توقيت القاهرة المحلي 17:20:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن أزمة الشفافية والثقة

  مصر اليوم -

عن أزمة الشفافية والثقة

فهمي هويدي

الخبر كان مهما، لكننى لم أفهم دواعيه. أتحدث عن إقالة رئيس المخابرات العامة فى مصر ــ اللواء محمد فريد التهامى التى تمت يوم الأحد الماضى 21/12، ولايزال الغموض يحيط بخلفياتها، حتى يوم أمس على الأقل. وحين تابعت بعد العودة من تونس ما نشرته الصحف المصرية من تحليلات وتأويلات فى هذا الصدد، فإن تعدد الاجتهادات ضاعف من الغموض، ولم يقدم تفسيرا شافيا أو مقنعا.

الشىء الوحيد الذى اقتنعت به أن الرواية الرسمية والتصريحات شبه الرسمية لم تذكر الحقيقة. فالرواية المذكورة تحدثت عن أن إقالة الرجل تمت لأسباب صحية، وأنه كان قد سافر إلى ألمانيا لإجراء عملية تركيب مفصلين صناعيين له فى شهر أكتوبر الماضى، ولكن الآلام عاودته، وأصبح مضطرا للسفر إلى الخارج عدة مرات لمواصلة العلاج، وهو ما استلزم إعفاءه من منصبه، وقد شككت فى الرواية اجتهادات أخرى كان من بينها أن الرجل عاد إلى العمل بعد رحلة ألمانيا، وعاود نشاطه حين سافر فى مهمة إلى السعودية فى أوائل ديسمبر. بالتوازى مع ذلك قرأت لمن قال إن إقصاءه قوبل بترحيب فى أوساط جهاز المخابرات العامة، الأمر الذى أعطى انطباعا بأن الرجل كان مرفوضا من جانب تلك الأوساط. وهو ما لم يكن سببا مقنعا لعزله. إلا أن البعض تحدثوا عن علاقة قرار استبعاده بالصفقة التى التى تمت بين مصر والسعودية وقطر. واستغربت ما قاله أكثر من واحد إن التسريبات التى جرى بثها عبر قناة الجزيرة بخصوص مكان احتجاز الدكتور محمد مرسى خرجت من مكتبه. بل تردد أن القناة توفرت لديها تسجيلات أخرى أحجمت عن بثها، وقد أبلغت مصر بها. لكن جانبا غير قليل من التحليلات التى قرأتها ربطت بين صدور قرار إعفاء اللواء التهامى وبين ما سبق أن ذكره الأستاذ محمد حسنين هيكل فى أحد حواراته التليفزيونية عن أن الرئيس السيسى ينبغى أن «يثور على نظامه». فمن قائل إن التزامن مجرد مصادفة، وقائل بأن السيسى بدأ بالفعل فى إعادة النظر فى فريقه. ويذكر فى هذا الصدد أن صحيفة التحرير طرحت السؤال صراحة فى أحد عناوينها، حيث كان العنوان الرئيسى «المانشيت» للعدد الذى نشر فيه خبر إقالة اللواء التهامى (فى 22/12) كالتالى: هل بدأ السيسى الثورة على نظامه؟ ــ وحين أبرز مانشيت الأهرام فى 21/12 قول الرئيس السيسى إن ثمة إصلاحا تدريجيا لمؤسسات الدولة لتحقيق أهداف الثورة. فإن البعض منهم فهموا أن الخطوة التى تمت تدخل فى إطار تلك الإصلاحات.

ما نشرته جريدة «الشروق» يوم الثلاثاء 23/12 ألقى أضواء أخرى على ملابسات القرار. فقد نقلت عن مصدر رسمى قوله: «إن أسبابا عديدة وراء رحيل التهامى المفاجئ عن المخابرات العامة». من تلك الأسباب ثلاثة، هى: فتح باب المصالحة مع الشباب والمجتمع المدنى ــ قطع الطريق على عودة شخصيات مرفوضة شعبيا ــ ترتيبات إقليمية لمواجهة خطر الإرهاب. وإذا صحت نسبة هذا الكلام لمصدر رسمى فإنه يعنى أن وجود اللواء التهامى الذى قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه من «الصقور» فى السلطة، كان عقبة فى طريق تحقيق الأهداف المذكورة. وهو ما يوسع من دائرة الحيرة ويفتح الباب لسيل آخر من الأسئلة حول حقيقة الدور الذى قام به فى هذه المجالات وفى غيرها.

ليس لى أى رأى فيما أثير من تكهنات أو استنتاجات، ولا أستطيع ترجيح تفسير على آخر. فضلا عن أننى لست فى موقع يسمح بتقييم دور الرجل فى موقعه الرفيع والحساس. لكننى سمعت الكثير عن تشدده فى حوارات أزعجت سامعيه وعن دور له فى عدة حملات التى أطلقتها بعض المنابر الإعلامية مستهدفة تصفية حسابات داخلية معينة. وقد علمت ممن أثق فى اطلاعه أن الرئيس السيسى سأل مرة عما وراء إحدى الحملات التى استهدفت تجريح بعض الشخصيات العامة، وحين قيل له إن اللواء التهامى هو من يقف وراءها، فإنه أبدى دهشته من ذلك. وحين قيل أكثر من مرة أن الفريق المحيط بالرئيس السيسى يتصارع عليه، فإن ذلك يضيف ضوءا آخر على خلفيات القرارات التى نفاجأ بها ولا نعرف شيئًا عما وراءه.

أيا كان الأمر، فالثابت أن ما ذكر عن مرضه منسوب إلى المصادر السياسية ليس السبب الأوحد، ولا هو السبب الأول لاتخاذ القرار. كما أن غياب الشفافية فى التعامل مع الخبر فتح الباب للتكهنات التى ذهبت بعيدا فى التفسير والتأويل. ولكم تمنيت أن يصاغ خبر إقالة الرجل بصورة تغلق الباب أمام الشطط فى التفسير، وتعزز الثقة فيما يصدر من بيانات رسمية. كى لا تهتز تلك الثقة حين يكتشف الناس أن التصريح الرسمى يضللهم، من حيث إنه يموه عليهم ولا يعبر عن الحقيقة. لقد تم تكريم الرجل وهذا حقه. لكن حق المواطن فى أن يعرف تم تجاهله وإهداره وذلك مما يؤسف له.

أعرف مسئولين كبارا ــ منهم وزراء ــ لا يعرفون لماذا تم اختيارهم لمناصبهم ولماذا تم إقصاؤهم عنها فى وقت لاحق. ثم إنهم لم يعرفوا لماذا تم امتداحهم فى وقت ولماذا شنت عليهم حملات التشهير فى وقت آخر. ولست واثقا مما إذا كان ذلك الغموض قد أصبح من تقاليد اللعبة السياسية فى مصر، أم أنه من إفرازات غياب الديمقراطية. لكننى أعرف أن الثقة فى التصريحات الرسمية أمر لا غنى عنه فى الإدارة السياسية الرشيدة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أزمة الشفافية والثقة عن أزمة الشفافية والثقة



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt