توقيت القاهرة المحلي 13:40:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكلمة.. والعُملة

  مصر اليوم -

الكلمة والعُملة

بقلم: سليمان جودة

تسمع حديث البيت الأبيض عن أن لقاء ترامب مع نتنياهو كان مثمراً وإيجابياً، فلا تملك إلا أن تضع يدك على قلبك، ثم تعود إلى الفيلسوف اليونانى سقراط لعلك تفهم منه بعضاً مما يقال حولك.

تضع يدك على قلبك لأن الحديث عن أن اللقاء كان مثمراً وإيجابياً معناه أن الرئيس الأمريكى أنصت لرئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، وقد كان الأمل ألا ينصت إليه فيما يخص منطقتنا بالذات، لأنه أنصت إليه من قبل ورأى ورأينا معه عواقب الإنصات.

رأى العواقب فى الفوضى التى يزداد منسوبها فى المنطقة يوماً بعد يوم، ثم رأى العواقب فى الحرب على إيران التى كلما بدا أنها ذاهبة إلى نهاية لها، عادت تتجدد وتتمدد فى أرجاء الإقليم، وعاد الخطر من تمددها أكبر مما كان عليه يوم أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل آخر فبراير.

أما لماذا نعود إلى سقراط؟ فلأنه هو الذى أدرك مبكراً مدى الخطورة فى تداول كلمات وعبارات تحتمل أكثر من معنى.

كان يكره أن يتداول كلمات مع الآخرين تحتمل الكثير من المعانى، وإلا فإننا يمكن أن نردد الكلمات نفسها، ثم لا ننتبه إلى أن ما تقصده أنت بالكلمة التى تستخدمها لا علاقة له بما يفهمه سامعك من الكلمة نفسها!

فالكلمة لا بديل عن أن تكون كالعُملة؛ أى أن قيمتها فى يدك هى نفسها قيمتها فى يد غيرك، وما عدا ذلك يؤدى إلى أن تقول أنت شيئاً تعنيه، فإذا رد عليك الطرف الآخر رد بما لا تعنيه، لأن مفهوم الكلمة عنده ليس هو مفهومها عندك.

إن اللقاء بين ترامب ونتنياهو يمكن أن يكون مثمراً وإيجابياً بالفعل، والمشكلة ليست فى أنه كذلك، وإنما فى معنى إيجابيته عندهما، ثم عندنا فى المقابل. فما هو إيجابى لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية ليس إيجابياً بالنسبة للمنطقة بالتأكيد، وما هو مثمر فى نظر الرئيس الأمريكى يمكن جداً ألا تكون له علاقة بالإثمار عندنا هنا فى المنطقة.. وهكذا.. وهكذا.. إلى آخر ما يجرى تداوله بيننا وحولنا من كلمات وعبارات.

سقراط كان فيلسوفاً، والفلاسفة مغرمون برد الأشياء إلى أصلها الأول، وما يهمنا فى الموضوع أن نرد نحن أيضاً ما يقال لنا إلى أصله الأول، حتى لا يتكلم الاثنان فى واشنطن عن «إيجابية» ليست فى الحقيقة سوى «سلبية» فى حياتنا هنا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكلمة والعُملة الكلمة والعُملة



GMT 04:40 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

GMT 04:38 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فرحة الثانوية

GMT 04:36 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

أنا.. «ربَّةُ منزل»

GMT 04:34 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فاروق حسني.. التكريم يتكرم به!

GMT 04:32 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

مقدسات كده وكده

GMT 04:28 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الرأسمالية …!

GMT 04:27 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

لاتصدق كل ما يقال لك

GMT 04:25 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

مسار نبوى

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 00:17 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 05:03 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 15:32 2023 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

صدور ترجمة الأصل الإنجليزي لقصة فتى الفضاء

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 08:19 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أزمة الطاقة وسيناريوهات المستقبل

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

أسعار الجبس في مصر اليوم الأربعاء 20 مايو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt