توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نهزم فى الصراع؟

  مصر اليوم -

هل نهزم فى الصراع

فهمي هويدي

حدث ذلك بعد مضى نحو 4 سنوات على انتفاضة المصريين دفاعا عن حريتهم وكرامتهم. التى انتهت بإسقاط حسنى مبارك وتخليه عن منصبه. يوم الخميس 31 أكتوبر اصطحب الشاب أسلم فتحى أمه لزيارة طبيبها فى مدينة المنيا. وفوجئ وهو هناك بانهيار عمارة بجوار البناية التى تقع فيها عيادة الطبيب. ولأنه صحفى ويراسل قناة إم بى سى مصر. فإنه اتجه إلى المكان ليتقصى الأمر ويؤدى عمله فى تغطية الحادث. إلا أنه وجد أن الشرطة منعت الدخول إليها. فتوجه إلى الضابط المسئول وشرح له الأمر. وطلب السماح له بعبور الحاجز والدخول إلى المكان. وأبرز له بطاقة التعريف التى تثبت صفته كإعلامى ومراسل للقناة المذكورة. رفض الضابط طلبه ودفعه بيده، قائلا غور من هنا. وهو ما استغرب له الصحفى الشاب فقال له: لو سمحت ابعد يدك عنى، واسمح لى بالدخول لكى أؤدى عملى، إلا أن الضابط لم يأبه به ودفعه مرة أخرى، فكرر الصحفى الشاب رده عليه. «فأمسكنى الضابط من رقبتى وسحلنى إلى سيارة الشرطة وهو يقول: ألم أقل لك غور يا ابن كذا وابن كذا» ــ (الأوصاف لا تصلح للنشر). لم يستسلم الشاب وإنما قرر الدفاع عن كرامته، فقاوم الضابط ودفعه بعيدا عنه. فاستشاط صاحبنا غضبا وأشار إلى جنوده لتأديبه. وحينئذ انقض عليه نحو 15 جنديا، وقاموا بتكبيل يديه ورجليه وانهالوا عليه بالضرب ثم حملوه إلى قسم بندر المنيا القريب من المكان. وطوال الطريق ظلوا ينهالون عليه بالصفع على الوجه، ويضربونه بالعصى والأحزمة. حاول أسلم أن يذكرهم بأنه صحفى، فرد عليه أحدهم قائلا «بلا إعلام بلا كذا كلكم أولاد كذا وكذا». وما أن وصل إلى القسم حتى أدخلوه إلى حجرة واسعة وأعادوا تقييد يديه ورجليه، ثم أوصلوا القيود بخشبة معلقة بين كرسيين (أدرك لاحقا أنه يطلق على هذه الطريقة فى التعذب اسم الشنطة). وطوال ساعتين ظل أسلم يتلقى ضربا متواصلا بالعصى والأحزمة فى كل أنحاء جسمه، من العساكر والضباط. فى جولة أخرى نقلوا أسلم إلى حجز القسم، وأمروه بأن يضع وجهه فى الحائط. وتركوه فى ذلك الوضع نحو ساعتين، بعدهما انفتح الباب دخل عليه ضابط كبير، ووجه إليه الكلام قائلا «انت عامل نفسك راجل» ثم دعاهم إلى إعادته إلى الغرفة الواسعة مرة أخرى لكى يتلقى وجبة جديدة من التعذيب، شارك فيها الضابط الكبير الذى طلب منه أن يعلن بصوت عال أنه كذا (الكلمة لا تصلح بدورها للنشر). بعد ذلك أعاده إلى الحجز، وأدخلوه فى دورة المياه وأمروه ألا يخرج منها، فامتثل. لكنهم نقلوه بعد قليل إلى غرفة التعذيب مرة ثالثة، وانهالوا عليه بالضرب والسباب بمشاركة الضابط. وهو ما لم يحتمله الصحفى الشاب فانهار وتوسل إليه قائلا إنه مستعد لأن يفعل أى شىء يؤمر به بما فى ذلك أن يقبل قدميه. فما كان من الضابط إلا أن قال له: هل تعلمت الدرس؟ ورغم أنه رد بالإيجاب، إلا أن ذلك لم يغفر له، لأن حفلة الضرب ظلت مستمرة إلى أن توقفت، وبعدها نقل إلى الحجز مرة أخرى. ظهر اليوم التالى عرضوه على النيابة، فطلب منهم أن يسمحوا له بالاتصال بأهله، لكنهم رفضوا وساقوه إلى مكتب وكيل النيابة. وهناك صادف شخصا أسر له برقم هاتف شقيقته وطلب إبلاغها بمكانه. أمام النيابة وجد بانتظاره محضرا يتهمه بالتعدى على السلطات، وتقريرا من الضابط الأول نسب إليه أنه هو الذى ضربه. وأمام وكيل النيابة وهو فى حالة انهيار نفسى ومعنوى قال أسلم للمحقق إنه من أخطأ. وطلب من المحقق أن يكتب أى شىء مبديا استعداده للتوقيع على ما لم يقله. والتقى هناك الضابط صاحب المشكلة فكرر أسلم اعترافه بخطئه واستعداده لأن يقبل قدميه مقابل إطلاق سراحه، لأنه كان مقتنعا بأنه إذا أعيد إلى الحجز مرة أخرى فلن يخرج إلا ميتا. واعتبر ذلك تصالحا معه فأخلى سبيله. هذه خلاصة القصة التى نشرتها جريدة «الشروق» يوم الثلاثاء 5 نوفمبر، وذكرت فيها أن أهل أسلم نقلوه بعد ذلك إلى مستشفى جامعة المنيا التى رفضت كتابة تقرير يتهم فيه الضابط بتعذيبه فى القسم. ولأنه أراد العودة إلى بيته بأى طريقة. فقد قبل فى المستشفى ان تذكر فى التقرير أنه تعرض لإلقاء حجر عليه بينما كان يمر بالقرب من مشاجرة فى الشارع. أضافت «الشروق» فى التقرير المنشور أن أسلم حين استعاد هدوءه عاد إلى النيابة وقدم بلاغا بتعرضه للتعذيب، وأمرت النيابة بتوقيع الكشف الطبى عليه فى مستشفى المنيا العام، الأمر الذى أدى إلى إثبات إصابته بسجحات وكدمات فى أنحاء جسمه. ومع ذلك فإن مدير أمن المنيا لايزال مصرا على أن حجرا ألقى على أسلم فأصابه، وأنه هو الذى اعتدى على الضابط البرىء أثناء تأدية عمله، حتى مزق ثيابه! القصة بتفاصيلها الفاجعة تصدمنا، ذلك أنها تصور لنا كيف لايزال يعامل المواطنون فى أقسام الشرطة، رغم أن الصحفى الشاب من أفضلهم حظا، لأن ضابطا على صلة بأسرته توسط لإخراجه بعد تصالحه مع الضابط بطل القصة. الأخطر من ذلك أننى رأيت فى القصة رمزا للصراع الذى لم يتوقف بين رموز مرحلة مبارك، الذى كان سلوك الضابط المتعجرف وزملائه القساة رمزا له، وبين قيم ثورة 25 يناير التى حفزت الصحفى الشاب على الدفاع عن كرامته ودفعته إلى الحرص على أدائه لواجبه. إلا أن ما أخافنى فى المشهد هو نهايته، التى أبدى فيها الصحفى الشاب استعداده بعد انهياره لأن يقبل قدمى الضابط لكى يرحمه ويطلق سراحه. وهو ما ملأنى بالتوجس والقلق. لأننى خشيت أن تكون تلك نهاية الصراع، التى نشم بعض روائحها هذه الأيام. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نهزم فى الصراع هل نهزم فى الصراع



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt