توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أيكون يسرًا بعد عسر؟

  مصر اليوم -

أيكون يسرًا بعد عسر

فهمي هويدي

فى الأسبوع الماضى كان القتل عنوانا لثلاثة أيام متعاقبة. يوم الأحد 17/11 قتل فى القاهرة ضابط الأمن الوطنى الكبير الذى قيل إنه أحد المسئولين عن ملف الإخوان. يوم الاثنين قتل ثلاثون مصريا من جراء ارتطام قطار بحافلة كانت متجهة إلى الفيوم. صباح الأربعاء قتل 11 مجندا فى سيناء فى عملية انتحارية استهدفتهم، الأمر الذى أدى إلى إصابة 35 آخرين. لم يكن ذلك كل ما جرى خلال الأسبوع بطبيعة الحال، لأن الفضاء المصرى ظل حافلا طوال الوقت بالمظاهرات والمداهمات والاعتقالات إلى غير ذلك من النوازل التى غدت أخبارا عادية تحولت إلى خبز يومى يقدم إلينا كل صباح. إلا أن حوادث القتل التى تتابعت وجهت إلينا حزمة رسائل مكتوبة بدماء المصريين. واحدة تقول لنا إن ثمة تطورا نوعيا فى المواجهة الراهنة مع الأجهزة الأمنية. الثانية تقول إن ثمة إهمالا جسيما فى الخدمات التى تقدم للمواطنين خارج العاصمة. الثالثة تقول إن سيناء لم تعرف الهدوء بعد، رغم كل ما ينقل إلينا من أخبار عن القضاء على البؤر الإرهابية وإخماد نار الفتنة فيها. هى رسائل مؤرقة وموجعة حقا. لكن أغرب ما فيها هو أصداؤها فى الفضاء الإعلامى المصرى. ذلك أن أغلب تلك الأصداء لم تتجاوز محاولة توظيف الأحداث وتسييسها، بمعنى استثمار ما جرى فى تكريس التهمة للإخوان وتأكيد شيطنتهم، لتسويغ الإجراءات القمعية التى تتخذ بحقهم. فحادث قتل الضابط الكبير مثلا اعتبره الجميع جريمة إخوانية ثابتة تكرر جريمتى قتل الخازندار والنقراشى باشا قبل أكثر من خمسين عاما. وهى أحكام أطلقت قبل أى تحقيق فى الأمر. وأثار الانتباه أن المتحدث العسكرى انضم إلى جوقة المسارعين إلى التنديد والتوظيف السياسى للجريمة، فنسبها بدوره إلى الإخوان، الذين وصفهم «برأس الأفعى» التى صدرت لمصر مختلف الشرور والرزايا. ولم يكن ذلك فقط استباقا للتحقيق فيه من النزق أكثر مما فيه من المسئولية، ولكنه أيضا يعد انتهاكا للمعايير الدولية الرافضة للحض على الكراهية، التى تعتبر أن التورط فيها جريمة ضد الإنسانية. ضاعف من الحيرة أن جماعة أنصار بيت المقدس أصدرت بيانا أعلنت فيه مسئوليتها عن مقتل ضابط الأمن الوطنى، وهى التى كانت أعلنت من قبل مسئوليتها عن محاولة اغتيال وزير الداخلية الحالى اللواء محمد إبراهيم. وإذا صح ذلك الادعاء فإنه يحول مسار التحقيق من اتهام الإخوان إلى تتبع خيوط اعتراف أنصار بيت المقدس. وإلى أن يتوصل التحقيق والتحرى إلى نتيجة يطمئن إليها فإن المحاكمات الإعلامية السابقة تعد نوعا من التحريض والتهريج الذى لا يحمى الأمن أو العدالة، ولا يخدم الاستقرار بأى حال. ليس المقصود تبرئة ساحة الإخوان، لأن الأهم هو معرفة الحقيقة ليس فقط لكى يأخذ العدل مجراه، ولكن أيضا لكى نتعرف على الفاعل الأصلى بما يمكننا من التعامل معه وعقابه بما يستحق. إلا أن ذلك ليس كل ما فى الأمر، لأن ثمة جانبا من المشهد مهجورا ومسكوتا عليه. ذلك أن الجهد المبذول الآن مقصور على وصف ما جرى والتنديد به وتوزيع الاتهامات على المشتبهين فيه، وتلك وظيفة أجهزة الأمن والتحقيق بالدرجة الأولى، الأمر الذى عزز سيادة العقلية الأمنية على مختلف منابر التعبير، وحول كثيرين إلى مخبرين يخدمون تلك الأجهزة بأكثر مما يخدمون القارئ أو الحقيقة. إن السؤال الكبير الذى ينبغى أن ينشغل به أهل الرأى الغيورون على مستقبل البلد ومصالحه العليا هو: لماذا جرى ما جرى؟ أعنى لماذا فشل الحل الأمنى فى أنحاء مصر وفى سيناء؟ ولماذا ظل الاهتمام بمصالح الناس وشئون حياتهم اليومية فى المرتبة التالية من الأهمية؟ بحيث ما عاد صوت يعلو فوق صوت تأمين النظام وبسط سلطانه. إن الصوت العالى فى الفضاء المصرى صار يدور فى فلك معارك النخبة وليس معارك المجتمع أو هموم الفقراء والمستضعفين. ولا غرابة فالنخبة التى تتصدر المشهد ليست اختيار ذلك المجتمع، وإنما فرضت عليه فرضا. وبالتالى فإن ولاء هؤلاء ظل لمن اختارهم، وبقى معبرا عن مصالحهم وتطلعاتهم، وليس لأولئك الفقراء والمستضعفين الذين ما عادوا يظهرون فى الصورة إلا حين يصبحون ضحايا لمختلف الكوارث والفواجع. وإذا صح ذلك التحليل فهو يعنى أننا بإزاء مشكلة فى بناء السلطة ذاتها وفكر التغلب المهيمن على أدائها. وحين يكون التغلب معولا على قوته وسلطانه فمن الصعب أن تحدثه فى السياسة أو تطالبه بها، إلا إذا اضطرته النوازل إلى ذلك. وربما كان ذلك هو اليسر الذى يستصحب الإفاقة ويلوح بعد الكدر والعسر الذى نحن بصدده. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيكون يسرًا بعد عسر أيكون يسرًا بعد عسر



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt