توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولكن.. أين يدُ الرجل؟

  مصر اليوم -

ولكن أين يدُ الرجل

بقلم: سليمان جودة

من الحكايات المروية عن الخليفة الراشد الثانى عمر بن الخطاب أنه زار مريضا فمسح على رأسه وقرأ فاتحة الكتاب فشفى المريض.

مرت الأيام ومرض الرجل نفسه من جديد، ولكن ابن الخطاب كان قد رحل، فجاء رجل من الصحابة يكرر مع المريض ما كان الخليفة الراشد الثانى قد فعل، ولكن المريض بقى مريضا ولم يذهب مرضه. فلما أراد أحد الذين شهدوا الواقعتين أن يلخص المعنى فيهما قال: الفاتحة هى الفاتحة.. ولكن أين يدُ عمر؟.

شىء من هذا تجده أمامك، وأنت تقارن بين موقفين للرئيسين دوايت أيزنهاور ودونالد ترامب تجاه عبث إسرائيل فى محيطها.

ففى أثناء العدوان الثلاثى على مصر فى ١٩٥٦ كان أيزنهاور فى البيت الأبيض، وكان يتابع وقائع العدوان أمامه ولا يوافق عليه، لكنه أدرك أنه غضبه وحده لا يكفى، وأنه لا بد من إجراء يوقف العدوان.

وبسرعة كان قد أصدر إنذارا، وكان الإنذار يقول إن على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل أن توقف العدوان على الفور، وأن تخرج من الأراضى المصرية دون تأخير. كانت الدول الثلاث تعرف أن الرئيس الأمريكى جاد فى إنذاره، وكانت تفهم أنها إذا لم تخرج فإن عقابا ينتظرها، وقد سارعت فأوقفت العدوان بالفعل، وغادرت القوات البريطانية والفرنسية المعتدية إلى حيث جاءت، وخرجت إسرائيل وراءهما وهى مُرغمة.

صحيح أن أيزنهاور كان يفعل ذلك لحسابات سياسية تخص المصلحة الأمريكية أولا، وصحيح أنه لم يكن يفعلها من أجل سواد عيوننا، لكنه فعلها عن إحساس بأن بلاده لديها مسؤولية دولية، وأن عليها أن تمارس مقتضيات هذه المسؤولية بما يساعد على إقرار مبدأ عدم الاعتداء بين الدول.. كان إنذار آخر قد صدر للدول الثلاث من موسكو، وكان قد اشتهر بأنه «إنذار بولجانين» وكان بولجانين رئيسا لوزراء الاتحاد السوڤيتى، وكان الإنذار قد صدر يحمل اسمه، ولكن الإنذار الأمريكى كان هو الذى أوقف إسرائيل عند حدها.

تتابع أنت العبث الإسرائيلى المتواصل فى غزة، ثم تتساءل عما إذا كان ترامب يستطيع أن يوقفه؟.. لا شك أنه يستطيع لأن المجرم نتنياهو لا يخشى أحدا قدر خشيته من ترامب، ولأن إسرائيل تعرف عواقب غضب سيد البيت الأبيض عليها.. ولكن.. تعود إلى واقعة الخليفة الراشد الثانى وتقول: إسرائيل المعتدية هناك هى إسرائيل المعتدية هنا.. ولكن أين يد أيزنهاور؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولكن أين يدُ الرجل ولكن أين يدُ الرجل



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt