توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من حيث لا يدري

  مصر اليوم -

من حيث لا يدري

بقلم: سليمان جودة

يقدم الرئيس الأمريكى ترامب خدمة جليلة لإيران من حيث لا يدرى، عندما يدعوها إلى الاستسلام الكامل غير المشروط أمام هجمات إسرائيل.

فهو بدعوته غير المحسوبة، يحول المعركة معها من حرب مع نظام المرشد خامنئى إلى حرب مع الإيرانيين أنفسهم، ويخلق من كل مواطن إيرانى مرشدًا آخر، وينقل المواجهة من مواجهة مع الحكومة إلى مواجهة مع الشعب.

إن أى متابع لمراحل مشروع تخصيب اليورانيوم فى إيران، يعرف أن نظام الملالى الذى يجلس خامنئى على رأسه، قد نجح فى تحويل مشروع التخصيب من مشروع يقتنع به النظام الحاكم ويسعى لتحقيقه، إلى مشروع قومى يراه كل إيرانى مشروعه الخاص، ويتحمس له كما يتحمس لأمر شخصى يخصه ويخص أسرته، ويدافع عنه كما يدافع عن شىء يملكه ويحوزه بين يديه.

ولم يكن من الممكن لنظام المرشد أن ينتقل بالتخصيب من مرحلة إلى مرحلة أخرى متقدمة، ما لم يكن قد أغرى الإيرانيين بالمشروع، وجعلهم يقفون إلى جواره، ويضحون فى سبيل أن يتم، ويصبرون إلى أن يكون له وجود.

وبهذا المعنى، تصبح دعوة الاستسلام دعوة موجهة فى الحقيقة إلى الإيرانيين فى عمومهم، لا إلى الحكومة، أو الحرس الثورى، أو الجيش فى البلاد. ومن شأن دعوة كهذه أن تزيد الناس فى إيران التفافًا حول نظام المرشد، ليس دفاعًا عنه فى حد ذاته، ولكن دفاعًا عن برنامج نووى يعملون عليه مشروعًا قوميًا من عشرات السنين.

ولا تعرف كيف ينتقل ترامب من وقت قريب كان يتحدث فيه عن أنه يريد إيران مزدهرة وناجحة، إلى وقت آخر يدعوها فيه إلى الاستسلام؟.. هل إلى هذا الحد وصل به الحال إلى أن يقول الشيء وعكسه خلال أيام وأسابيع، لا خلال شهور ولا سنوات؟.. لقد عشنا نعرف أن الولايات المتحدة لا تجيد فهم الشعوب فى العالم، وتتعامل معها كأنها أشياء جامدة بلا حس ولا عقل ولا مشاعر، ولكننا لم نكن نعرف أن عدم الفهم وصل إلى حد دعوة شعب من مئة مليون تقريبًا إلى الاستسلام!

بخلاف أخطاء، وربما خطايا نظام المرشد، فإن الإيرانيين شعب صاحب حضارة ممتدة فى عمق التاريخ، وقد كانوا ذات يوم أصحاب إمبراطورية تفوق فى زمانها قوة أمريكا الحالية، ولا يليق بالتالى أن يكون التعامل معهم على هذه الدرجة من الاستخفاف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من حيث لا يدري من حيث لا يدري



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt