توقيت القاهرة المحلي 12:31:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسئولية التصدى للإرهاب

  مصر اليوم -

مسئولية التصدى للإرهاب

فهمي هويدي

نشرت إحدى الصحف المصرية على صدر صفحتها الأولى صورة لأربعة شبان يرتدون أقنعة وملابس سوداء، ذيلت بتعليق يقول: «نينجا» حركة إخوانية جديدة تهدد بحرق مصر ظهرت على مشارف التحرير أمس الأول. أثار دهشتى نشر الصورة والتعليق المصاحب لها، حتى قلت إن المسألة لابد أن تكون أبعد ما تكون عن الجد. حيث لا يعقل أن يخرج أربعة أشخاص فى وضح النهار بثيابهم التنكرية السوداء ويتجهون صوب ميدان التحرير، ويشرعون فى معاينة المكان ضمن مخططهم الذى يستهدف حرق مصر، ولانه كان واضحا من الصورة أن الأربعة اتخذوا وضعا يناسب اللقطة، فقد بدا أن الأمر كل من قبيل الافتعال والعبث خصوصا ان مشارف الميدان تحيط بها الأسلاك الشائكة والدبابات والمدرعات، إضافة إلى الحضور الأمنى الكثيف الذى من شأنه أن يقتاد الأربعة ومعهم المصور إلى أقرب قسم شرطة حتى يظهر لهم صاحب، لكن يبدو أن محرر الجريدة اعتبرها ضربة صحفية «وانفرادا» وأدرك أن الصخب الراهن يحتمل تمرير القصة الساذجة دون أن تستوقف تفاصيلها ولا ملابساتها أحدا.هذه القصة ليست سوى نموذج لسذاجات كثيرة تروج فى وسائل الإعلام المصرية هذه الأيام، الأمر الذى حول إعلامنا إلى أضحوكة فى أوساط الصحفيين الأجانب، خصوصا الموجودين فى القاهرة الذين يتابعون حقائق الواقع ويلمسون مدى اتساع الفجوة بين ما تنشره الصحف المصرية وبين ما يحدث على أرض الواقع. ومن المفارقات أننا لم نكف طوال الأشهر السبعة التى خلت عن إرسال الوفود إلى عواصم الدول الكبرى لتحسين صورة مصر فى الخارج، فى حين أن مراسلى الصحف التى تصدر فى تلك العواصم ينقلون إليها أولا بأول الحقائق التى تحاول تلك الوفود تكذيبها أو تخفيف وقعها. يكفى فى هذا الصدد أن تسمع قصة الملتقى الأمريكى الذى ذكر فيه أن شخصية يفترض أنها ذات وزن فى مصر ادعت أن الرئيس أوباما له علاقة أسرية بتنظيم القاعدة، فما كان من الجالسين إلا أن انفجروا ضاحكين حتى أن بعضهم سقطوا من فوق كراسيهم من شدة الضحك.ما أريد أن أقوله أن تصدِّينا لملف الإرهاب ينبغى أن يؤخذ على محمل الجد، وان يتم التعامل معه بما يستحقه من مسئولية وحذر. وللأسف فإن بعضنا مشغول بشيطنة الإخوان وتصفية الحساب معهم بأكثر من انشغالهم بإطفاء الحريق وإخراج البلد من أزمته. لاحظت ذلك فى أصداء البيانين اللذين أصدرهما تحالف الدفاع عن الشرعية من ناحية وجماعة الإخوان من ناحية ثانية، فالبيانان استنكرا العمليات الإرهابية التى شهدتها مصر يوم الجمعة، ودعيا إلى وقف العنف، إلى جانب انتقادهما للسلطة القائمة ودعوتهما إلى استمرار التظاهر السلمى. وفى الوقت ذاته فإن جماعة أنصار بيت المقدس أعلنت مسئوليتها عن التفجيرات التى حدثت فى ذلك اليوم. ومع ذلك فإن وسائل الإعلام المصرية أصرت على مواصلة اتهام التحالف والإخوان والتنديد بدورهما فى الإرهاب الذى وقع. اننى لا استطيع تبرئة الاثنين تماما، ولا أنكر على الآخرين حقهم فى نقدهم وإدانة سياساتهم، كما اننى عبرت أخيرا عن تحفظى على استمرار التظاهرات التى توفر ذريعة الإخلال بالأمن وتؤدى إلى سقوط الضحايا من المتظاهرين والشرطة، إلا أننى لم أفهم الإصرار على اتهام التحالف والإخوان بالمسئولية عن إرهاب يوم الجمعة، الذى استنكروه وأدانوه علنا، فى حين أعلن غيرهم أنه يقف وراء الحوادث التى وقعت. لست أدعو إلى التسليم بما جاء فى البيانين، لكننى استغرب تجاهلهما تماما. فضلا عن أننى أحسب أن ما جاء فيهما يمكن أن يكون حجة على التحالف وعلى الإخوان، إذا أثبتت التحقيقات مجافاتهما للحقيقة. وإذ لا استغرب تحول بعض وسائل الإعلام إلى سلطة اتهام وتحول بعض الصحفيين إلى مرشدين يعملون لحساب الأجهزة الأمنية وليس لحساب القارئ، فاننى أتوقع ــ وأتمنى ــ موقفا أكثر مسئولية من جانب جهات التحقيق والتحرى. ذلك أن تلك الجهات مطالبة بأمرين أولهما التحقق من صحة الادعاء الذى أعلنته جماعة أنصار بيت المقدس وملاحقة قياداتها وعناصرها حيثما كانوا. الأمر الثانى هو التحقق مما إذا كانت تلك الجماعة لها علاقة بالتحالف أو الإخوان أم لا. وإذا لم تستطع تلك الأجهزة أن تضع أيديها على الحقيقة فيما جرى فإن ذلك يصبح بمثابة فشل من جانبها فى النهوض بمسئوليتها. ناهيك عن ان تغييب الحقيقة سوف يفتح الباب واسعا لإطلاق الشائعات التى سمعت بعضها، خصوصا تلك التى ادعت ان التفجيرات من عمل الأجهزة الأمنية فى استعادة للقصة الغامضة التى مازالت تكتنف الاعتداء على كنيسة القديسين فى عام 2010. سوف يشقينا لا ريب أن يتحول الجميع إلى الإرهاب بعدما تغلق فى وجوههم آفاق التظاهر السلمى، ومن الحكمة والمسئولية الوطنية ان يشجع هؤلاء على نبذ الإرهاب وإدانته وان تستمر مراقبة ادائهم للتأكد من صدق التزامهم بالمعارضة السلمية. وأرجو ألا يقتنع الشباب فى النهاية بأنهم سيظلون إرهابيين مهما فعلوا وليس أمامهم فرصة للنجاة من الاتهام إذا استقاموا. الأمر الذى يدفعهم إلى الارتماء فى أحضان الإرهاب لأنهم خاسرون فى كل الأحوال. أدرى أن هذا الكلام لن يرحب به المتشنجون من مشعلى الحرائق ودعاة الإبادة السياسية، لكننى أزعم أنهم قد يراجعون أنفسهم إذا ما حكَّموا مصلحة البلد فى نهاية المطاف وغلَّبوا محبة الوطن على كراهية الإخوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسئولية التصدى للإرهاب مسئولية التصدى للإرهاب



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt