توقيت القاهرة المحلي 05:39:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نسبة.. وتناسب

  مصر اليوم -

نسبة وتناسب

بقلم - سليمان جودة

عشنا نعرف أن «النسبة والتناسب» أقرب إلى علوم الرياضيات والهندسة منهما إلى العلوم الأخرى، ولكن ما نعيشه يُبدل ما عرفناه عنهما، ثم يقول لنا إنهما أصبحتا من أمور السياسة العجيبة التى نتابعها فى دنيانا كل يوم.

وإذا شئنا دليلًا حيًّا على ذلك، فأمامنا الضربات التى نفذتها القوات الأمريكية على أهداف فى غرب العراق وشرق سوريا، والتى جاءت انتقامًا لمقتل ثلاثة من الجنود الأمريكان وإصابة ٢٤، أثناء هجوم على قاعدة أمريكية على الحدود السورية الأردنية. وكانت إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن قد قالت إنها تجهز ردًّا سريعًا على مقتل وإصابة جنودها، وكان التوقع أن الرد سيكون على قدر ما وقع، ولكن الذى حدث أن الأمريكيين وجهوا عشرات الضربات إلى ٨٥ هدفًا قالوا إنها أهداف مرتبطة بإيران لأن الطائرة المُسيّرة التى قتلت وأصابت الجنود كانت إيرانية الصنع.

والمشكلة أن حكاية «النسبة والتناسب» مختلة تمامًا فى المعادلة بين الهجوم على الجنود الأمريكيين وبين الانتقام لهم لأن الذين سقطوا فى الضربات الأمريكية هُم أضعاف أضعاف، وليسوا مجرد ثلاثة فى مقابل ثلاثة، وكذلك على مستوى الجرحى والمصابين!.. فهل أرادت الإدارة الأمريكية أن تقول إنه لا نسبة ولا تناسب فى الموضوع، وإن جنديًّا إذا سقط من جنودهم، فإنهم سيقتلون عشرين أو ثلاثين فى المقابل؟.. هذا واضح طبعًا!، فلو أن كل ضربة قتلت شخصًا واحدًا، فهذا معناه أن عدد القتلى يقترب من المائة!.

ولماذا نذهب بعيدًا وأمامنا الهجوم الذى قامت به كتائب عزالدين القسام على المستوطنات الإسرائيلية التى تقع بجوار قطاع غزة؟.. فالهجوم الذى وقع فى ٧ أكتوبر قتل ١٢٠٠ من الإسرائيليين، بحسب رواية تل أبيب نفسها.

بعدها قامت القيامة على قطاع غزة، ولا تزال قائمة، وكانت كالضربات الأمريكية تريد أن تنتقم، ولكن الذى حدث أنها تجاوزت كل الحدود، حتى وصل عدد الذين سقطوا شهداء من أبناء القطاع إلى ٢٧ ألفًا فى آخر إحصاء لضحايا الانتقام الإسرائيلى!.. ليس هذا وفقط.. ولكن غالبية هذا الرقم من المدنيين الفلسطينيين عمومًا، ومن الأطفال والنساء على وجه الخصوص!.

لا نسبة ولا تناسب فى الرد الأمريكى، ولا نسبة ولا تناسب فيما قامت وتقوم به إسرائيل فى غزة منذ ٧ أكتوبر ولا تزال، ولكنه تجاوز فى الانتقام وفى كل شىء، وبما يُفرغ «النسبة والتناسب» من معناهما معًا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسبة وتناسب نسبة وتناسب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt