توقيت القاهرة المحلي 12:50:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعطوا العيش لخبازه

  مصر اليوم -

أعطوا العيش لخبازه

بقلم - سليمان جودة

لا شك فى جدوى البنية التحتية التى نفذتها الدولة على مدى السنوات الماضية، ولا شك كذلك فى قيمتها الكبيرة على المدى الطويل.. ولو فكرت الدولة نفسها فى تنفيذ هذه البنية ذاتها اليوم، فالتكلفة ستكون مضاعفة، وربما مضروبة فى ثلاثة.. وما أقصده بالبنية التحتية هو الطرق، والجسور، ومشروعات الطاقة، والمدن الجديدة، وغيرها وغيرها، مما بدا أنه كان أولوية لدى صانع القرار طوال سنوات مضت.

وسوف تنصف الدولة نفسها، وتنصف معها مواطنيها، لو أنها جعلت عام ٢٠٢٣ انتقالًا من البنية التحتية إلى البنية الفوقية.. ولكن مثل هذا الانتقال لا بد له من منطق مختلف فى التوجه لأن انتقالًا من هذا النوع لن يكون ممكنًا إلا إذا دعت فيه الدولة قطاعها الخاص لينهض هو بالبنية الفوقية هذه المرة.

أما السبب فهو أن القطاع الخاص ليس من طبيعة عمله أن يمد طريقًا فى البنية التحتية، فضلًا عن أن ينشئ هذا العدد الهائل من الطرق، ولا أن ينشئ جسرًا، ولا بالطبع كان يستطيع أن يبنى محطة للطاقة.. وهكذا.. وهكذا.. إلى آخر مفردات البنية التحتية.

ولكنه قادر على أن ينهض بالبنية الفوقية، التى لا تقوم إلا على أساس بنية تحتية قوية من نوع ما انشغلت به الدولة طول الفترة الماضية.

أقول هذا وأمامى حديث الرئيس فى افتتاح مجمع الأسمدة الأزوتية فى العين السخنة، عن استعداد الدولة لإضافة ثلاثة ملايين ونصف المليون فدان إلى الرقعة الزراعية.. فالذين تابعوا هذا الكلام لا بد أنهم تساءلوا عن موقع القطاع الخاص على خريطة هذه الملايين من الأفدنة، ولا بد أنهم تساءلوا عن مدى قدرة الدولة وحدها على الوفاء بهذا الأمر، وعما إذا كان مناسبًا أن تقوم به وحدها.

إن لدينا عشرة ملايين فدان نزرعها على امتداد البلد، وهذه الملايين من صنع القطاع الخاص فى الأساس من أيام أسرة محمد على باشا، ولم تكن الدولة هى التى جهزتها للزراعة، ولكن الدولة هى التى مدت الترع والجسور إليها.. والمعنى أن البنية التحتية شغل الدولة، وهى تظلم نفسها وتظلم شعبها معها، إذا تجاوزتها إلى البنية الفوقية لتتصدى وحدها للملايين الجديدة من الأفدنة، وإلا، فسوف تكرر ونكرر معها تجربة مديرية التحرير.. فاسألوا عن تجربة المديرية وعن تفاصيلها لأننا لا نحتمل تكرارها مرةً ثانية.

أين نصيب القطاع الخاص فى الثلاثة ملايين ونصف المليون فدان، وأين نصيبه فى الدلتا الجديدة.. وأين.. وأين.. أين موقعه فى كل مجال هو ميدان طبيعى له لا للدولة بحكم طبائع الأشياء؟.. أعطوا العيش لخبازه، وسوف لا يأكل نصفه هذه المرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعطوا العيش لخبازه أعطوا العيش لخبازه



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

GMT 11:37 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
  مصر اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt