بقلم: سليمان جودة
اشتهر شارع جامعة الدول العربية فى الجيزة بأنه شبيه شارع الشانزليزيه فى باريس، وهذا ما جعله محل إقبال من السائح العربى بالذات، وهذا أيضاً ما أعطاه شهرته ولا يزال.
ولكن يبدو أن فى محافظة الجيزة مَنْ يكره أن يكون الشارع شبيهًا بالشارع الأشهر فى عاصمة النور، فقام بقطع أشجاره وطرحها أرضًا. فالجزء الممتد من ميدان مصطفى محمود إلى شارع السودان يتعرض لما لم يتعرض له من قبل، وهذا الجزء من الشارع أصبح على اتساعه وكأنه صحراء لا أثر فيها لشىء من ملامح الحياة!.
لا أكتب هنا عن مجرد شارع، حتى ولو كان هو الشارع الأشهر فى الجيزة، ولكنى أكتب عن حق المواطن فى أن يجد نسمة من الهواء فى الصيف الحارق. وهذا الحق لا بديل عن أن يكون مكفولاً لكل مواطن فى كل شارع من شوارع المحروسة، وليس شارع جامعة الدول هنا سوى مجرد مثال.
وكان المصريون قد استبشروا خيراً عندما أعلنت الحكومة مشروع «100 مليون شجرة» وكنت من أوائل الذين دعوا إلى إطلاق مشروع بهذا الاسم، وكان الهدف أن يكون فى البلد مشروعان ناجحان: «100 مليون صحة» الذى أعلن خلو مصر من ڤيروس سى، ثم «100 مليون شجرة» الذى كان الأمل فيه ولا يزال أن يكون رئة خضراء ممتدة بامتداد الجمهورية. ولكن المشروع الثانى اختفى واختفت أخباره، وقد كان الواجب أن يكون حاضراً فى الإعلام طول الوقت، وأن يستبشر المواطنون خيرًا باستمراره وذهابه إلى هدفه الأخير، وأن يكون له مدى زمنى معلن يتم فيه بلا تأخير.
ما حدث فى شارع جامعة الدول يقول إن الحكومة غير جادة فى مشروع المائة مليون شجرة، لأن الحكومة التى تعلن عن رغبتها فى زرع هذا العدد من الأشجار لا يمكن أن تكون هى نفسها التى تسمح بأن يتحول شارع شهير مثل جامعة الدول إلى صحراء، ولا بأن يتم اقتلاع أشجار جزيرته فلا يعود فيه جزيرة ولا شجر!.
الحكومة تتحدث دائماً عن المخزون الآمن من السلع الغذائية، وتنسى أن المواطن الذى تتحدث عن مخزونه الغذائى فى حاجة إلى مخزون آخر لا يقل أهمية هو مخزون الهواء النظيف، وإلا فما جدوى أن يأكل المواطن ويشرب وهو يتنفس السموم على مدار ساعات اليوم؟.. استهداف شجرة فى أى مكان فى البلد هو استهداف لحياة للمواطن بالدرجة نفسها.. واستهداف الشجر بهذه الوتيرة العجيبة التى يتابعها الناس هو استهداف للإنسان.
الناس لا تفهم لماذا هذه الدرجة من العداء من جانب الحكومة مع الشجر فى البلد؟ والحكومة مدعوة إلى أن تُثبت لمواطنيها الذين يكتوون بحرارة الصيف أنها تسعى إلى تلطيف الطقس قليلاً، وأن شعارها «ازرع شجرة» وليس «اُقتل شجرة».