توقيت القاهرة المحلي 10:28:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنى عليه الوباء!

  مصر اليوم -

جنى عليه الوباء

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

ضحايا الأجواء التى نعيشها هذه الأيام، ليسوا فقط الذين قد يصيبهم وباء كورونا بشكل مباشر، ولكنهم أيضاً الذين يرحلون تحت ظلال سحابته القاتمة، فيسقطون تحت قدميه فى الزحام، فلا يكاد يدرى بهم أحد، ولا يكاد يلتفت إليهم إنسان، رغم أن رحيلهم فى ظروف أخرى كان سيملأ الدنيا ويشغل الناس!

وفى المقدمة من هؤلاء يقف الأديب المبدع جميل عطية إبراهيم، الذى رحل قبل أيام فى مدينة بازل السويسرية، حيث كان يقيم منذ سنوات طويلة!.. وقد أبعدته إقامته هناك عن الناس فى القاهرة بعض الشىء، ثم جاء رحيله فى ظروف الوباء الذى يأخذ بخناق الجميع ليبعده أكثر.. ولمن لا يعرف، ففى بازل نفسها يقيم منذ عشرين سنة الدكتور حسن مصطفى، حيث يرأس الاتحاد الدولى لكرة اليد، منتخباً بجدارة لخمس دورات متعاقبة، ومتحدثاً عن بلده فى كل محفل بالصورة التى تليق!

عاش جميل عطية العامين الأخيرين يعانى أعراض ألزهايمر اللعين، فكان خلالهما مثل عمر الشريف، يرحمه الله، يتعرف على أقرب الأصدقاء بشق الأنفس، وفى أحيان كثيرة كان يخلط بينهم وينسى أسماءهم، فإذا ذكرها راح يتحدث عن أصدقاء زاروه، وتكون المفارقة المؤلمة أن هؤلاء الذين تخيل هو أنهم زاروه قد رحلوا منذ سنين، ولكن ألزهايمر يصورهم فى نظره أحياء!

وقد رحل فى غمرة الانشغال بالوباء، فبدا فى مشهد الوداع الأخير وكأنه مصطفى لطفى المنفلوطى، الذى غادر دنيانا يوم إطلاق النار على سعد زغلول عام ١٩٢٤، فلم يسارع أحد إلى جنازته، ولا مشى وراءه صديق يشيعه، أو كأنه طه حسين الذى أسلم الروح فى ذروة انتصارات أكتوبر ١٩٧٣، فمضى فى هدوء لم يكن يعرفه فى حياته الممتدة الصاخبة!

عن جميل عطية كتب الشاعر المغربى مهدى أخريف فقال: روايته «أصيلة» ذات قيمة أدبية معتبرة، ولكن قيمتها التأريخية لا تُقدر بثمن.. وكتب: اقترحت عليه إقامة أمسية أدبية فى إطار موسم منتدى أصيلة الدولى، وقلت له إن معالى الوزير.. يقصد محمد بن عيسى أمين عام المنتدى.. سيُسر بالاحتفاء بك، ليس لمكانتك الأدبية، ولكن لمكانة مصر منه منذ دراسته بها، وعمق روابطه فيها ثقافياً وسياسياً وإنسانياً!.. ثم كتب أيضاً يقول: من لم يعرف جميل عطية إبراهيم، لم يعرف شعور المسيح وهو يهتف: إلهى لا تنسنى!

رحم الله الأديب الذى جنى عليه الوباء.. وأعطى الله الدكتور حسن مصطفى الصحة وطول العمر!.. فكلاهما يمثل وجه مصر المضىء الذى عاشت عليه وبه تحيا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنى عليه الوباء جنى عليه الوباء



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt