توقيت القاهرة المحلي 21:02:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لحظة ليكودية كاشفة

  مصر اليوم -

لحظة ليكودية كاشفة

فهمي هويدي
إذا احتكمنا إلى التصريحات الرسمية التى تردد أن مشكلة مصر مع حماس وحدها، وأن تضامنها مع الشعب الفلسطينى واحتضانها لقضيته من ثوابت سياستها الخارجية، فإن ما حدث مع الناشطات الغربيات فى مطار القاهرة يبدو وكأنه يكذب ذلك الادعاء. إذ ليس مفهوما أن يصل إلى المطار ذلك الوفد فى طريقه إلى غزة للاحتفال بيوم المرأة العالمى مع نسائها الشجعان وشعبها الصامد، ثم يتم احتجازه، ولا يسمح له بالوصول إلى رفح. ويظل عصيا على الفهم أن يكون الحماس للتضامن مع الفلسطينيات فى غزة صادرا عن ناشطات جئن من أمريكا وفرنسا وانجلترا وايرلندا وبلجيكا، فى حين يصدر التعنت والحظر من سلطات مطار أكبر دولة عربية. وبدلا من أن يتدخل المجلس القومى للمرأة المصرية لكى يؤدى دورا نزيها يتضامن فيه مع الوفد النسائى وينقذ به الموقف ويحسن صورة البلد، فإننا وجدناه توارى، ولم نسمع له صوتا. ويبدو الحرج على أشده حين تعتصم الناشطات فى المطار احتجاجا على المنع، ويتمددن على الأرض وقد تدثرن بأعلام فلسطين، ثم تطوف تلك الصور أنحاء العالم حاملة معها الدهشة إزاء ما وصلت إليه الحال فى مصر بعد الثورة. أما حين رددن فى المطار بعربية مكسرة الأغنية التى تقول «أناديكم وأشد على أياديكم»، التى رأيناها مع الجميع على اليوتيوب، فإنهن بعثن إلى الجميع برسالة تقول إنهن جئن وهن يمددن الأيدى إلى نساء غزة وشعبها المحاصر، ولكن مصر الليكودية قطعت عليهن الطريق ورفضت السماح لتلك الأيدى أن تصل إلى القطاع. لا يقولن أحد إن ذلك السلوك المخجل كان تصرفا شخصيا من موظفى أمن المطار. فتلك سياسة حُسِبت على السلطة المصرية، لم تضع فى الحسبان صداها فلسطينيا وعربيا أو فى أوساط شرفاء العالم وأحراره. علما بأن الأخيرين يتنادون الآن داعين إلى مقاطعة إسرائيل اقتصاديا وأكاديميا، فى موقف أكثر تقدما منا بمراحل. إن أى صاحب ضمير إذا قدر له أن يتابع وقائع ما جرى فى ذلك اليوم الحزين فى مطار القاهرة لن يصدق أن مصر لا تزال مع الشعب الفلسطينى ولا تزال على تضامنها مع قضيته. ذلك أن الوفد النسائى الغربى لم يأتِ للتضامن مع حماس. وأغلب الظن أن عضواته لا يعرفن أن لحماس علاقة بالإخوان أو أن لمصر مشكلة أمنية معها. وإنما شغلن بأمور أخرى تختلف تماما عن تلك التى خطرت ببال المؤسسة الأمنية. التى فضحنا سلوكها فى المطار. لقد جئن للتضامن مع مظلومية نساء فلسطين وشعبها الصامد الذى يعانى من الحصار الإسرائيلى منذ ثمانى سنوات. ولكنهن فى مطار القاهرة فوجئن بأن معاناة الحصار ليست صادرة عن إسرائيل فحسب، لكنها مصرية أيضا. ولا يقل عن الإسرائيلى جفاء وفظاظة، وإن كان دونه فى الذكاء والتدبير. قرار المنع المصرى تجاهل رسالة الوفد النسائى وهدفها النبيل. ولم يبالِ بالفضيحة التى ترددت أصداؤها فى كل مكان. ولم ينتبه إلى أن قرارا من ذلك القبيل يسىء إلى سمعة البلد ونظامه، من حيث انه يفهم صدوره عن حكومة نتنياهو الليكودية ولا يتوقع صدوره فى ظل الثورة المصرية. كما أنه لم يفرق بين حماس والشعب الفلسطينى فى غزة أو بين الأزمة العارضة والموقف الاستراتيجى. صانع ذلك القرار العجيب لم يرَ شيئا من كل ذلك. وفيما بدا فإنه صم الآذان وأغمض الأعين، وظل مهجوسا بشىء واحد هو الدعايات المصرية التى شيطنت حماس ونسبت إليها تهديد أمن البلاد بصورة أو أخرى. وتلك مشكلة كبرى. أولا لأنها أوقعت صانع القرار فى خطأ جسيم أساء إلى سمعة البلد وسحب الكثير من رصيد الاحترام له والثقة فيه. ثانيا ــ وهذا هو المقلق حقا ــ أن ذلك الموقف جاء كاشفا لمدى الخلل والقصور فى آليات إصدار القرار. إذ بدا وكأنها باتت محكومة بالنظر الأمنى الضيق الذى يهدر ما هو سياسى، ويضحى بما هو استراتيجى لكى يحقق بعض المكاسب الوقتية والعارضة. ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الوفد قوبل باحترام فى مطار القاهرة، وسمح له بالذهاب إلى رفح واجتياز المعبر ومن ثم حضور الاحتفال باليوم العالمى للمرأة فى 8 مارس؟ أزعم أن المكسب الحقيقى فى هذه الحالة سيكون من نصيب مصر. فى حين لن يضيف ذلك شيئا إلى رصيد حماس. إذ ستظهر مصر بمظهر الطرف الرصين الذى يستعلى فوق مرارات الأزمة العابرة مدركا لمسئولياته واستحقاقات تضامنه مع الشعب الفلسطينى وقضيته. وستبدو بلدا كبيرا وواعيا يفرق بين حماس وبين الشعب الفلسطينى، ولا يحمل الشعب أو يعاقبه من جراء ممارسات حماس أو تجاوزاتها المفترضة. وفى ظل الادعاءات التى يروج لها الإعلام، فإن مصر تكون قد كسبت نقطة فى مواجهة حماس إن هى فعلت ذلك. إذ حين تسمح بمرور الوفد ووصوله إلى غزة فإنها بذلك ستوجه رسالة تقول إن هناك فرقا بين أدائنا وأدائكم. وها نحن نقابل السيئة بالحسنة. هذه الحسابات البسيطة التى لا تحتاج إلى عبقرية. وحين تغيب عن صانع القرار فإنها تثير تساؤلات عدة حول كفاءة آلياته، كما أنها تشكك فى مدى الرشد الذى يتمتع به. وهو ما يبعث على القلق والخوف لأن ذلك الخلل قد تكون له تداعيات أفدح فى ملفات أخرى أهم وأخطر. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحظة ليكودية كاشفة لحظة ليكودية كاشفة



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 15:31 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا تبدأ فحص "كورونا الصين" في مطار أديس أبابا

GMT 19:09 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

البرلمان يزف بشرى بشأن أسعار الدواء في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt