توقيت القاهرة المحلي 04:48:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في بيته في الساحل

  مصر اليوم -

في بيته في الساحل

بقلم: سليمان جودة

زُرتُ الدكتور صبرى الشبراوى فى بيته فى الساحل فوجدته حزيناً تفيض عيناه بالألم، بالضبط كما وجدته قبل عشر سنوات عندما فاز بالجائزة الأعلى فى البلد.

لم أجده حزيناً لأسباب خاصة، رغم أن زائره سيجد عنده منها ما يكفيه ويزيد، لكنه يقضى وقته فى الساحل الطيب متذكراً أنه فى مثل هذه الأيام من عام ٢٠١٦، فاز بجائزة النيل فى العلوم الاجتماعية، فاستقبل نبأ فوزه بالكثير من الشجن والوجع.

كان شجن الفوز راجعاً إلى أن الجائزة تكريم خاص، بينما هو لا يريد تكريماً خاصاً، وإنما يريد تكريماً عاماً، وتكريمه العام لا يكون إلا بأن يرى أفكاره مزروعة فى أرض بلده. وكان وجع الفوز عائداً إلى أن الذين منحوه الجائزة الأعلى تخيلوا أن هذا ما يحبه، ولم يفهموا أن رجلاً مثله لا يرغب فى شىء أكثر من أن يرى أفكاره وقد أثمرت من حوله فى البلد. لم يحدث شىء من هذا أبداً لسوء الحظ، وعاش الرجل يعرض ما درسه فى التنمية البشرية وفى الإدارة معاً، فلا يجد إلا إبعاداً له عن أى موقع يمكن أن ينقل فيه حصيلة دراسته فى هذين المجالين!

يذكر أنه طار ذات يوم للدراسة فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويذكر أنه قرر العودة رغم عروض مغرية بالبقاء، ويذكر أن الآمال التى رافقته فى عودته كانت عريضة، وأنه عاد وقد ملأ عقله وكيانه بما رآه فى أمريكا ومن بعدها اليابان، ويريد أن يرى بلاده على ما رآه فى البلدين وأكثر.

ولم يكن يتطلع إلى ما يتطلع إليه إلا عن إيمان بالإنسان المصرى إذا حصل على التعليم الكافى، وإلا عن يقين فى أن غنى مصر ليس نابعاً من نفط تملكه، ولا من غاز تستحوذ عليه، وإنما من إنسان يمثل ثروتها الحقيقية إذا جرى توظيفها كما يجب.

كان كلما ألح فى عرض بضاعته فى أصول الإدارة، أو فى فنون التنمية البشرية، تصوروا أنه يريد منصباً، وكان هو يملك قدراً من الثقة فى النفس يجعله يقول ويكرر إنه أكبر من المناصب، وإنه إذا كان يستحق منصباً فليس أقل من رئيس وزراء. زُرته فوجدته ممدداً فى فراشه يتطلع إلى البحر أمامه، بينما لسان حاله هو لسان حال خالد بن الوليد، الذى لما أقعده المرض راح يقول: أموت فى فراشى كما يموت البعير، وليس فى جسدى موضع إلا وفيه رمية سهم، فلا نامت أعين الجبناء.

يتمثل صبرى الشبراوى قول خالد ابن الوليد، ويدعو الله بالصحة والعافية، وندعو الله معه أن يمتعه بهما، فالناس من حوله تمرح وتفرح فى الساحل، لكنه وحده يستعرض مسار حياته أمامه بعد العودة فيأسى ويتألم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في بيته في الساحل في بيته في الساحل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt