توقيت القاهرة المحلي 00:21:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذه الجرائم الثلاث!

  مصر اليوم -

هذه الجرائم الثلاث

بقلم - سليمان جودة

فى قصة من قصص نجيب محفوظ، كان حى العباسية هو مسرحها الذى تجرى أحداثها عليه، وكان موضوعها عن قاتل يحترف ارتكاب الجريمة دون أن يترك وراءه أى أثر يقود إليه!.. كان القاتل يكرر جريمته كل فترة، وكان يرتكبها بالطريقة نفسها فى كل مرة، وكانت كل جريمة تهز الحى من أوله إلى آخره، ومع تكرار الجرائم اهتزت العاصمة كلها، ولم يتوقف الخوف عند حدود الحى!.

وفى مرحلة من مراحل جرائمه قتل المجرم الخفى شخصًا يسكن بالقرب من قسم البوليس فى الحى، ثم أخذ جثته وأسندها إلى جدار من جدران القسم، وكان ذلك سببًا بالطبع فى استنفار على مستوى الشرطة كلها، وحين اجتمع مدير الأمن مع ضباطه للبحث فى الأمر، فإنه قال إن المشكلة هى فى نشر خبر الجرائم فى الصحف، وإنه لذلك قرر وقف النشر عن أى جريمة جديدة إلى حين القبض على الجانى!.

هذا هو موضوع القصة باختصار.. وما أراد أديب نوبل أن يقوله هو أن حجب أى قضية عن الإعلام لا يعنى أنها غير موجودة!.

وهذا هو ما تستشعره وأنت تتابع نوعية من الجرائم تبدو صادمة وطارئة على مجتمعنا.. فقبل أربعة أيام، قتل شاب فى محافظة قنا والده وأشقاءه الثلاثة، وأصاب والدته، التى نجَت من رصاصات سلاحه الآلى بأعجوبة!.

قبلها بأيام، كانت أم شابة فى إحدى محافظات الدلتا قد ذبحت أطفالها الثلاثة، وكتبت إلى زوجها فى السعودية رسالة تقول فيها إنها أرسلت أطفاله إلى الجنة، وإنه هو أيضًا سيدخل الجنة، ثم غادرت بيتها وألقت بنفسها تحت عجلات جرار زراعى!.. وقبل ذلك بأيام معدودة، كان رجل فى مزرعة فى الشيخ زايد قد ذبح خفيرًا وابنتيه وحفيديه، ثم اختبأ إلى حين جرى القبض عليه!.

وفى المرات الثلاث كان الأمر يجرى على العكس من قصة نجيب محفوظ لأن الشرطة كانت تكشف عن مرتكب الجريمة خلال ساعات، وكانت هذه بالتأكيد شهادة فى حقها. ولكن الموضوع ليس موضوع بوليس، ولا موضوع مهارته فى الوصول إلى الجانى سريعًا، وإنما المسألة هى مسألة اجتماعية لا بد أن تشغل بال أهل الشأن المجتمعى بيننا!.

إننا أمام ثلاث جرائم من هذه النوعية الجماعية خلال أسبوعين أو ثلاثة لا أكثر.. وفى كل مرة كان الناس يصابون بالذهول وهم يتابعون التفاصيل، ثم كانوا ينسون الأمر كله فى اليوم التالى!.. ولكن.. إذا نسى الناس وانصرفوا إلى مشاغلهم، فلا يجوز أن ينسى أهل التخصص فى البلد لأننا أمام أمر يمس صحة المجتمع على كل مستوى من حيث هو مجتمع، ومن حيث الصحة النفسية للناس فيه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه الجرائم الثلاث هذه الجرائم الثلاث



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

GMT 11:37 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
  مصر اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 16:06 2021 الإثنين ,10 أيار / مايو

أحمد سعد يطرح ألبوما دينيا يضم 6 أدعية

GMT 11:19 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

مكرونة بالجمبري

GMT 11:09 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

رشدي المهدي ممثل من الطراز الرفيع

GMT 02:07 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

ما بعد هجوم نيروبي الإرهابي

GMT 01:29 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

ميلان يكشف سبب تواصل ليوناردو بونوتشي مع كونتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt