توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة على ثورة!

  مصر اليوم -

ثورة على ثورة

سليمان جودة

دعانى الوزير محمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة الثقافى الدولى، إلى أن أتكلم أمام موسم المنتدى لهذا العام، تحت عنوان أعم هو: «النخبة، والدين، والدولة».. وكان هناك عنوان آخر، أقل عمومية، هو: «النخبة، والحداثة، والديمقراطية».

وكان الرجل قد اختار أسماء فى الوطن العربى، وخارجه، ثم دعاهم إلى المغرب، وطرح عليهم موضوعين أساسيين، أولهما المجتمع المدنى، وثانيهما الدين والدولة.. أين.. وإلى أين؟!

وكان تقديرى، أنه لا حداثة بمعناها الحقيقى دون دولة تمارس حضورها على أرضها، ولا ديمقراطية دون إبعاد الدين عن أن يكون أداة من أدوات السياسة، ثم عن أن يجرى توظيفه لخدمة السياسة، فالدين بطبيعته أسمى من أن يكون أداة فى يد السياسى، وأرفع من أن يكون مؤدياً لوظيفة نحو غنيمة سياسية.

ومما قلته هناك، إنه من المهم أن نتذكر، ونحن نتكلم عن الدين، والدولة، والحداثة والديمقراطية، أن إحسان عبدالقدوس، يرحمه الله، كان قد أصدر كتاباً مهماً فى عام 1986، وكان عنوانه «البحث عن ثورة».

كانت الثورة المقصودة فى عنوان الكتاب، هى ثورة يوليو 1952، وكان «إحسان» فى ذكرى مرور 34 سنة عليها، يريد أن يعرف ماذا بقى منها، وماذا بالضبط تحقق من بين مبادئها الستة الشهيرة؟!

وفى آخر صفحة من الكتاب، سوف يصل القارئ، مع صاحب الكتاب، إلى نتيجة مزعجة للغاية، هى أن تلك الثورة إذا كانت قد رفعت، فى بدء أيامها، ستة مبادئ أساسية، فإن مبدأ واحداً منها فقط قد تحقق، وهذا المبدأ هو: إقامة جيش وطنى قوى.. أما ما عدا مبدأ الجيش الوطنى القوى، فلقد ظل محل شك كبير، ابتداءً من مبدأ إقامة عدالة اجتماعية، وانتهاءً بإقامة حياة ديمقراطية سليمة، مروراً بما بينهما.

فلا العدالة الاجتماعية بامتداد 34 سنة قد تحققت، ولا الحياة الديمقراطية السليمة قد قامت.. وعندما اشتعلت 25 يناير 2011، كان اشتعالها فى حينها دليلاً آخر على أن «العدالة الاجتماعية» بقيت مبدأ مرفوعاً على الورق، وأنها ظلت معلقة فى الهواء فى انتظار أن ينزلها أحد على الأرض، ليطبقها، رغم مرور ما يقرب من 60 عاماً، فى 2011، على «يوليو 52».. لا مرور 34 سنة فقط أيام كتاب إحسان!

وكان الدليل على ذلك أن «25 يناير» رفعت المبدأ ذاته شعاراً لها، من بين شعاراتها الثلاثة الشهيرة، وكان المعنى عندى، أن 25 يناير، كانت ثورة على 23 يوليو نفسها.. كانت ثورة على ثورة، أكثر منها ثورة على نظام حسنى مبارك الحاكم!

ولم يتحقق مبدأ العدالة الاجتماعية فى يوليو 52، لأن الدولة فى ظل «يوليو» تلك، قد انشغلت بنفسها عن أهلها، وبنظامها الحاكم عن رعاياها، ولا بديل الآن عن أن تنشغل الدولة برعاياها، ليصبحوا مواطنين، لا مجرد رعايا، ثم لا بديل الآن عن أن تتحول من دولة الشكل، التى حالت دون تحقق المبادئ التى بحث عنها إحسان عبدالقدوس، إلى دولة المضمون التى تمارس وظيفة لها محددة، إزاء كل مواطن على أرضها.

حضور دولة المضمون يحوّل الرعايا إلى مواطنين، ويعرى المتاجرين بالدين، ويمنع الاتجار بما نزل على عباد الله من السماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة على ثورة ثورة على ثورة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt