توقيت القاهرة المحلي 21:21:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يكفى ولا يجوز

  مصر اليوم -

لا يكفى ولا يجوز

فهمي هويدي

أحذر من نسيان حادث قتل المصريين السبعة فى ليبيا. وأخشى أن يقتصر صداه على تصريحات الشجب والإدانة والحديث عن التعويضات مع التعبير عن الغضب والتضامن. وهو ما قد ينتهى بإيداع الملف فى ثلاجة البيروقراطية إلى جانب ملفات غيرهم من القتلى المصريين الذين لا يعرف من قتلهم ولا حوسب أحد على قتلهم. إلى جانب ذلك فإننى لست أخفى قلقا من أننا فى التعامل مع الحدث وجدنا أن صوت الكنيسة المصرية كان أعلى من صوت الدولة المصرية. لست أنكر شيئا من تلك الأصداء، وإنما أقدرها وأحترمها، لكننى أقول أن بعضها لا يكفى وبعضها لا يجوز، وجميعها دون الحد المطلوب للتعامل مع الحدث. فالحزن وارد والإدانة واجبة والتعويضات واردة، إلا أنه لا يجوز أن يكون اهتمام الكنيسة بالموضوع أكبر من اهتمام الدولة. فالقتلى مصريون قبل أن يكونوا أقباطا. بل أزعم أن كونهم أقباطا يقتضى من الدولة بذل جهد متميز فى التعامل مع قضيتهم. لا يقولن أحد إن الدولة غارقة فى الهموم والشواغل. لأن أجهزتها التى تستنفر لملاحقة أطفال يحملون بالونات عليها شارة رابعة أو مجموعة من الفتيات تظاهرن على كورنيش الإسكندرية، أولى بها أن تستنفر لقتل سبعة من أبنائها فى بلد شقيق. قبل أن أسترسل أستأذن فى وقفة قصيرة تسلط بعض الضوء على إجابة السؤال: ما العمل؟ ـ إذ ربما يذكر البعض أنه فى شهر سبتمبر من عام 2012 حدث قصف للقنصلية الأمريكية فى بنغازى ــ وهى ذات المدينة التى قتل فيها المصريون السبعة ــ الأمر الذى ترتب عليه حدوث اشتباك أدى إلى مقتل السفير الأمريكى كريس ستيفنز إضافة إلى ثلاثة من العاملين فى السفارة. وعلى الفور أثيرت التساؤلات حول الفاعلين، فقيل إن تنظيم القاعدة وراء الحادث، وقيل إن مجموعة إرهابية محلية ارتكبت الجريمة ردا على فيلم الإساءة إلى النبى محمد عليه الصلاة والسلام. ونقلت إذاعة «صوت روسيا» تصريحات أدلى بها اثنان من المحققين الغربيين أشارت بأصبع الاتهام إلى دور للدكتور محمد مرسى الذى كان يرأس الجمهورية آنذاك ومن ورائه جماعة الإخوان بطبيعة الحال. كما أثير جدل فى الكونجرس حول احتمالات التقصير فى تأمين السفارة والسفير، وهو بالمناسبة مستمر حتى الآن. وبعدما جرت الطقوس المفترضة فى هذه الحالة. وإلى جانب كل ذلك سارعت أجهزة المخابرات إلى التحرك فى هدوء على الأرض بحثا عن الطرف أو الشخص المسئول عما جرى. أخيرا، بعد أكثر من عام (فى شهر أكتوبر 2013) فوجئنا بأخبار تعلن أن المخابرات الأمريكية قامت باختطاف الشخص المتهم بتدبير العملية من منزله فى طرابلس، ونقلته إلى باخرة كانت راسية فى الميناء، ومنها إلى واشنطن للتحقيق معه تمهيدا لمحاكمته. وقد اشتهر الشخص باسم أبوأنس الليبى (49 سنة) فى حين أن اسمه الحقيقى هو نزيه عبدالحميد الرفيعى. وتبين أنه كان ضالعا فى تفجير سفارتى الولايات المتحدة فى تنزانيا وكينيا عام 1998. ورغم أننى ضد عملية القرصنة التى تمت، فإن الشق الذى يهمنى فى الموضوع هو الدور الذى قامت به أجهزة المخابرات والاستطلاع. التى ظلت تعمل طوال 13 شهرا حتى توصلت إلى المتهم المسئول عن الهجوم. لذلك فإننى تمنيت ألا نكتفى بالأصداء الإعلامية وطقوس العزاء والتضامن المعلنة. وأن تؤدى أجهزة المعلومات دورها فى الكشف عن المحرضين والفاعلين. صحيح أن أحد الناجين وشقيق لواحد ممن قتلوا قال لبعض الصحف المصرية إن القتلة كانوا ثلاثة وأنهم قالوا إنهم من جماعة «أنصار الشريعة» التى نعرف أن لها حضورها فى تونس، إلا أن ذلك لا يكفى، حيث لا بديل عن جهد دءوب تقوم به أجهزة المخابرات للتأكد من الجهة أو الشخص المسئول عن ارتكاب الجريمة، كى لا يفلت من العقاب على ما فعله، ولكى لا يواصل جرائمه مع آخرين. فى هذا الصدد يحز فى نفسى أن أقول إن ذلك التقاعس عن التوصل إلى الجناة ومحاسبتهم ليس جديدا، وأن ذلك حدث مع كارثتى قتل 40 من الجنود المصريين فى سيناء. إذ لم نعرف من الفاعل الحقيقى وتم الاكتفاء بالتقارير الأمنية التى تكفلت الصحف بتعميمها. وقد وجدنا أن تلك التقارير عمدت إلى تصفية الحسابات السياسية بأكثر مما انبنت على معلومات استخبارية جرى التحقق منها. وفى حين وجدنا أن الاستخبارات الأمريكية ظلت تعمل طوال 13 شهرا حتى توصلت إلى من اعتبرته متهما رئيسيا. فإن أبواقنا الإعلامية سارعت إلى اتهام حركة حماس والإخوان خلال أقل من أسبوع على ارتكاب الجريمتين فى حين لم يتوافر دليل مقنع على ذلك. وقد قرأنا فى وقت لاحق أنه تم قتل متهمين رئيسيين فى هذه الجريمة أو تلك، لكننا فهمنا أن ذلك تم خلال غارات شنتها الطائرات على بعض المواقع، وأن قتلهم تم خارج القانون. يعزز ما ندعيه عن القصور فى أداء أجهزة المعلومات أن النيابة العامة أوردت ضمن المتهمين فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون فى عام 2011 أسماء ثلاثة من أعضاء حركة حماس أحدهم (حسن سلامة) فى سجون الاحتلال منذ 18 عاما، والآخران (تيسير أبو سنيمة وحسام الصانع استشهدا قبل الثورة فى عامى 2008 و2009 على التوالى). وأستحى أن أذكر قصة القيادى الشهيد أحمد الجعبرى، الذى ذكرت صحيفة «الأخبار» أنه وضع مخططا لتخريب مصر فى مناسبة الذكرى الثالثة للثورة (فى 25 يناير 2014) فى حين أن الرجل قتلته غارة إسرائيلية فى عام 2012. إن مطلبنا بسيط للغاية. وهو يتلخص فى مطالبة أجهزة الاستطلاع والأمن بأن تستنفر للدفاع عن المجتمع بقدر حماسها للدفاع عن النظام ورموزه. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يكفى ولا يجوز لا يكفى ولا يجوز



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt