توقيت القاهرة المحلي 08:57:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التي عرفناها

  مصر اليوم -

التي عرفناها

بقلم - سليمان جودة

أعادنى الاتصال التليفونى الذي جرى بين بابا الڤاتيكان فرنسيس الأول، والرئيس الإسرائيلى يتسحاق هرتسوج، إلى كتاب صدر مؤخرًا للدكتور عصام قاسم.

ففى الاتصال كان البابا غاضبًا، على حد وصف وسائل الإعلام التي سربت تفاصيله، وكان يدعو الرئيس الإسرائيلى إلى ألّا تواجه بلاده الإرهاب في غزة بإرهاب مماثل.. هذا طبعًا إذا اعتبرنا أن ما قامت به كتائب عزالدين القسام في ٧ أكتوبر إرهابًا، وليس دفاعًا عن أرض محتلة.. وفى المقابل كان هرتسوج يحاول إقناع رأس الكنيسة الكاثوليكية بأن إسرائيل تدافع عن نفسها بحربها في غزة، وكان البابا يرد بأن قتل الأطفال والنساء والمدنيين لا علاقة له بالدفاع عن النفس من قريب ولا من بعيد.

أما كتاب الدكتور عصام قاسم فعنوانه «إسرائيل التي لا نعرفها»، وهو يتتبعها منذ كانت فكرة في مؤتمر الحركة الصهيونية في بازل ١٨٩٧، إلى أن صارت كابوسًا في المنطقة منذ أن قامت كدولة في ١٩٤٨، ولو صدر الكتاب بعد السابع من أكتوبر، لكان قد وصف الكابوس الذي حل على منطقتنا يوم نشأتها بأنه صار مع الحرب على غزة كابوسًا للعالم.

والصلة بين الاتصال والكتاب أن اتصال البابا وراءه دوافع إنسانية لا شك، ولكن وراءه دوافع أخرى تتعلق بالمقدسات المسيحية التي تقع في الضفة الغربية، والتى يدوسها جنود الاحتلال كل يوم.. والكتاب يرصد بعض هذه المقدسات، من أول كنيسة القيامة في القدس، إلى طريق الآلام المؤدى إليها، إلى كنيسة المهد في بيت لحم، إلى كنيسة البشارة في الناصرة.. وغيرها وغيرها.. وكلها أماكن لها علاقة مباشرة بمولد ونشأة وحياة المسيح، عليه السلام.

وعندما تتأمل خريطة فلسطين، التي يستفتح بها الكتاب صفحاته، تراها وكأنها مثلث قاعدته على الحدود المصرية، وضلعه الأول يرتكن على طول الحدود مع الأردن، بينما ينام الضلع الثانى على شاطئ البحر المتوسط.

مساحة ممتدة لما يقرب من ٥٠٠ كيلومتر طولًا، من عكا في أقصى الشمال إلى إيلات في أقصى الجنوب، ولكن العرض لا يزيد على ١٥٠ كيلومترًا من أقصى نقطة على الحدود الأردنية إلى أبعد نقطة على شاطئ «المتوسط».. وقد كانت هذه المساحة كلها فلسطينية خالصة إلى يوم ١٤ مايو ١٩٤٨، فلما قامت إسرائيل في اليوم التالى، راحت الأرض تتآكل من تحت أقدام أهل فلسطين، ولا شىء يتبقى اليوم إلا قطاع غزة بهيئته الطولية في الغرب، ثم الضفة، التي تشبه ورقة التوت، في الشرق، وما بينهما وحولهما راحت المستوطنات الإسرائيلية تنمو كما ينمو الدود.

كل شىء عن إسرائيل ستجده في الكتاب: من أحزابها، إلى نظامها السياسى، إلى طوائفها، إلى لغتها العبرية، إلى شمعدانها برؤوسه السبعة، إلى نجمتها السداسية، إلى أعيادها، إلى صناعتها، إلى زراعتها، إلى جيشها، الذي لا تزال تسميه جيش الدفاع.. ولو توقف صاحب الكتاب أمام هذه التسمية قليلًا، لكان قد جرّد هذا الجيش من اسمه الذي اشتهر به، ولكان قد سماه جيش القتل، والتدمير، والتشريد، لأنه لا اسم آخر لما يفعله بالمدنيين في القطاع.. وربما كان قد أجرى بعض التعديل على العنوان بعد الحرب على غزة، ليصبح إسرائيل التي عرفناها ورأيناها، لا إسرائيل التي لا نعرفها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التي عرفناها التي عرفناها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt