توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مكر التاريخ

  مصر اليوم -

مكر التاريخ

بقلم: سليمان جودة

من الجائز أن يغير النهر مساره التفافًا على عائق من الطبيعة يعترض مجراه، وقد يتغير المجرى لأنّ يدًا بشرية تدخلت فجعلت النهر يتجه اتجاهًا آخر، ليس هو الاتجاه الذى كانت ستجرى فيه المياه!.. وقد جرى فى التاريخ ما يقول إن تغيير المسار لا يقتصر على الأنهار والبحار!.

كان ذلك فى أسرة محمد على باشا، على سبيل المثال، وكان ابنه إبراهيم باشا قد حكم مصر فى حياة أبيه، فلما رحل الابن إبراهيم جاء من بعده الحفيد عباس باشا، ابن طوسون باشا، ابن محمد على باشا. وحين رحل عباس عاد الحكم من الأحفاد إلى الأبناء، وتولى الحكم سعيد باشا، ابن محمد على باشا، وكان ولى عهده الأمير أحمد رفعت، ابن إبراهيم باشا.

والمعنى أن أحمد رفعت كان ولى عهد عمه سعيد، وكان من المفترض أن يتولى حكم مصر إذا انتهى حكم العم فى أى يوم.

ولكن القدر شاء شيئًا آخر، لأن الأمير أحمد رفعت ذهب ذات يوم يحضر حفلًا فى الإسكندرية. كان قد ذهب بالقطار، وكان من المقرر أن يعود به أيضًا، لولا أن عودته لم تكتمل. ففى كفر الزيات جرى فتح الكوبرى الذى كان القطار سوف يمر فوقه فغاص القطار فى النيل، ومعه غاص الأمير فى الأعماق، وكان أن جاء فى مكانه أخوه إسماعيل أول الذين حملوا لقب خديو فى تاريخ البلاد.

كان فتح الكبارى إجراءً مُتبعًا لتستطيع المراكب إكمال رحلتها فى النهر، ولكن فتح أى كوبرى يمر من فوقه شريط السكة الحديد كان ولا يزال مرتبطًا بالتأكد من أنه لا يوجد قطار قادم فى الطريق.. وقد كان حادث قطار كفر الزيات فريدًا من نوعه، لأنه لم يحدث قبله ولا بعده أن غرق قطار فى النهر بسبب فتح كوبرى، ولذلك قيل ولا يزال يقال إن الحادث كان عن تدبير.. ولكن لأنه لا يوجد دليل على التدبير، فلقد بقى الحادث مفتوحًا كل هذه السنين، وقُيدت القضية ضد مجهول شأن عشرات القضايا غيرها!.

النتيجة كانت أن إسماعيل جاء إلى الحكم، ولو جاء الأمير أحمد رفعت لكان مجرى تاريخ المحروسة قد سلك طريقًا لا علاقة له بالطريق الذى مضى فيه بمجىء إسماعيل.. فالذين حكموا من بعده كانوا إما ابنه توفيق، أو حفيده عباس حلمى الثانى، أو ابنه السلطان حسين، أو ابنه الملك فؤاد، أو حفيده الملك فاروق!.

لو حكم أحمد رفعت لكان المجرى قد سار فى طريق آخر تمامًا، ولكان تاريخ مصر قد تغير من النقيض إلى النقيض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكر التاريخ مكر التاريخ



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt