توقيت القاهرة المحلي 11:18:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيت العنكبوت!

  مصر اليوم -

بيت العنكبوت

بقلم : سليمان جودة

يصف القرآن الكريم بيت العنكبوت بأنه أوهن البيوت.. أى أضعفها على الإطلاق.. والغريب أن جهاز المخابرات الإسرائيلى، الشهير بـ«الموساد»، يشتهر أيضًا بأنه بيت العنكبوت، وفى الغالب فإن الذى أطلق عليه هذا المسمى لم يكن يعرف أن هذا البيت هو أوهن البيوت، وأن المسمى فى حد ذاته، حسب التعبير القرآنى، هو دليل ضعف أكثر منه دليل قوة!. ولا ينطبق مسمى بيت العنكبوت هذه الأيام على شىء بقدر ما ينطبق على العالم وهو يواجه ڤيروس كورونا، فالولايات المتحدة بجلالة قدرها تتراجع أمامه، وتخشى أن يُصاب به رئيسها دونالد ترامب، ومن شدة الخوف بادر ترامب بوقف رحلات السفر بين بلاده وأوروبا على الشاطئ الشرقى للمحيط الأطلنطى!.

والطريف جدًا هو هذه الاتهامات المتبادلة بين الإدارة الأمريكية والصين.. فكل طرف يتهم الآخر بأنه يقف وراء إطلاق هذا البلاء على العالم.. وهذه بالمناسبة لاتزال مسألة واردة ومحتملة.. وإن كانت المسألة حتى الآن لا يقوم عليها دليل، فلم يكن هناك طرفان يتصارعان عالميًا بضراوة قبل ظهور كورونا إلا أمريكا والصين.. وأهل القانون يبحثون فى مثل هذه الحالات عن الدوافع وعن المستفيد.. هذا على مستوى جرائم الأفراد.. ومن المنطقى أن ينطبق المبدأ نفسه على جرائم الأمم فى حق بعضها البعض!.

وعلى امتداد شهور طويلة مضت، كنا نتابع حربًا تجارية بينهما لم تكن لتهدأ إلا ليجرى استئنافها من جديد، وكان كل طرف منهما يذهب بالحرب إلى حافة الهاوية، ولكنه كان يحاذر دون الوقوع فيها، وكان الظاهر لكل ذى عينين أن كلا الطرفين يتمنى لو قضى على الثانى بضربة واحدة!.

العاصمة بكين ترى أن الجيش الأمريكى هو الذى أطلق هذا الوباء على أرضها، فى غفلة منها ومن أجهزتها المختصة.. ومن فوق أرض مدينة ووهان الصينية، بدأ الڤيروس مسيرته، ثم راح يتحرك ويتوسع على امتداد الكرة الأرضية.. وإدارة ترامب ترى من جانبها أن حكومة الرئيس الصينى، شى جينبينج، هى التى أفلت منها «كورونا»، فى لحظة كانت تُخضعه فيها للتجربة فى واحد من مختبراتها!.

ولابد أن أفضل شىء قيل فى وسط هذا الشجار بين الطرفين هو ما صدر عن حكومة الصين، التى نصحت روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومى الأمريكى، بالتوقف عن الاتهامات والتركيز أكثر على التعاون مع شتى الدول لمواجهة تمدد الڤيروس فى كل اتجاه.. وبعدها قد يأتى وقت تجلس فيه الأطراف كلها لترى مَنْ بالضبط الذى أطلق هذا الوحش متناهى الصغر على البشرية فى كل مكان!.

ما أقسى أن يكتشف هذا العالم المتباهى بما وصل إليه من أسباب القوة على الأرض وفى الفضاء أنه أضعف من بيت العنكبوت!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيت العنكبوت بيت العنكبوت



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt