توقيت القاهرة المحلي 15:06:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنقذوا القضاء من القضاة

  مصر اليوم -

أنقذوا القضاء من القضاة

فهمي هويدي
صرنا نخاف على القضاء من بعض القضاة، بعدما توالت الأحكام التى باتت تشكل إساءات بالغة للقضاء، لا تعصف بقيمة العدل فقط، ولكنها تهدر بديهيات ونصوص القانون ذاته. ليس ذلك فحسب، وانما أصبح القضاء سبيلا للتنكيل وتصفية الحسابات، ليس فى مواجهة الخصوم السياسيين فحسب، وإنما فى مواجهة القضاة أنفسهم أيضا، وفى هذا وذاك فقد بدا لنا ان القضاء فى حالات كثيرة يميل مع رياح السياسة بأكثر مما يتكئ على القانون لإقرار الحق والعدل، وفى أحيان عدة صرنا نرى فى الأحكام بصمات تقارير جهاز أمن الدولة، ونشم فيها رائحة الكيد والانتقام. أتحدث عن الحكم النهائى الذى قضى بحبس رئيس الوزراء السابق الدكتور هشام قنديل، لانه امتنع عن تنفيذ حكم كان يتعين على غيره أن ينفذه. وتلك سابقة تحدث لأول مرة فى مصر، أتحدث أيضا عن قرار ضبط وإحضار المستشار أحمد مكى وزير العدل السابق والمستشارة نهى الزينى، فيما بدا انه عقاب للشهود الذين تحدثوا عن تزوير انتخابات عام 2005 فى حين لم يتطرق القرار إلى القضاة الذين اتهموا بالتزوير، وهو ما فهم منه ان الأمر ليس مكايدة وتصفية حسابات فحسب، ولكنه أيضا بمثابة إنذار لكل من تسول له نفسه ان يتحدث عن تزوير الانتخابات القادمة. فى ذهنى أيضا قرار محكمة استئناف القاهرة بوقف 75 قاضيا بعد اتهامهم بالانحياز إلى فصيل سياسى دون آخر (وقعوا على بيان بتأييد شرعية الدكتور محمد مرسى)، وذلك بعد ان أسقط نادى القضاة عضويتهم لذات السبب. حدث ذلك فى حين ان رئيس مجلس القضاء الأعلى كان ضمن الذين حضروا الاجتماع الذى أعلن فيه عزل الرئيس مرسى، فيما بدا انه تعبير عن الانحياز إلى طرف سياسى دون آخر. أتحدث كذلك عن مفاجأة الحكم بحل جماعة الإخوان، الذى أصدره قاض جزئى غير مختص بشهادة المستشار محمد عطية نائب رئيس مجلس الدولة، الذى هوجم لانه قال إن القضية من اختصاص القضاء الإدارى وليس العادى. فضلا عن ان شروط الاستعجال التى قررها القانون غير متوفرة فيها. ثمة كلام كثير يمكن ان يقال بخصوص القضايا التى بُرئ فيها ضباط الشرطة الذين اتهموا بقتل الثوار، كما تمت تبرئة المتهمين فى موقعة الجمل، فى حين انحاز القضاء بشكل سافر فى كل القضايا التى كان الإخوان طرفا فيها فضلا عن القضايا التى رفعت لمحاصرة الدكتور محمد مرسى وشل حركته. تشهد بذلك مهزلة الحكم فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، الذى بدا وكأنه تقرير كتبه ضباط جهاز أمن الدولة، تمهيدا لاتخاذ قرار عزله فيما بعد. أكتفى فى التعليق على تلك المشاهد والقرائن، باستعادة هامش أورده الدكتور فتحى سرور فى كتابه «الوسيط» فى قانون الإجراءات الجنائية، الذى أصدره وقت أن كان أستاذا للقانون الجنائى. وقد استشهد فيه بمرافعة قدمها واحد من زعماء النهضة الإسلامية بالهند، حين قدم إلى إحدى المحاكم الإنجليزية أثناء الاحتلال البريطانى لبلاده، وفيه ذكر الرجل أن «التاريخ شاهد على انه كلما طغت السلطات الحاكمة ورفعت السلاح فى وجه الحرية والحق. كلما لجأت إلى توظيف المحاكم لكى تفتك بمعارضيها كيفما شاءت. وليس ذلك بعجيب، لان المحاكم تملك قوة قضائية، وتلك القوة يمكن استعمالها فى العدل والظلم على السواء. فهى فى يد الحكومة العادلة أعظم وسيلة للدفاع عن العدل والحق. وحين تصبح فى يد الحكومة الجائرة فإنها تغدو أفظع آلة للانتقام والجور ومقاومة الحق والإصلاح. والتاريخ يدلنا على ان قاعات المحاكم كانت مسارح للفظاعة والظلم بعد ميادين القتال.. فكما اريقت الدماء البريئة فى ساحات الحروب أحيلت النفوس الذكية إلى إيوانات المحاكم، فشنقت وصلبت وقتلت وألقيت فى غياهب السجون (انتهى) ــ (للعلم، هذه الفقرة أوردها وأيدها الدكتور سرور فى طبعة كتابه التى صدرت عام 1980 حين كان أستاذا جامعيا، لكنه حذفها من الكتاب بعدما صار وزيرا، فى الأغلب من باب المواءمة مع الوضع المستجد). ما سبق يدلل على أن البيئة السياسية تشكل عنصرا ضاغطا على القضاء خصوصا حين تتراجع مؤشرات الحرية والديمقراطية، لكن نزاهة القضاء تختبر فى هذه الحالة حيث تقاس بمعيار القدرة على مقاومة تلك الضغوط والحفاظ على استقلاله. ولا مفر من الاعتراف بأن القضاء فى مصر ظل يواجه ضغوط السياسة طوال أكثر من نصف قرن، حتى سمعت من أحد شيوخ زمن القضاء الشامخ قوله إن منحنى التراجع استمر  خلال تلك الفترة وبدا الانكسار حادا فى الآونة الأخيرة، حتى خسرنا الاثنين، إذ عصفت السياسة بالشموخ وأطاحت باستقلال وحياد القضاء، وحين تواجه مؤسسة العدالة محنة من ذلك القبيل، فإن الوطن يصبح فى خطر. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنقذوا القضاء من القضاة أنقذوا القضاء من القضاة



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt