توقيت القاهرة المحلي 21:35:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا على طريق اللا حل

  مصر اليوم -

ليبيا على طريق اللا حل

فهمي هويدي

ليبيا الحافلة بالأزمات دخلت فى أزمة جديدة تهدد وحدتها. ذلك أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت يوم الخميس الماضى 6/11 حكما قضى بحل مجلس النواب المنتخب واعتباره كأن لم يكن. كما اعتبرت ان كل ما صدر عنه من قرارات وإجراءات فى حكم العدم، وكان الطعن الأساسى الذى قدم إليها يشكك فى قانونية التعديل الذى أدخل على الإعلان الدستورى الذى ترتب عليه إجراء انتخابات مجلس النواب الذى يعقد جلساته فى مدينة طبرق (شرق ليبيا) ذلك أن التعديل أقر بعدد 121 صوتا بدلا من 132 صوتا وهو المقرر فى النظام الداخلى للمؤتمر الوطنى والإعلان الدستورى، وقد قبلت المحكمة الطعن شكلا ومضمونا، ولم تنظر فى طعن آخر قدم إليها بإبطال انعقاد مجلس النواب فى مدينة طبرق بسبب عدم الالتزام بالتسليم بالشكل القانونى. ولم تنظر المحكمة فى ذلك الطعن الثانى لأن حكمها يحل مجلس النواب واعتباره كأن لم يكن يجعل الطعن غير ذى موضوع.

حكم المحكمة العليا تحول إلى قنبلة سياسية انفجرت فى الفضاء الليبى فقد أيده البعض واعتبروه صحيحا، فى حين شكك فيه آخرون ممن اعتبروا أن الحكم صدر تحت ضغوط مارسها ثوار فجر ليبيا المسيطرون على طرابلس، بعد طردهم كتائب الزنتان الحليفة لنواب طبرق فى طرابلس.

ردود الأفعال تعددت على النحو التالى:

• أعضاء المؤتمر الوطنى المنعقد فى طرابلس على لسان الناطق باسمه عمر حميدان والنائب الثانى صالح محزوم ورئيسه نورى بوسهمين أيدوا القرار وأعلنوا فى تعقيبهم عدة أمور:

أولها احترامهم لحكم المحكمة، وثانيها التزامهم ببناء عملية سياسية تؤسس على الشراكة بين كل الليبيين، وثالثها التزامهم بعدم المشاركة السياسية مع نظام القذافى.

• برلمان طبرق رفض رسميا حكم المحكمة، إلا أن بعض النواب اعترفوا بالحكم وأعلنوا احترامهم له، أما النواب الفيدراليون فقد هددوا بتقسيم البلاد بحيث تصبح برقة كيانا مستقلا. ومنهم من تحدث عن اللجوء إلى القضاء الدولى لحسم المسألة.

• حكومة عبدالله الثنى التابعة لبرلمان طبرق رفضت الحكم معتبره أن المحكمة خضعت لسيطرة وتهديد الميليشيات.

• عربيا تشير المعلومات المتوافرة إلى أن التحالف المؤيد لفريق طبرق واللواء حفتر يتجه إلى استصدار بيان من جامعة الدول العربية يدين الحكم أو يرفضه ويدعم برلمان طبرق وحكومة الثنى، إلا أن الجزائر ترفض تلك المساعى.

• القوى الكبرى فوجئت بالحكم ومصدومة به، وحتى كتابة هذه السطور فإن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا لم تعلن موقفا، إلا أنه من الواضح أنها ترفض الاعتراف بعودة الشرعية للمؤتمر الوطنى وحكومته. وتحذر إيطاليا من خطر تقسيم البلاد.

• بعثة الأمم المتحدة أعلنت احاطتها بالحكم وأعلنت فى بيان على موقعها انها تدرسه، ومن ثم فإنها لم تحدد أى موقف إزاءه، فى حين طالبت بالإسراع فى إيجاد حل سياسى للأزمة.

• ملحوظة: مصادر المؤتمر الوطنى فى طرابلس تشككت فى ذلك التصريح واعتبرته مراوغا وغير برىء. واستندت فى ذلك إلى أنه فى يوم 9 يونيو من العام الحالى (2014) حكمت المحكمة العليا بعدم دستورية تعيين أحمد معيتيق رئيسا للوزراء، وقد صدر رد فعل بعثة الأمم المتحدة فى نفس اليوم، على لسان رئيس البعثة الدكتور طارق مترى المبعوث الشخصى للأمين العام للأمم المتحدة، الذى قال خلال تقرير الإحاطة الذى قدم لاجتماع مجلس للأمن بنيويورك «صباح اليوم أعلنت المحكمة العليا عدم دستورية اختيار معيتيق، فاتحة الطريق أمام الخروج من أزمة المؤسسات الحالية. وبطبيعة الحال فلابد من تأكيد الحاجة إلى احترام القرار القضائى». وهو موقف اختلف تماما هذه المرة حين قضت المحكمة ذاتها فى 6 نوفمبر من العام ذاته بعدم شرعية مجلس النواب بسبب عدم دستورية التعديل السابع على الإعلان الدستورى. إذ خرجت البعثة الدولية ببيان على موقعها تحدث عن ان «الأمم المتحدة تدرس قرار المحكمة وتشدد على ضرورة العمل بشكل عاجل للتوصل إلى توافق سياسى». وهو بيان بدا متجاهلا لحكم المحكمة «رضى الله عنه».

السيناريوهات المرشحة للمستقبل لا تبعث على التفاؤل. ذلك ان مؤيدى برلمان طربق يؤكدون على ان المؤتمر الوطنى أيضا فاقد للشرعية باعتبار ان ولايته منتهية منذ 7 فبراير من العام الحالى. وفى الوقت ذاته فإن أعضاء البرلمان الذى تؤيده الدول العربية ذات الصلة ومعها إيطاليا الحاضرة فى المشهد الليبى يقفون فى الموقف الرافض. فى الوقت ذاته فإن بعض النواب خصوصا الذين يمثلون بنغازى يهددون بالذهاب إلى أبعد. بإعلان دولة مستقلة فى برقة، وهو ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية على لسان أحدهم (النائب أبوبكر بعيرة). وإلى جانب المعارضة السياسية فإن قوات اللواء حفتر تسعى إلى توسيع عملياتها غرب بنغازى لإعلان السيطرة السياسية على الهلال النفطى وصولا إلى منطقة الوادى الأحمر التاريخية التى تفصل بين برقة وطرابلس. فى الوقت ذاته فإن المعارك محتدمة فى بنغازى فى حين تشير فيه الأخبار إلى احتمال وصول دعم لقوت الطرف الآخر (مجلس شورى الثوار) قادمة من مصراتة التى تدعم المؤتمر الوطنى وحكومة عمر الحاسى الموازية فى طرابلس. وإذا أضفنا إلى ذلك أن التحالف المصرى الإماراتى والسعودى يدعم برلمان طبرق وقوات حفتر فمعنى ذلك انه لن يوجد حل سياسى للأزمة فى الأجل المنظور، وان الطرفين اختارا الاحتكام إلى السلاح الذى قد تكون ليبيا وشعبها الذى يقف بين المتقاتلين ضحية له.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا على طريق اللا حل ليبيا على طريق اللا حل



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt