توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العاطلون الجُدد

  مصر اليوم -

العاطلون الجُدد

بقلم: سليمان جودة

حدث ذات يوم أن استقبلت الملكة اليزابيث ضيفاً أجنبيًّا فى بريطانيا، فلما قدمت إليه زوجها الأمير فيليب أشارت إليه وقالت: زوجى فيليب. رد الضيف بتلقائية متسائلًا فى دهشة: أعرف يا جلالة الملكة.. ولكن ماذا يعمل بالنهار؟.

وكان المعنى أن «زوج الملكة» صفة لا عمل، وأنه لا بد له من عمل فى النهاية، وإلا، فإنه يصبح من العاطلين!.

وفى مصر عرفنا كثيرين يقال عنهم إنهم «عاطلون بالوراثة» وكان القصد أن كل واحد منهم قد ورث عن الآباء والأجداد ما يكفيه فى حياته، وأنه عاش ينفق مما ورثه ولا يعمل!.

وعندما ظهرت مواقع التواصل الاجتماعى ثم انتشرت، فإنها جاءت معها بكثيرين لا تعرف ماذا يفعل الشخص منهم بالضبط، ولا ماذا يشتغل فى حياته على وجه الدقة؟.. فهو طول الوقت موجود على هذه المواقع، وهو لا عمل له سوى التعليق على كل حدث أو تشييره إلى الآخرين، ولا فرق بين أن يكون هذا الحدث يستحق أو لا يستحق.. فالمهم أن يعلق عليه، والمهم أن يكتب عنه، حتى ولو تبين فيما بعد أن ما يعلق عليه من الأخبار وما يكتب عنه ليس صحيحًا!.

وقديمًا كانت العرب تقول: «ليست النائحة الثكلى كالنائحة المُستأجَرة». ولا شىء يصور عاطلى مواقع التواصل كما تصورهم هذه العبارة القديمة، فالنائحة المستأجرة لم تكن سوى امرأة تنوح وتنتحب على الميت الذى لا تعرفه ولم تقابله فى حياتها، ولكنها كانت مدعوة إلى أن تمثل دور النائحة الثكلى، أى التى تعرف الميت وتربطها به صلة من صلات القرابة!.

تمتلئ مواقع التواصل بالنائحين والنائحات الذين لا صلة تربطهم بما ينوحون عليه، أو يعلقون على شىء يتصل به، أو يكتبون عنه ذمًّا بغير علم. والمشكلة أن روح القطيع هى المسيطرة فى كل الحالات تقريبًا، فلا يكاد أحد يبدأ الهجوم على شخص من الأشخاص حتى يتبعه الآخرون بغير أن يعطوا أنفسهم فرصة ليتبينوا.. والقرآن الكريم يقول: يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا.

إن كل المطلوب هو أن نتبين ما إذا كان ما نسمعه أو نطالعه صحيحًا، أم أنه أبعد ما يكون عن الصحة والصواب.. ثم نعلق بعد ذلك أو نكتب.. ولكن لأن التواجد على مواقع التواصل صار نوعًا من الإدمان، فلا وقت فى الغالب ليتبين المدمن المتواجد عليها ولا ليتأكد من شىء!.

عرفنا الأمير فيليب العاطل، وعرفنا من قبله ومن بعده العاطلين بالوراثة، ولكننا نعرف اليوم عاطلين بلا عدد على مواقع التواصل!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العاطلون الجُدد العاطلون الجُدد



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt