توقيت القاهرة المحلي 05:42:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاش «عبدالوهاب» لا يركبها!

  مصر اليوم -

عاش «عبدالوهاب» لا يركبها

بقلم : سليمان جودة

من السيرة الذاتية المكتوبة للموسيقار محمد عبدالوهاب، الذى نحتفل بذكرى ميلاده هذه الأيام، نفهم أنه كان يتعامل مع كل ضيف غريب على أنه مصاب بڤيروس كورونا.. أو أى ڤيروس.. إلى أن يثبت العكس، وكان لا يبدأ أحدًا بمصافحة إلا إذا تأكد أنه ليس مصابًا بالأنفلونزا!

السيرة كتبها سعد الدين وهبة، بعد أن كان قد أذاعها فى حلقات تليفزيونية، وفى الحالتين كان «وهبة» ممتعًا، وكذلك عبدالوهاب، الذى كان يختبر الضيف بأن يطلب منه ترديد عبارة محددة تمتلئ كلماتها بحرف الميم، فإذا كان الشخص مزكومًا فإن هذا الحرف بالذات يكشف زكامه على الفور!

ولم يكن عبدالوهاب يشرب شيئًا خارج البيت، وإذا وجد نفسه مضطرًا فإنه يطلب مشروبًا باردًا فى زجاجة مغلقة يفتحها هو بيديه ولا يفتحها سواه!.. كان ذلك كله قبل أن يأتى زمن كورونا، أو سارس، أو إيبولا، إلى آخر هذه العائلة الڤيروسية، التى أنهكت العالم ولاتزال.. خصوصًا هذا الڤيروس الأخير الذى يتجول فى العالم موزعًا المرض، والموت، والكساد فى كل الأركان!

وكان الراحل الكبير أنيس منصور يروى عن وسواس عبدالوهاب ويقول إن الموسيقار الراحل لم يكن يكتفى بغسل يديه بالصابون، وإنما كان يغسل الصابون نفسه قبل استخدامه.. ويبدو أن ذلك لم يكن شائعة عن عبدالوهاب ولا كان مبالغة، لأن المسرحية التى عرضها مسرح البالون عن حياة بليغ حمدى قبل شهور قدمت عبدالوهاب فى بيته وهو يطلب غسل الصابون، فأثارت عاصفة من الضحك بين الجمهور!

فهل كان هذا الأسلوب فى حياته هو الذى مد فى عُمره حتى جاوز التسعين؟!.. ربما.. فمن كل حوار جرى معه عن حياته تدرك أنه كان يعيش ليعتنى بنفسه بقدر اعتنائه بتقديم الفن عالى المقام.. وليست صدفة أنه عاش لا يركب الطائرة مهما كان الأمر!

وهو قد أخذ حكاية الخوف من الطائرة عن أمير الشعراء أحمد شوقى، الذى عاش مدى حياته لا يركبها هو الآخر، وكان إذا عرض عليه أحد السفر بالطائرة رد فورًا وقال: أركب الليث.. أى الأسد.. ولا أركبها!

وكذلك كان عبدالوهاب حياته كلها.. والحقيقة أنه بعيدًا عن التندر بحكاياته، وعن المبالغات التى رواها عنه أصدقاؤه، كان رجلًا جادًا فى حياته، وكان يعرف أنه لا نجاح دون جدية واجبة، وكان يعرف أن النظافة العامة تمثل مشكلة كبيرة فى مجتمعه، وكان يبادر فيأخذ أمره كله فى يده!

ومما قرأناه عن مدينة ووهان الصينية، التى انطلق منها «كورونا» متجولًا فى شتى العواصم والمدن، نفهم أن السبب هو مشكلة فى النظافة العامة.. وليس هذا إلا ردًا لاعتبار عبدالوهاب الذى قضى أيامه ينشر الفن الرفيع، ومعه دعوة غير مباشرة إلى النظافة العامة والشخصية أيضًا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش «عبدالوهاب» لا يركبها عاش «عبدالوهاب» لا يركبها



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt