بقلم: سليمان جودة
اخترعت إيران فى المنطقة ما لا نجده فى أى مكان على الخريطة، وكان ذلك عندما راحت تؤسس لجماعات سياسية تدين لها بالولاء فى دول عربية!
وإذا شئنا مثالاً صارخاً على ما اخترعته حكومة المرشد فى منطقتنا، فأمامنا جماعة الحوثى فى اليمن. فهى جماعة يمنية، أو المفروض أنها يمنية، لكنها تضع نفسها فوق اليمن، وفوق الناس فى اليمن، وفوق الحكومة فى اليمن!
هل يصدق أحد أن الحكومة اليمنية الشرعية التى تمثل اليمنيين لا تستطيع دخول العاصمة صنعاء منذ عام ٢٠١٤؟.. هذه حقيقة.. أما السبب فهو أن جماعة الحوثى اقتحمت العاصمة فى تلك السنة، وسيطرت عليها بالقوة، واعتبرت أنها عاصمتها، أو عاصمة حكومتها الموازية، لا عاصمة الحكومة التى تمثل اليمن وأهل اليمن!
ولأن السعودية على جوار مباشر مع اليمن، فإنها سعت ولاتزال إلى أن يكون الأمر فى الأراضى اليمنية للحكومة التى تمثل اليمنيين، لا لحكومة حوثية موازية لا تمثل إلا نفسها، ولا تملك أن تتكلم باسم اليمنيين. وكان تقدير الرياض ولا يزال أن جماعة الحوثى مكون سياسى يمنى بين مكونات، وأن عليها أن تتصرف سياسياً فى هذا الإطار لا خارجه. فمن حقها أن تمارس السياسة كما تمارسه أى جماعة سياسية يمنية أخرى، ولكن ليس من حقها أن تستقوى على اليمن بإيران، ولا أن تفرض عليه ما لن يقبله إلا من حكومته التى تمثله.
بقدرة قادر كانت الجماعة قد انتقلت من محافظة صعدة فى الشمال حيث عاشت منذ نشأت، إلى صنعاء حيث تمركزت ووقفت فى طريق الحكومة!
وإذا كانت القوات المسلحة اليمنية قد بدأت شن ضربات هجومية على مواقع الجماعة، فالأمل أن تتمكن الضربات من طرد الجماعة إلى صعدة حيث عاشت، ثم الأمل بعد ذلك أن يفيق الحوثى على وطأة الضربات، فيدرك أن بسط نفوذه على دولة بحجم اليمن وتاريخه مسألة غير ممكنة، وأن النفوذ إذا كان قد دام بالأمس، فليس معنى ذلك أنه سيدوم اليوم أو فى الغد.
اليمن أو أرض سبأ كما عرفناه فى كُتب التاريخ أكبر من أن يكون رهينة فى يد جماعة، وهذه الجماعة مدعوة إلى أن تفهم أن ارتباطها بإيران بنى ويبنى حاجزاً بينها وبين كل يمنى، والعرب مدعوون إلى مد يد العون للجيش اليمنى لأن معركته هى مع أطماع إيرانية فى أرض عربية، أكثر منها معركة يمنية ضد جماعة حوثية.