توقيت القاهرة المحلي 16:32:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إهدار للقانون وازدراء به

  مصر اليوم -

إهدار للقانون وازدراء به

فهمي هويدي
لا أعرف إلى أى مدى يمكن أن نأخذ على محمل الجد حكاية لجنة تعديل الدستور المصرى، لأن المطاعن كثيرة فى مبدأ اختيارها وتشكيلها ومهمتها. إلا أننى لم أستطع مقاومة مناقشة زاوية واحدة فى ملفها، تتعلق بالنموذج الذى قدمته فى إهدار القانون. شجعنى على ذلك أن رئيس الجمهورية عدلى منصور امتدح دور اللجنة التى كنت أظن أن خبرته باعتباره رئيسا سابقا للمحكمة الدستورية العليا ستمكنه من أن يلاحظ العوار فى موقفها القانونى. وزاد من حماسى للتطرق إلى الموضوع ما قرأته قبل أيام على لسان المستشار السياسى للرئيس الدكتور مصطفى حجازى حين علق على تظاهرة الشباب أمام مجلس الشورى قائلا إن المشاركين فيها لا يريدون لدولة القانون أن تقوم، لمجرد أنهم احتجوا على صدور قانون التظاهر ورفضوا النص فى الدستور على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. الاستخفاف والازدراء تجلى فى تعامل اللجنة مع نصوص الإعلان الدستورى الذى أنشأها وحدد آجال مهمتها. إذ نصت المادة 28 منه على تشكيل لجنة خبراء من عشرة حددت صفاتهم، تختص باقتراح التعديلات على دستور 2012 المعطل. على أن تنتهى من مهمتها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تشكيلها. والنص واضح وصريح على أن مهمتها مقصورة على إدخال تعديلات على النصوص المختلف عليها فى الدستور الذى تم تعطيله فقط ولم يشر إلى إلغائه. وأجل الثلاثين يوما الذى أعطى لها قرينة على محدودية المواد التى كان متوقعا تعديلها، التى قيل وقتذاك إنها فى حدود 15 مادة. المادة 29 من الإعلان الدستورى نصت على إحالة مقترح التعديلات إلى لجنة من خمسين عضوا (حددت مواصفاتهم) ثم قررت ما يلى: يتعين أن تنتهى اللجنة من إعداد المشروع النهائى للتعديلات الدستورية خلال ستين يوما على الأكثر من ورود المقترح عليها، على أن تلتزم خلالها بطرحه على الحوار المجتمعى.. وتحدد اللجنة القواعد المنظمة لها والإجراءات الكفيلة بضمان الحوار الوطنى حول التعديلات. هذه النصوص الواضحة تعاملت معها لجنة الخمسين باعتبارها «كلام جرايد» لا إلزام فيه، فضلا عن أنها تحتمل التلاعب والعبث، فلا هى احترمت حدود الولاية التى قررها لها الإعلان الدستورى، ولا هى التزمت بالمواعيد المقررة فى نصوصه وتحايلت عليها على نحو لا يليق بمقام المهمة التى أنيطت بها. وهو ما يسوغ لى أن أقول إنها أهانت الإعلان الدستورى وابتذلته. ويبدو أن اللجنة استندت إلى ما ورد فى نهاية المادة 29 التى خولتها تحديد القواعد المنظمة لها، واعتبرت أنها تطلق يدها فى أن تطيح بكل الحدود والمواعيد التى تضمنتها بقية المواد، فارتأت أن تنشئ دستورا جديدا من عندياتها. وحين وسعت نطاق مهمتها وأدركت أن الستين يوما التى حددها الإعلان الدستورى لا تكفى لإنجاز الدستور الجديد المراد إعداده، فإنها لم تتردد فى الإطاحة بالمواعيد المقررة. وهو ما يفتح واسعا باب الطعن ببطلان عملها من وجهين على النحو التالى: < من ناحية لأن ولايتها تقتصر بموجب الإعلان الدستورى المنشئ لها على تعديل دستور معطل وليس إلغاء ذلك الدستور وإنشاء دستور جديد تدبجه من العدم. خاصة إذا لاحظنا أنها مشكلة بقرار إدارى وليست منتخبة من الشعب. < من ناحية ثانية لأن المواعيد القانونية أمرها محسوم ولا تتحمل الاجتهاد. وإنما هى من مسائل القانون الصارمة. إذ حين يقرر المشروع أنه «يتعين» على اللجنة أن تنتهى من التعديلات ومن الحوار المجتمعى حولها خلال 60 يوما، فإن الموعد المنصوص عليه يصبح حتميا ولا يجوز التلاعب فيه تحت أى ذريعة (كأن يقال إن المقصود 60 يومَ عمل وهو ما حدث). ذلك أنه فى هذه الحالة يعد من المواعيد الناقصة التى يتعين أن يتم الإجراء خلالها. وهى تنقضى بانقضاء اليوم الأخير منها، ولا تمتد إلا فى حالة واحدة هى أن يوافق اليوم الأخير عطلة رسمية. وفى هذه الحالة فإن أصل الميعاد يمتد إلى أول يوم عمل. حين يحدث ذلك فإننا لا نستطيع أن نستقبل امتداح المستشار عدلى منصور لعمل اللجنة إلا بحسبانه تغليبا للحسابات السياسية على ما يعرفه وينبغى أن يحرسه رئيس المحكمة الدستورية الذى كانه الرجل، كما أننا لا نستطيع أن نفسر كلام مستشاره السياسى عن إرساء دولة القانون إلا بحسبانه كلام جرايد يفتقد إلى الصدقية والمسئولية. إذا قال قائل بأن هذا الذى أشرت إليه تأخر كثيرا، ثم انه نقطة فى بحر، وأن حجم التجاوزات التى تجرى أكبر بكثير وأشد جسامة، فإنه سوف يفحمنى ويدفعنى إلى الاعتذار له راجيا منه أن يمسحها فىّ، بحيث يعتبرها «فشَّة خُلق» من شخص تعلم القانون يوما ما، ولايزال يحتفظ بحنينه إليه وغيرته عليه الشروق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إهدار للقانون وازدراء به إهدار للقانون وازدراء به



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt