توقيت القاهرة المحلي 03:57:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رياح عطرة من المغرب

  مصر اليوم -

رياح عطرة من المغرب

فهمي هويدي

ما توقعناه أو تمنيناه من المشرق جاءنا من المغرب. ذلك ان أربعة من كبار المحامين المغاربة قدموا بلاغا إلى النائب العام فى الرباط. طالبوا فيه بمحاكمة القائد العسكرى للمنطقة الجنوبية فى إسرائيل، الذى قاد «لواء جولانى» وتولى الانقضاض على قطاع غزة على الجرائم التى ارتكبها جنوده بأمر منه منذ الثامن من شهر يوليو الماضى. استند البلاغ إلى أن القائد العسكرى المذكور (المجرم المشتكى به كما ورد فى النص)، اسمه سامى الترجمان، مغربى الجنسية، ولد فى مراكش فى 11 يوليو 1964. وقد غادرت عائلته إلى فلسطين فى عام 1965، وهو فى شهره السادس، والتحق بالجيش فى عام 1982 وتدرج فى المناصب العسكرية حتى أصبح قائدا للقوات البرية. وبهذه الصفة شارك فى العدوان على لبنان عام 2006. وفى وضعه الراهن كقائد عسكرى مسئول عن تنفيذ مخططات الحرب فى غزة، فإنه أمر بارتكاب جرائم لا تعد ولا تحصى، الأمر الذى يستوجب مثوله أمام القضاء ومحاكمته هو ومن عاونه فى مهمته.

استند المحامون الأربعة إلى نص الدستور المغربى الذى يعتبر أن جنسية المغربى لا تسقط تحت أى ظرف، حتى إذا تجنس بجنسية أخرى، وباعتبار سامى الترجمان مغربيا فى نظر القانون المغربى، فإنه يتعين خضوعه لأحكام القانون الجنائى المغربى الذى ينص على أن: كل فعل له صفة جناية (أو جنحة) فى نظر القانون المغربى ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربى يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه بالمغرب. وهذا المعنى أكدته نصوص القانون الجنائى فى أكثر من موضع، الأمر الذى يعنى ان كل جريمة ارتكبها مغربى خارج البلاد ينبغى أن يعاقب عليها كأنما ارتكبها داخل المغرب. ولأن النصوص واضحة فى ذلك، وما قررته يعد قاعدة أساسية لا تسمح بأى استثناء فإنه «يتعين الأخذ بالاختصاص الوطنى المغربى فى البحث والمتابعة والحكم ضد المشتكى به».

المحامون المغاربة أربعة. بينهم ثلاثة من النقباء السابقين هم الأساتذة: عبدالرحيم بن بركة وعبدالرحيم الجامعى وعبدالرحمان بنعمرو، والرابع هو الأستاذ خالد السفيانى. وقد أوردوا فى دعواهم قائمة بالوقائع والجرائم التى تتابعت فى غزة منذ بداية العدوان فى الثامن من يوليو الماضى. وخلصوا منها إلى أن «المشتكى به» سامى الترجمان بصفته رئيسا للفرقة الجنوبية فى الجيش الإسرائيلى المكلف بإدارة وتنفيذ العدوان، يعتبر المسئول المباشر عن كافة الجرائم التى حلت بالقطاع، وقسموا تلك الجرائم إلى نوعين. بعضها يعاقب عليها القانون الوطنى والبعض الآخر يعاقب عليها القانون الدولى الإنسانى. تدخل ضمن الجرائم الأولى ما يلى: تكون عصابة إجرامية والتعاون مع مجرمين لارتكاب جنايات ضد أشخاص ــ القيام بأعمال إرهابية استهدفت الاعتداء على حياة المدنيين ــ القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ــ ارتكاب العنف عمدا ضد الأطفال ــ إتلاف منشآت خاصة بالملاحة الجوية والبرية وتخريب وسائل الاتصال ــ إضرام النار عمدا فى محلات مسكونة ومعدة للسكنى ــ التخريب والاتلاف بواسطة مواد متفجرة...إلخ ...إلخ.

الجرائم الأخرى التى يعاقب عليها القانون الدولى والإنسانى فى مقدمتها ما يلى: الإبادة الجماعية التى تستهدف قتل أعضاء من الجماعة السكانية ــ جرائم ضد الإنسانية تمثلت فى القتل والتخريب ومهاجمة المدنيين فى المدن والقرى ــ المعاملة القاسية واللإنسانية وإهدار مبادئ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وعلى رأسها الحق فى الحياة ــ انتهاك اتفاقية حقوق الطفل التى صدقت عليها الأمم المتحدة...إلخ.

لم يوجه الاتهام إلى سامى الترجمان وحده، ولكن البلاغ أدرج ضمن المشكو فى حقه قائمة من الشركاء فى الجرائم التى ارتكبت. ضمت القائمة رئيس ووزراء حكومة الاحتلال ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والعدل والأمن الداخلى إضافة إلى رئيس الأركان الإسرائيلى ورئيس الشاباك وغيرهم ممن يقودالبحث إلى تحديد مشاركتهم ومسئوليتهم.

طلب البلاغ من المدعى العام اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق والتتبع ضد المشتكى به وشركائه. كما طلب نشر برقية اعتقال ضد سامى الترجمان والمشاركين معه وتكليف الإنتربول بالتدخل لمساعدة العدالة المغربية فى ضبطهم. كذلك طلب البلاغ التنسيق مع الشرطة الجنائية الدولية لترصد المشكو بحقهم ووضعهم تحت التنصت الهاتفى، كما دعا إلى التنسيق مع السلطات القضائية الفلسطينية للحصول على المعلومات اللازمة الخاصة بالعدوان وإفادات ضحاياه.

ما رأى جهابذة المحامين فى مصر. وهل لدى نقابتهم شىء يمكن تقديمه أو صوت تضامن يبيض الوجه يمكن أن نسمعه فى الموضوع؟

•• ملحوظة: كنت قد دعوت فى مقالة الثلاثاء الماضى (5/8) إلى الانتباه لأهمية تسجيل وتوثيق جرائم العدوان الإسرائيلى وهى طازجة الآن، تمهيدا لمحاسبة المسئولين عنه. وتلقيت بعد يومين رسالة من غزة أفادت بأن فريقا ضم 20 من شباب الباحثين الفلسطينيين الذين تم تدريبهم بدأ عملية التوثيق بالفعل، وأعد ملفا خاصا لأحداث وضحايا كل محافظة. لايزال العمل جاريا لاستيفاء معلوماته.
"الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رياح عطرة من المغرب رياح عطرة من المغرب



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt