توقيت القاهرة المحلي 21:02:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع الداخلية «إيد واحدة»

  مصر اليوم -

مع الداخلية «إيد واحدة»

فهمي هويدي
حين خُيِّر مجلسنا الموقر بين الانحياز إلى حقوق الإنسان التى ينتسب إليها أو الانحياز إلى الحكومة التى يعمل عندها فإنه لم يخذل الحكومة، وأعلن أنه معها، خصوصا وزارة الداخلية، «ايد واحدة». على الأقل فتلك كانت الرسالة التى تلقيناها فى ثنايا التقرير الذى أعلنه المجلس يوم الأربعاء الماضى (5/3) بخصوص وقائع فض اعتصام «رابعة» الذى تم فى 14 أغسطس من العام الماضى (2013). وحتى أكون أكثر دقة فإننى أزعم أننا تلقينا رسالتين مما جرى فى المؤتمر الصحفى الذى أعلنت فيه خلاصة التقرير، واحدة تتعلق بمضمونه والثانية تتعلق بدلالاته ومغزاه. فى الشق المتعلق بالمضمون، حرص التقرير على أن يؤكد ثلاثة أمور. الأول أن المعتصمين هم الذين بادروا الشرطة بإطلاق النار والعدوان. والثانى أن المجموعات المسلحة التى تواجدت بين المعتصمين كانت السبب الرئيسى لزيادة أعداد القتلى. الثالث أن الشرطة حين قامت بفض الاعتصام فإنها التزمت بالمعايير الدولية المتعارف عليها. وكل من تابع وسائل الإعلام المصرية لا تفوته ملاحظة أن هذه النقاط الثلاث هى التى تم إبرازها فى الصحف والعروض التليفزيونية والإذاعية. وإلى جانبها كانت هناك بعض العناوين الفرعية التى وجهت نقدا خفيفا لوزارة الداخلية، أقرب إلى شد الأذن وعتاب المحبين، مرة لأنها ارتكبت بعض الانتهاكات، ومرة أخرى بسبب محدودية الوقت الذى أتاحته لخروج المعتصمين الذين كانوا عدة آلاف، إذ منحوا 25 دقيقة فقط لمغادرة محيط المسجد. إلى غير ذلك من الملاحظات التى أريد بها الإيهام بتوازن التقرير وعدالته، باعتبار أنه وجه الانتقادات للجانبين. إلا أن من يقرأ التقرير يجد نفسه مقتنعا بأن المعتصمين يستحقون ما جرى لهم. وأن الشرطة مارست معهم أقصى درجات ضبط النفس. وأن الأولين لم يكونوا أشرارا مسلحين فحسب، ولكنهم أيضا مفترون وظلمة، آية ذلك مثلا أنهم قاموا ــ والكلام للتقرير ــ بقتل 11 شخصا تحت التعذيب. وهؤلاء توزعوا على اعتصامات رابعة والنهضة والعمرانية بالقاهرة الكبرى. وإذ بدا المعتصمون أشرارا على تلك الشاكلة، فإن الشرطة وحدها التى كانت منضبطة وملتزمة بحدودها. خصوصا المعايير الدولية المعمول بها فى الدول الديمقراطية والمتحضرة.(!!) بسبب تلك «الوحشية» التى اتسم بها المعتصمون المدججون بالسلاح، ذكر التقرير أن عملية فض الاعتصام أدت إلى مقتل 624 مدنيا، 8 منهم من رجال الشرطة. وهى معلومة تثير تساؤلا مسكونا بالدهشة، لأن مجموعات المعتصمين المسلحة التى ادعى التقرير أنها اعتلت البنايات وتوزعت على المداخل والأرجاء، (تحدثت صحف تلك الفترة عن تسريبها أسلحة ثقيلة واستحواذها على أسلحة كيماوية) هذه المجموعات «الإرهابية» تم اكتساحها خلال ساعات معدودة بحيث قتل منها عدة مئات، وأصابها العجز والعمى بحيث لم يزد عدد ضحايا الشرطة التى اشتبكت معها على ثمانية أشخاص فقط. من المفارقات أن التقرير ذكر أن الذين قتلوا فى فض الاعتصام 624 شخصا. فى حين أن المواقع المستقلة تتحدث عن أرقام أخرى مغايرة، ترتفع بأعداد ضحايا فض الاعتصامات فى القاهرة وحدها، أى خلال يومين أو ثلاثة، إلى أكثر من 1400 شخص، منهم 982 فى فض اعتصام مسجد رابعة وحده، بمن فيهم جنود الشرطة الثمانية. وهؤلاء الضحايا أسماؤهم منشورة على الانترنت، وقد بذل موقع «ويكى ثورة» جهدا متميزا فى هذا الصدد. ولو كان المجلس المذكور حريصا حقا على تقصى الحقائق، لرجع إلى تلك القوائم التى يتعذر الطعن فى صحتها. لا يفاجئنا محتوى التقرير، ولا تدهشنا الملابسات التى أحاطت بطبخه، سواء ما تعلق منها بالتراخى فى إصداره أو التلاعب فى المعلومات التى أثبتها تجميع الباحثين، أو الخلافات التى أخرت المؤتمر الصحفى 3 ساعات بين أعضاء المجلس حول ما ينبغى أن يقال وما ينبغى ستره وعدم إذاعته. ذلك أن أحدا لا يتوقع أن يصدر تقرير من ذلك القبيل دون أن يمر بمصفاة الأجهزة الأمنية. وفى حدود علمى فإن عرض التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان على وزارة الداخلية تقليد متبع منذ إنشائه فى عام 2003، وليس فى ظل المجلس الحالى وحده. بالتالى فلم يحدث أن خلا تقرير من ملاحظات للداخلية سابقة على صدوره، ولكن تدخلاتها اختلفت من حين إلى آخر. إننا إذا أردنا أن نتصارح أكثر فى شأن دلالة المشهد فينبغى أن نعترف بأن منظمات حقوق الإنسان بعامة هى من تداعيات وإفرازات الممارسات الديمقراطية أو النضال من أجلها. وأن النظم غير الديمقراطية حين تنشئ المجالس المعنية بهذه القضية، فإنها تتطلع دائما لأن توظفها للتستر على انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتجميل وجهها أمام العالم الخارجى. وهو ما لم يقصر فيه مجلسنا الموقر. ومن يقارن التقارير التى يصدرها المجلس المصرى فى مثل الموقف الذى نحن بصدده بتلك التى أصدرتها المنظمات الحقوقية المستقلة فقد يخطر له أنها تتحدث عن بلدين مختلفين وليس عن حدث أو أحداث واحدة. بسبب ذلك ينبغى ألا نستغرب أن يجىء التقرير الذى صدر عن المجلس المصرى متبنيا موقف المؤسسة الأمنية ومبررا سلوكها، على النقيض مما رصدته المنظمات الحقوقية المستقلة، المحلية والدولية. من هذه الزاوية فلعلى أقول إن التقرير بالصورة التى قدمها بمثابة شهادة تثبت أزمة الحريات فى مصر. وفى حين أن معديه أرادوا تجميل وجه النظام إلا أنه جاء كاشفا لعوراته. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الداخلية «إيد واحدة» مع الداخلية «إيد واحدة»



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 15:31 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا تبدأ فحص "كورونا الصين" في مطار أديس أبابا

GMT 19:09 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

البرلمان يزف بشرى بشأن أسعار الدواء في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt