بقلم: سليمان جودة
حضرت لقاءً للرئيس السورى أحمد الشرع تكلم فيه أمام قمة الإعلام العربى فى دورتها الجديدة المنعقدة فى دبى.
القمة تحتفل هذه السنة بعيدها الفضى، وهذا ما دعاها إلى أن تجعل للدورة الجديدة مذاقاً مختلفاً، فجاءت بالرئيس السورى متحدثاً على منصتها. ولا بد أن كثيرين ممن حضروا أعمال القمة كانوا على شوق إلى سماع الشرع بعد أن قضى سنة ونصف السنة فى القصر فى دمشق. والذين تابعوا حديثه لاحظوا بالضرورة أن تطوراً قد لحق به، وأن هذا التطور يبدأ من الشكل ويمتد إلى المضمون.
يبدأ من الشكل لأننا نذكر صورة الشرع يوم دخل قصر الشعب فى دمشق يوم 8 ديسمبر 2024، بعد أن لاذ بشار الأسد بالفرار. يومها، وقف الشرع يخطب فى الجامع الأموى مرتدياً سترة زيتية بسيطة، فبدا مثل عامل من عمال بولندا فى الزمن الاشتراكى. أما الآن فالبدلة الفاخرة قد حلت محل السترة زيتية اللون، ومعها الكرافتة الشيك، ومعهما الساعة الثمينة تتلألأ فى يده، ثم شعره الأسود الفاحم الذى يتولاه مع اللحية فريق من أهل الماكياج.
ما أبعد المسافة بين الشرع خطيباً فى باحة المسجد الأموى، وبينه متحدثاً على منصة قمة الإعلام العربى فى دبى، رغم أن المسافة الزمنية بين خطاب المسجد وحديث القمة مسافة قصيرة نسبياً فى سياق المسافات!
أما المضمون، فقد اختلف هو الآخر، وصار الشرع يتكلم فى أمور السياسة والإاتصاد الخاصة ببلاده عن دراية واضحة.. فالأرقام حاضرة فى ذهنه بغير العودة إلى أوراق أمامه، والمقارنة بين سوريا الأمس، وسوريا اليوم، وسوريا المستقبل، هى مقارنة فى متناول يده، والحديث عن موقع سوريا فى محيطها العربى وفى العالم واضح المعالم فى رأسه.
والظاهر أن فريقاً متخصصاً يتعهده فى القصر، والظاهر أيضاً أنه يعكف على دراسة كل ما يجعله جاهزاً للحديث عن الشأن السورى بين سواه من الشؤون الإقليمية والدولية. تكلم مثلاً عن المجتمع السورى باعتباره رأس مال الحكومة، وأن حكومة بغير مجتمع قوى لا تستطيع أن تذهب إلى إنجاز ما تريده، وتكلم عن الإعلام فرآه إعلاماً مسؤولاً بالدرجة الأولى، ورآه إعلاماً يعى أن عقول الجمهور أمانة فى يده، وأنه لا بد أن يمارس رسالته على هذا الأساس، وأن ذلك لن يكون بغير المصداقية، والدقة، والحرص على الموثوقية فيما يذيع ويقول.
كان الحذر من جانب حكومات عربية كثيرة هو سيد الموقف تجاه الشرع يوم دخل القصر، ولا بد أنه لما لاحظ ذلك قد راح يعمل على إزالة أسباب الحذر، وسوف يكون عليه أن يعمل عليها أكثر، وسوف يكتمل عمله يوم تعود سوريا دولة طبيعية بالكامل فى محيطها العربى، ويوم ينفتح هو على العصر فينأى عما يخاصمه.