بقلم: سليمان جودة
تحولت الطيارة الورق من لعبة يلهو بها أطفال قطاع غزة على شاطئ القطاع، إلى هاجس يطرد النوم من عيون حكومة التطرف فى تل أبيب!.
وقد وصل الأمر إلى حد أن يسرائيل كاتس، وزير دفاع حكومة التطرف، دعا قوات الجيش إلى اليقظة وحذرها من خطورة الطيارات الورق فى أيدىالأطفال الغزاويين!..
ولم تهدأ حكومة نتنياهو إلا بعد أن تدخلت حركة حماس فى أنحاء القطاع، وطلبت من الأهالى أن يتوقف أطفالهم عن إطلاق طيارات الورق فى السماء! الدولة العبرية التى تملك رؤوسًا نووية تخاف من طيارات ورق فى أيدى أطفال، وتقول إن لديها وقائع على أن هذه الطيارات جرى إطلاقها فى أجواء مستوطنات الغلاف المحيطة بغزة، وأنها أحرقت مزارع إسرائيلية، وأن الطيارة اللعبة فى يد الطفل تتحول فى مرات كثيرة إلى سلاح يجرى توظيفه ضد المزارع والمعسكرات والمستوطنات! ولم تملك حماس أمام الضغط الإسرائيلى سوى دعوة الأطفال إلى التوقف عن ممارسة المتعة الوحيدة لهم بينأنقاض القطاع!..
ولم تكن حكومة التطرف فى إسرائيل تتصور أن الموضوع سوف يكبر، وأن الطيارة الورق التى أطارت النوم من عينها سوف تتحول إلى رمز فى أيدى المؤيدين للحق الفلسطينى فى أرجاء العالم!.
لقد فوجئت بمظاهرات مؤيدة لفلسطين فى باريس، وفوجئت أن المتظاهرين بدلًا من أن يرفعوا أغصان الزيتون كما كانوا يفعلون فى كل مرة، فإنهم رفعوا طيارات ورق وزينوها بألوان العَلَم الفلسطينى! وهكذا.. لم يتوقف هاجس الطيارة الورق عند حدود غزة وحدها، ولكنه امتد وتحوّل إلى صداع عالمى لإسرائيل، وصارت الحكومة الإسرائيلية كلما تطلعت إلى عاصمة من العواصم الكبيرة، فوجئت بأن المتعاطفين مع القضية هناك يرفعون الطيارات الورق ولا يرفعون سواها! الدولة التى تنام على قنابل نووية تخاف من طيارة ورق فى يد طفل على شاطئ غزة. والقصة ليست مجرد طيارة يرفعها طفل فلسطينى فى الهواء، وإنما القصة أن تحويل غزة إلى كوم تراب لم يمنع أطفالها من اللهو بطيارات الورق، لأنهم يعرفون أن هذه أرضهم مهما حصل، وأنها راجعة لهم مهما طال بها الاحتلال.
بينما القنبلة النووية فى يد إسرائيل لم تمنع إحساسًا داخليًا لديها بأنها دولة احتلال، وأن الأرض ليست أرضها، وأن الطفل رافع الطيارة الورق أقوى فى حقيقته من كاتس الجالس على رأس جيش إسرائيل!.