توقيت القاهرة المحلي 02:51:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المانشيت.. والصورة!

  مصر اليوم -

المانشيت والصورة

بقلم - سليمان جودة

قليلون من الساسة طالت أعمارهم مثل الملكة إليزابيث الثانية، فبلغوا المائة سنة، أو عاشوا حتى صاروا على مرمى حجر منها!.

فالرئيس التونسى الحبيب بورقيبة عاش ١٠٠ سنة كاملة، والغريب أنه جاء الدنيا فى عام ١٩٠٠، ثم غادرها فى عام ٢٠٠٠، فكأنه افتتح القرن العشرين، ثم أغلقه من ورائه بيده، راغبًا فى أن يستريح فلا يزعجه شىء. والأغرب أنه عند خروجه من المستشفى العسكرى، قبل وفاته بأسبوع، خاطب حفيدته بالتبنى، وقال: لا تحزنى.. لن أغادرك.. أتوقع أن أعيش ستة أعوام أخرى. ولكن ما حدث أن الله أمهله ستة أيام!.. وعندما كتب الصافى سعيد كتابه «سيرة شبه محرمة» قال عنه فيها إنه عاش القرن العشرين بامتياز وامتلاء.. وقال: وكأنه ضرب معه موعدًا ليكون آخر مَن يرفع له منديل الوداع!.

والزعيم اللبنانى صائب سلام مات فى عام ٢٠٠٠ أيضًا لولا أنه رحل فى الخامسة والتسعين.. لقد غادر وفى نفسه شىء من قرن كامل تمنى لو أكمله إلى آخره!.

وهؤلاء الساسة عاشوا كل هذا العمر ليس فى الغالب لأنهم مُحِبّون للسياسة التى مارسوها حتى اللحظة الأخيرة، ولكن لأنهم كانوا مُحِبّين للحياة فى الأساس!.. ولأنهم عاشوا كذلك، فإنهم تحولوا مع الوقت من ساسة كبار قضوا حياتهم يتحركون بين الناس إلى تاريخ يمتلئ بالعظات!.

ولم تعبر صحيفة عن هذا المعنى بقدر ما عبرت عنه صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، فى عددها الصادر صباح الجمعة الماضى، وهى تنعى إلى القراء رحيل الملكة إليزابيث، التى عانقت ما يقرب من القرن من الزمان. وكيف لا تعانقه وقد وقفت قبل رحيلها بساعات معدودة تستقبل ليز تراس، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، ولسان حالها يقول إنها تتمنى لو أكملت القرن لتقف إلى جوار «بورقيبة» رأسًا برأس؟!.

صدرت «الشرق الأوسط» بمانشيت من أربع كلمات على عرض الصفحة الأولى يقول: الملكة تغادر إلى التاريخ!.. ومع المانشيت صورة بعرض الصفحة نفسها، بدَت فيها الملكة من ظهرها وهى تغادر الشرفة فى قصر باكنجهام السنة الماضية، وعلى يسار الصورة وقف الأمير تشارلز الذى أصبح ملكًا، وإلى جانبه زوجته كاميلا.. ثم على اليمين وقف الأمير وليام، الذى صار وليًّا للعهد، وإلى جواره زوجته كيت.. فكأن الأربعة وقفوا شهودًا أحياء على الملكة فى لحظة المغادرة!.

ولو أنت رفعتَ صورة الملكة، ثم وضعتَ صورة الحبيب بورقيبة فى وقت رحيله، أو صورة صائب سلام وقت مغادرته، لما اختلف الحال ولا تغير المانشيت، الذى يحمل رائحة قلم غسان شربل، رئيس التحرير!، فالصورة تشرح المانشيت، والمانشيت ينقل الصورة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المانشيت والصورة المانشيت والصورة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt