توقيت القاهرة المحلي 15:48:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الآخر

  مصر اليوم -

من الآخر

فهمي هويدي

الجماعة فى أنجولا اختصروا الطريق وحظروا الإسلام فى الدولة. تعاملوا مع الموضوع «من الآخر» كما نقول فى لغتنا الدارجة وطبقوا المثل القائل بأن الباب الذى يأتيك منه الريح أغلقه لتستريح. كانوا أكثر صراحة من غيرهم، فلم يلفوا ويدوروا ولم يغمزوا أو يلمزوا. ولم يطالبوا بالحذف منه أو ترميمه وتجديده. وإنما اعتبروا أن المشكلة ليست فى ذات التطرف والإرهاب، ولكنها فى العقيدة التى اعتبروها مصدر الشرور. وإذ اعتبروا أن الإرهاب فرع والإسلام أصل، فإنهم اختاروا التعامل مع الأصل واجتثاث شجرة الشرور من جذورها. أتحدث عن التقارير التى خرجت من أنجولا هذا الأسبوع، متحدثة عن قرار الحكومة هناك باعتبار الإسلام ملة محظورة واعتبار المسلمين طائفة غير مرحب بها. الأمر الذى ترتب عليه منع المسلمين من تأدية شعائرهم الدينية، وأدى إلى هدم المسجد الوحيد فى العاصمة لواندا وتسويته بالأرض، وتحدثت الصحف عن هدم 60 مسجدا آخر، إما بأوامر من الشرطة أو برعاية من جانبها. التقارير المذكورة صحفية بالدرجة الأولى. فقد نقلت صحيفة «لانوفيل تريبيون» المغربية التى تصدر باللغة الفرنسية عن وزيرة الثقافة الأنجولية «روزا كروز» قولها: سنعيد النظر فى قانون حرية الإدمان. وسنكثف حربنا ضد الإسلام المتطرف الذى ينتشر فى أفريقيا. وسنمنع شعائر الإسلام على ترابنا». وأضافت قائلة إنه لم يتم تقنين التعبد به كديانة من قبل وزارة العدل وحقوق الإنسان مثل الأديان الأخرى، لذلك فإن المعابد الخاصة بالمسلمين سوف تغلق حتى إشعار آخر. وذكرت أن الحكومة تعمل على إعادة النظر فى قانون حرية التجمع الدينى، لمحاربة الجماعات الدينية الجديدة التى تتعارض مع العادات، والثقافة الأنجولية. فى الوقت ذاته اعتبر الرئيس الأنجولى خوسيه إدواردو فى تصريح أدلى به إلى صحيفة أوسون النيجيرية أن الحملة على الإسلام تستهدف القضاء على التأثير والنفوذ الإسلامى فى البلاد. وفى تعليقه على هدم مسجد لواندا قال حاكم العاصمة لإذاعة محلية ان المسلمين المتطرفين ليس مرحبا بهم فى أنجولا، وإن الحكومة ليست مستعدة لإضفاء الشرعية على مساجدهم، وسيمنع من الآن فصاعدا بناء المزيد منها. ومما ذكرته صحيفة «جارديان إكسبريس» أن حق حرية الديانة لم يعد مكفولا للمسلمين، وبموجب قوانين جديدة صدرت فى أنجولا فإن بعض الطوائف الدينية أصبحت خاضعة للتجريم. هذه المعلومات إذا صحت فإنها تفاجئنا. ذلك أنه لا يخطر على بال أحد أن تتخذ خطوات من ذلك القبيل خصوصا فى القارة الأفريقية التى انتشر فيها الإسلام من خلال المتصوفة والتجار ثم زحفت عليها البعثات التبشيرية المسيحية محتمية بالقوات الاستعمارية ومدججة بالإمكانيات والقدرات المالية الوفيرة، واشتبكت تلك البعثات مع المؤسسات الإسلامية فى أقطار عدة، وظاهر الأمر أن أنجولا التى تسكنها أغلبية كاثولكية ووثنية (سكانها فى حدود 15 مليون نسمة) لم تحتمل وجود نحو 90 ألف مسلم على أراضيها، وحين ضاقت ذرعا بهم فإنها عمدت إلى اضطهادهم والتضييق عليهم خلال السنوات الأخيرة. وسجلت ذلك منظمات حقوق الإنسان التى انتقدت هدم أربعة مساجد لهم فى عام 2006. صحيح أننا سمعنا عن اضطهاد ومذابح للمسلمين فى بعض الدول ذات الأغلبية البوذية فى آسيا، أشهرها فى ميانمار وبدرجة أو أخرى فى تايلاند. إذ عمد المتطرفون البوذيون إلى تصفية المسلمين وتهجيرهم، مستخدمين فى ذلك سلاح الإبادة والاستئصال. إلا أن هذه هى المرة الأولى التى تلجأ فيها دولة إلى حظر الإسلام كليا على أراضيها. حتى روسيا التى تعانى من عنف الجماعات الإسلامية فى بعض جمهورياتها، فإنها شنت حربا شرسة ضد تلك الجماعات ولم تلجأ إلى ما ذهبت إليه أنجولا. لا وجه للمقارنة، لأن ما تعرض له المسلمون فى تلك الدولة الأفريقية الصغيرة، لا يتخيل أحد أنه يمكن أن يصيب أتباع أية ديانة أخرى. وليست بعيدة عن الأذهان الضجة التى ترددت أصداؤها فى أنحاء العالم حين لجأت طالبان إلى هدم تمثالى بوذا فى أفغانستان. لكن الأجواء الملوثة والمسمومة التى لم تر للمسلمين وجها معتدلا، ووصمتهم جميعا بالإرهاب، بعد أحداث 11 سبتمبر الشهيرة وفى الوقت الراهن، شكلت غطاء تذرعت به الحكومة الأنجولية لكى ترتكب حماقتها. حين وقعت الواقعة فى ميانمار زارها الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى ومعه سبعة وزراء عرب للتحقق مما يجرى هناك، وحين سألته عما سيفعلونه بالنسبة لأنجولا فإنه أخبرنى هاتفيا بأنهم يجمعون المعلومات فى هذا الصدد. وحين سألت عن موقف الأزهر قيل لى إن شيخه فى بلدته بالأقصر وإنهم بصدد إعداد بيان بخصوص الموضوع. وإزاء الصمت المخيم على العالم الإسلامى قلت هل نتجه إلى بابا روما نطالبه بكف أيدى كاثوليك أنجولا عن الأقلية المسلمة هناك؟! بل إننى صرت أخشى أن تتحول الحالة الأنجولية إلى نموذج يحتذيه آخرون. ولم أستبعد ذلك لأننى أعرف أناسا يسرون فى أنفسهم ما جهر به مسئولو حكومة لواندا. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الآخر من الآخر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt