توقيت القاهرة المحلي 13:46:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تقرأ هذا الخبر

  مصر اليوم -

لا تقرأ هذا الخبر

بقلم - سليمان جودة

صحف كثيرة كانت تنشر أبوابا صحفية تحت عنوان «لا تقرأ هذا الخبر»، وكان الهدف هو العكس طبعا، وكانت هذه الأبواب تحظى بمتابعة عالية من القراء، وكانت القاعدة التى تقول إن الممنوع مرغوب تنطبق أكثر ما تنطبق على كل خبر كان يجرى نشره تحت هذا العنوان.

وعندما قرأت خبرا عن زيارة قام بها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى اليونان، فكرت فى أنه خبر يصلح للنشر فى باب من تلك الأبواب الصحفية الشهيرة، لا لشىء، إلا لأنه، كما سأشير حالا، يستحق أن نقرأه باهتمام، وأن نتوقف أمامه طويلا، لا لشىء، إلا لأن فارقا أساسيا يظل بينه وببن بقية الأخبار المنشورة فى الصحف نفسها التى قدمته مع سواه لقرائها.

فمن حوله كانت الأخبار تروى أشياء مضافة عن المقتلة التى تواصل إسرائيل ارتكابها فى قطاع غزة، وكانت الأخبار تصف إلى أى حد وصلت المأساة الكبرى للغزاويين فى القطاع، وكانت تكشف المزيد عن حجم الدماء التى سالت وتسيل من الأطفال والنساء والمدنيين هناك.

كان هذا خبر.. وكان هناك خبر آخر إلى جواره يقول إن ضحايا الحرب فى السودان بين الجيش السودانى وبين قوات الدعم السريع قد وصل عددهم إلى الآلاف لا المئات، وأن مناطق فى العاصمة الخرطوم نفسها صارت غير آمنة، وأن الحرب بينهما قد انتقلت إلى مدينة ود مدنى التى كان النازخون قد لاذوا بها!.

وكان هناك خبر ثالث عن العبث الذى تمارسه جماعة الحوثى فى اليمن السعيد، وعن أنها منذ دخلت عناصرها إلى العاصمة اليمنية صنعاء خرجت منها الحكومة الشرعية فى البلاد، وأصبحت تمارس عملها من مدينة عدن فى الجنوب، وتحوّل اليمنيون إلى فريسة للجماعة الحوثية، وانقلب الوضع فلم يعد اليمن سعيدا كما كان، ولم يعد يتبقى فيه شىء من مسماه القديم.. وهل يتبقى من المسمى شىء إذا كانت الجماعة فى العاصمة، بينما الحكومة مضطرة لممارسة عملها من عدن فى أقصى الجنوب؟.. وقد جاء وقت وقع فيه أسرى يمنيون فى قبضة الطرفين، وعندما جرى تبادل الأسرى بينهما كانت مهزلة من بين مهازل كثيرة تعيشها هذه المنطقة من العالم!.

وفى ليبيا لم يكن الوضع مختلفا، لأن فيها حكومتين إحداهما فى الشرق والأخرى فى الغرب، ولأن كل حكومة قد أوقعت أسرى للحكومة الأخرى، وقد جلست الحكومتان تتبادلان الأسرى فلم يختلف حظ ليبيا ما بعد العقيد عن حظ اليمن السعيد.

وسط هذا كله بدا خبر زيارة أردوغان نشازا، وبدا الرئيس التركى وكأنه يعيش فى عالم غير عالمنا، وكان السبب أنه أعلن قبل بدء الزيارة اتفاقه مع رئيس الوزراء اليونانى على رغبتهما فى حل الخلافات بينهما بالحوار، وقد بادله المسؤول اليونانى الروح نفسها فأعلن السماح للأتراك بدخول عشر جُزر يونانية بغير تأشيرة، وأعلن رفع التبادل التجارى بين البلدين إلى عشرة مليارات من الدولارات.. وهكذا.

فهو خبر يستحق أن يوضع باب «لا تقرأ هذا الخبر» من شدة غرابته بين سائر الأخبار، ولأنه يتكلم لغة الحوار التى تبدو كأنها انقرضت فى عالمنا التعيس الذى نعيشه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تقرأ هذا الخبر لا تقرأ هذا الخبر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt