توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن العدالة الانتقائية

  مصر اليوم -

عن العدالة الانتقائية

فهمي هويدي

هذا بالضبط ما كنا نريده، أن نعرف من فعل ماذا؟ فقد ذكرت الصحف هذا الأسبوع أنه تم إلقاء القبض على المتهم الرئيسى بحرق كنيسة كرداسة. كما يجرى التحقيق مع عدد من الأشخاص لتحديد المسئول عن مقتل مساعد مدير أمن الجيزة، اللواء نبيل فراج، وكانت الصحف قد تحدثت عن القاء القبض على ثلاثة من المتهمين بقتل الجنود المصريين فى رفح خلال شهر أغسطس الماضى، وأن أحدهم، اسمه عادل حبارة، اعترف باشتراكه فى الجريمة. صحيح ان ذلك لا يحسم الامر تماما، لاننا لازلنا بصدد تحريات للشرطة وتحقيقات للنيابة، فى حين ان الإدانة تثبت بحكم القضاء. الا اننا على الأقل تعرفنا على خيط فى تلك القضايا قد يوصل إلى المتهم الحقيقى، بعد استيفاء الإجراءات والضمانات التي تسمح للعدالة بأن تأخذ مجراها. بمعايير زماننا فالتعرف على هوية المتهمين فى أى قضية متعلقة بالأوضاع الراهنة يعد تطورا ايجابيا مهما، ذلك اننا درجنا على ان نقرأ فى الصحف اتهامات تهدر مبدأ شخصية الجريمة، فتنسب الوقائع وتوزع التهم على جماعات من غير المرضى عنها سياسيا، اعتمادا على تقارير وتحريات الأجهزة الأمنية. بالتالى فان الإدعاء والمحاكمة والحكم ذلك كله يتم على صفحات الصحف، دون أن يكون لتحقيقات النيابة أو أحكام القضاء صلة بالقضية. وليس ذلك أغرب ما فى الأمر. لأن الأغرب من ذلك أن هناك قطاعات استمرأت هذا الأسلوب. وقبلت مبدأ الادعاءات والمحاكمات الإعلامية، حتى أصبحت تستنكر التحذير من التسريبات الأمنية التى أصبحت تصفِّى الحسابات السياسية من خلال وسائل الإعلام. ومن المدهش أن بعض المثقفين أصبحوا يرحبون بتلك الادعاءات لمجرد انها تتفق مع أهوائهم. ومنهم من عبر عن تململه واستيائه حينما دعوت إلى عدم الاستباق وانتظار تحقيقات النيابة ورأى القضاء فى الموضوع لكى تتحدد المسئولية بوضوح، ويحاسب الفاعل على ما اقترفته يداه. وكنت ولازلت أستغرب ان يفسر ذلك الموقف باعتباره تحيزا فكريا، فى حين أنه ينطلق بالأساس من احترام القانون والدفاع عن قيمة العدل. ينبغى أن تحمد الجهد الذى يبذل لتحديد هوية المتهمين فى بعض الجرائم الأخيرة التى صدمت الرأى العام واستفزته، إلا أننا لا نستطيع أن نكتم تساؤلا حول الأسباب، التى من أجلها لم يبذل ذلك الجهد فى قضايا أخرى جرى إهمالها حتى طواها النسيان. يحضرنى هنا مشهد تبرئة ضباط الشرطة الذين اتهموا بقتل المتظاهرين فى عدة محافظات بالدلتا، الأمر الذى استدعى سؤالا كبيرا عمن قتل أولئك المتظاهرين إذن؟ ليس ذلك فحسب. وانما بوسعنا أن نمد البصر إلى الأحداث التى تلاحقت منذ ثورة 25 يناير عام 2011 والتى قتل فيها مئات وأصيب مئات آخرون بين أناس فقدوا أعينهم أو أطرافهم أو أصيبوا بالشلل الرباعى. ولم نعرف من الذى قتل أو اعتلى الأبنية ليقوم بالقنص أو هاجم المتظاهرين فى موقعة الجمل. لا يغير من ذلك ان ضابطا وصف بأنه قناص العيون حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وان جنديا حكم عليه بالسجن فى موقعة ماسبيرو التى قتل فيها أكثر من 30 شخصا، فتلك استثناءات لها ظروفها ولا يعتد بها. يثير دهشتنا وتساؤلنا ذلك السكوت لا ريب، لكن تلك الدهشة تتضاعف حين نعلم أن لجنة موقرة قامت بتقصى حقائق أحداث تلك المرحلة، رأسها المستشار عادل قورة رئيس محكمة النقض الأسبق، ثم أعلنت نتائج عملها فى مؤتمر صحفى عقدته فى 14 أبريل من عام 2011، حددت فيه الجهات المسئولة عن الحوادث التى وقعت، وأشارت صراحة إلى دور الأجهزة الأمنية وضلوعها فى وقائع القتل والقنص، كما ذكرت أسماء بذاتها اتهمتها بارتكاب بعض تلك الجرائم (واقعة الجمل مثلا)، لكن ذلك كله تم تجاهله، فى الأغلب لأنه أشار إلى من أريد لهم ان يظلوا بمنأى عن الحساب. الأمر الذى يعنى أنه حتى الكشف عن الجناة يخضع للحسابات والملاءمات السياسية. إننى أؤيد تماما الدعوة إلى محاسبة الذين تلوثت أيديهم بدماء أبناء الوطن، وأرجو ألا يتم ذلك بطريقة انتقائية أو تبعا للهوى السياسى. لذلك أزعم ان ضمير الوطن لن يستريح إلا إذا فتحت كل الملفات دون استثناء، بحيث نعرف القتلة الحقيقيين الذين استباحوا دماء المصريين. ظل الحكم العسكرى وتحت رئاسة الدكتور مرسى وبعد 3 يوليو الماضى.. من يجرؤ على ذلك؟ نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن العدالة الانتقائية عن العدالة الانتقائية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt