توقيت القاهرة المحلي 19:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

٥ ملاحظات عن الفساد

  مصر اليوم -

٥ ملاحظات عن الفساد

فهمي هويدي

مفهوم ان يلقى القبض على وزير الزراعة فى مصر لاتهامه بالضلوع فى الفساد بوزارته. لكننى لم أفهم الطريقة التى تمت بها العملية ولا الموقف الإعلامى من قضيته. ذلك أن الرجل كان قد قدم استقالته من منصبه صباح الاثنين، وبعد دقائق من مغادرته مقر مجلس الوزراء ــ وفى قلب ميدان التحرير ــ اعترضت طريقه أربع سيارات جيب سوداء تابعة للجهاز الأمنى، وأنزلته من سيارته مخفورا لينتقل بعد التقاط صوره إلى سجن طرة. وهى العملية التى أخرجت بصورة سينمائية غير مبررة، لا تفسر إلا بأنه أريد بها التشهير والفضيحة والإذلال. إذ كان الأليق والأكثر احتشاما أن تتبعه سيارات الشرطة وتلقى القبض عليه من بيته بعد إطلاعه على قرار النيابة بحقه، أما لماذا اعتقل بهذه الطريقة السينمائية التى يضبط بها عتاة المجرمين الهاربين، فهو أمر سيظل غامضا ومثيرا للتأويل والشائعات إلى أن تظهر الحقيقة يوما ما.

دعك من انه كان وزيرا قبل دقائق من اعتقاله، رغم أن المنصب له اعتباره واحترامه أيا كان شاغله ــ ولكن لأنه مواطن يفترض أنه برىء حتى تثبت إدانته. أما أن تستباح كرامة الشخص بمجرد اتهامه ويذل ويفضح أمام الملأ ويقرر الإعلام إدانته وإعدامه أدبيا، فذلك ليس من اللياقة أو المروءة فى شىء. وإذا أضفت أن الرجل كان قبل دقائق وزيرا فى الحكومة القائمة، فإن ذلك يعد ظرفا مشددا كان يستدعى حرصا أكثر على توفير اللياقة والاحترام، للمنصب على الأقل. وأرجو ألا يفهم من ذلك أن لدى أى دفاع عن الرجل أو صلة به، لأن ذلك لا أصل له، ودفاعى الحقيقى هو عن كرامة الإنسان بغض النظر عن جرمه أو هويته.

تلك ملاحظة أولى على المشهد. ملاحظتى الثانية ان التعامل مع موضوع الفساد ملتبس ومحير فى مصر، حتى يبدو أن للملاءمات السياسية دورها فى حسم قضاياه. فثمة أشخاص ملفاتهم تتضمن بعض وقائع الفساد التى وضعت تحت تصرف الجهات السيادية، ومع ذلك تم اختيارهم وزراء، وحفظت القضايا المرفوعة ضدهم. وثمة بلاغات تتعلق بالفساد قدمت إلى مكتب النائب العام، لكنها حفظت فى أدراج المكاتب ولم تتحرك لعدة سنوات. ثم ان رئيس جهاز المحاسبات المستشار هشام جنينة ما برح يرفع صوته عاليا منذ ثلاث سنوات، مشيرا إلى وقائع الفساد ومظانه فى مختلف أجهزة الدولة، حتى الحساسة منها، ولكن رسالته لم تصل إلى آذان أولى الأمر، حتى بدا وكأن الرجل ينفخ فى قربة مقطوعة. أما المفارقة الكبرى فتمثلت فى أن الرئيس الأسبق حسنى مبارك ونظامه الذى أشاع الفساد فى مصر طوال ثلاثين عاما، لم يحاسب على شىء مما حل بالبلد فى عهده، وبرىء مما نسب إليه. (للعلم المحكمة العسكرية فى إندونيسيا أصدرت منتصف شهر أغسطس الماضى أمرا لأسرة الرئيس الراحل سوهارتو الذى اضطر للاستقالة عام ١٩٩٨ بأن تعيد إلى خزينة الدولة ٣٢٤ مليون دولار نهبها أثناء حكمه الذى استمر ٣٢ عاما).

الملاحظة الثالثة أننى قرأت تعليقات نشرتها بعض الصحف المصرية أقحمت ثورة يناير ٢٠١١ فى قضايا الفساد التى أثيرت أخيرا. خصوصا حين ضبط السيد حمدى الفخرانى الذى كان من مؤيدى الثورة متلبسا فى قضية رشوة هذا الأسبوع، فكتب أحد الزملاء منتقدا الشامتين الذين سارعوا إلى توظيف القضية فى التشهير بالثورة، وكان عنوان مقالته: بكابورت ٢٥ يناير (محمد أمين ــ المصرى اليوم ــ ٧/٩)، وشاءت المقادير أن يلقى القبض على وزير الزراعة بعد ٢٤ ساعة من نشر واقعة ضبط الفخرانى، وهو ما بدا ردا على ذلك الزعم الفج، لأن الربط بين الفخرانى و٢٥ يناير يسوغ الربط بين وزير الزراعة و٣٠ يونيو.

الملاحظة الرابعة أننا بحاجة إلى الاتفاق على تعريف للفساد الذى تخوض السلطة معركتها ضده. ذلك أن الفساد عند العرب هو البطلان، وهو نقيض الصلاح. وهو فى معجم أوكسفورد يقصد به كل انحراف أو إخلال بالنزاهة فى الوظائف العامة. لذلك فإن حصر الفساد فى جرائم الأموال العامة يعد تعريفا منقوصا ومبتسرا له، لأن ذلك بعض الفساد وليس كله. فتزوير الانتخابات فساد ومخالفة أحكام الدستور فساد وانتهاكات حقوق الإنسان من الصور القصوى للفساد والمحسوبية فساد...إلخ. لذلك أزعم أن الحرب على الفساد إذا أخذت على محمل الجد ينبغى أن تشمل تلك الجبهات وأمثالها. ذلك ان الفساد أنواع، منها الاقتصادى ومنها السياسى ومنها الإدارى والتركيز على جانب دون آخر موقف انتقائى يشكك فى جدية الموتجهة المنشودة.

الملاحظة الخامسة والأخيرة أن الفساد موجود فى كل المجتمعات وإن كانت فرصته أكثر فى المجتمعات غير الديمقراطية التى تحتكر فيها السلطة وتغيب فيها الرقابة والمساءلة وتهدر قيمة القانون. ورغم انتشاره إلا أن الفرق بين مجتمع وآخر يقاس بطبيعة الدوائر التى ينتشر فيها (رأس السلطة أو قاعدة المجتمع) ومدى التسامح أو التشدد معه من الناحية القانونية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

٥ ملاحظات عن الفساد ٥ ملاحظات عن الفساد



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt