توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا الخائن

  مصر اليوم -

هذا الخائن

فهمي هويدي

المذكور أعلاه هو الدكتور محمد البرادعى نائب رئيس الجمهورية السابق، الذى قرأت أمس إشارة له دمغته بذلك الوصف وطالبت بمنعه من دخول مصر. والسبب فى ذلك أن الرجل كتب تغريدة «حقيرة» ــ هكذا وصفت ــ اتهم فيها مصادر سيادية بشن حملة فاشية ممنهجة ضد من يصرون على إعلاء قيمة الحياة وحتمية التوافق الوطنى. وفى اليوم الذى اتهم فيه الرجل بالخيانة كانت قد صدرت توصية بإسقاط عضويته من نقابة المحامين ضمن آخرين. وقبل هذه وتلك كان أحد أساتذة القانون قد رفع ضده قضية اتهمه فيها بخيانة الأمانة. ما عاد الدكتور البرادعى بحاجة إلى تعريف بشخصه أو دوره، خصوصا فيما جرى يوم 3 يوليو، حيث بات معلوما للكافة انه أحد مهندسى الانقلاب الذى وقع، وفى مختلف الخطوات التى اتخذت بعد عزل الدكتور محمد مرسى. أردت باستدعاء هذه الخلفية أن أذكر بأن الرجل فى موقفه الأساسى كان معارضا وخصما للدكتور مرسى ونظامه. وانه من الناحية الاستراتيجية يقف فى مربع النظام الحالى، وان اختلافه الذى دعاه إلى الاستقالة ومغادرة البلاد كان منصبا على الوسائل وليس الغايات. ورغم اننا لنا احاطة كافية بالتفاصيل، إلا ان القدر المعلن والمشهد منها يوحى بأنه عارض اسلوب البث وفض الاعتصام بالقوة، الأمر الذى افضى إلى مذبحة الرابع عشر من أغسطس التى أوقعت آلاف القتلى والمصابين غير آلاف المعتقلين. وهو ما نفهمه من انتقاده فى تغريدته للاطراف التى تشن حملة فاشية ضد المدافعين عن الحق فى الحياة وعن حتمية التوافق الوطنى. أدرى ان البعض عارض الحملة على الدكتور البرادعى. ومنهم من دافع عن حقه فى التعبير عن رأيه، لكن المتابع لما تنشره الصحافة المصرية لا يخطئ فى ملاحظة ان الذين اتهموه بالخيانة ولاحقوه بالاتهامات واللعنات يشكلون أغلبية المعلقين، بحيث بدت أصوات الداعين إلى احترام الرجل وتفهم موقفه نادرة واستثنائية. ما قاله فى تغريدته (الحقيرة!!) ليس فيه سر، وكل الذى فعله انه أكد لنا ما نعرفه. ذلك ان صدور هذا الكلام من رجل شغل منصب نائب رئيس الجمهورية لبعض الوقت، يبصر الجميع بجانب من المخاطر التى تهدد استقرار الوضع الجديد، بقدر ما تهدد الآمال التى علقها أنصاره عليه، وما قاله عن الدور الذى تقوم به بعض المصادر السيادية لشن حملة فاشية ضد معارضى سياسة القمع، هذا الكلام ينبغى أن يؤخذ على محمل الجد، بحيث يعد بمثابة جرس إنذار ينبه الجميع. إذ القائل فى هذه الحالة شهادته على دراية بالوقائع ومعايشة لها. بسبب من ذلك، فبدلا من ان يستوقف العقلاء والراشدين بحيث يدعوهم إلى صد رياح الفاشية التى تهب على مصر، حتى طالت سهامها الأنصار الذين حملوا النظام الجديد، بدلا من ذلك فإن الرجل تعرض للتخوين والاغتيال السياسى، ولو ان ذلك الذى قرأناه أمس كان رأى فرد لهان الأمر، ولكن الحاصل ان الكلام كان جزءا من معزوفة ردح هابطة استهدفت البرادعى. كما استهدفت كل صوت محترم حاول ان يصوب المسيرة ويوقف الاندفاع الراهن فى منحنى الفاشية الذى يكاد يجهض الآمال التى علقت على الثورة، والتى حفرها الثوار على جدار الوطن بدمائهم. لقد أصبحت كلمة الخيانة إحدى المفردات الشائعة فى الوضع المستجد، كأنما أريد لنا ان نتجاوز تهمة التكفير التى استخدمها البعض فى ظل نظام الرئيس مرسى، لتدخل فى عصر التخوين فى ظل النظام الجديد، مع فارق أساسى ان التكفير فى السابق كان يتردد على ألسنة أفراد أو حتى مجموعات شاردة لا تعبر عن السلطة، اما التخوين فهو صادر عن أصوات لها ظهيرها الذى يدعمها فى أروقة السلطة. ناهيك عن ان التكفير ظل شذوذا يقابل بالرفض والاستياء من جانب الأغلبية، فى حين أن التخوين يلقى قبولا وحماسا من جانب الأغلبية فى الوقت الراهن، بمن فيهم أعداد غير قليلة من المثقفين والسياسيين الذين باتوا يؤيدون الاغتيال السياسى ولكنهم يفضلون إتمامه بقفازات حريرية وناعمة. ان موقف الجوقة التى أطلقت معزوفة سبابها للبرادعى بسبب ما قاله لا يختلف كثيرا عن منطق الأهل الذين أبلغهم الطبيب بأن مرضا خبيثا يزحف على جسم ابنهم المريض، فلاحقوه وانهالوا عليه بالسب والشتم وقرروا اغتياله. ان الخبث يسرى فى جسد مصر، فى الوقت الراهن، ونحن بحاجة شديدة إلى جهد الذين يوقفونه، وليس إلى الذين يتسترون عليه ويباركونه. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا الخائن هذا الخائن



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt