توقيت القاهرة المحلي 15:06:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى اللامعقول السياسى

  مصر اليوم -

فى اللامعقول السياسى

فهمي هويدي
نشرت صحيفة هاآرتس فى 8/9 الحالى مقالة عبر فيها كاتبها عاموس هاريل عن حفاوته بالضغوط التى تمارسها مصر على حركة حماس. لكنه شكك فى صحة ما تروجه المصادر المصرية عن دعم حماس للجماعات الإرهابية فى سيناء، وعن دورها فى محاولة اغتيال وزير الداخلية المصرى بسيارة مفخخة. هذه الشكوك التى عبر عنها الكاتب الإسرائيلى قد يستغربها كثيرون فى مصر، بعدما نجحت حملة التحريض والشيطنة فى إقناعهم بأن حماس تسعى لزعزعة الاستقرار فيها. وعند هؤلاء فإن هذه الاسطورة تحولت إلى عقيدة راسخة أقرب إلى المسلمات التى لا تقبل النقض أو المناقشة. وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، لأن الأبالسة الذين روجوا للاسطورة ذهبوا بعيدا فى التعبئة المضادة والتحريض حتى قرأنا لبعض المثقفين قولهم ان الفلسطينيين (هكذا بالجملة) صاروا جزءا من أزمة مصر. وقد أشرت إلى ذلك أمس، نقلا عما نشرته جريدة الأهرام يوم الثلاثاء الماضى 17/9. هذا الذى يبدو مسلَّمة فى أوساط بعض المصريين، يصيب قيادات حماس بالدهشة والصدمة. وهو ما وصفه الدكتور موسى أبومرزوق نائب رئيس المكتب السياسى للحركة بأنه من قبيل اللامعقول الذى تصور البعض بأنه بات معقولا. خصوصا ان كل ما قيل عن «تآمر» حماس على مصر لايزال أقرب إلى الادعاء والتسريبات التى لم تؤيدها وقائع ثابتة على الأرض أكدها أى تحقيق نزيه. وفى رأيه ان العلاقة بين القطاع الصغير والمحاصر وبين مصر الكبيرة والمفتوحة أكبر وأعمق من أن تحتمل اشتباكا بينهما. ذلك انها تتجاوز الاعتبارات الإنسانية والعلاقات العائلية التى تربط بين أهل الدلتا وسكان القطاع، لتشمل المصالح الاستراتيجية والمنافع المتبادلة، التى لا يخطر على بال عاقل أن يضحى بها لأى سبب، إذ المعلوم للكافة ان مصر تمثل المنفذ الوحيد المتاح الذى من خلاله تتواصل غزة مع العالم الخارجى، بعد استبعاد إسرائيل بطبيعة الحال. وهو ما يفرض على قيادة القطاع ان تحافظ على جسورها مع مصر لا أن تخرب تلك الجسور وتقطعها. وهو ما يضطرها لاحتمال ضغوط كثيرة من القاهرة بسبب الخلافات السياسية التى كانت فى أوجها على عهد نظام مبارك الذى كان أكثر تعاطفا مع إسرائيل. من  ناحية أخرى فإن قطاع غزة يعتمد اعتمادا شبه كلى على مصر، فى تجارته ومستلزمات معيشته وفى تعليم أجياله وفى علاج مرضاه...الخ. وقد أعلن هذا الأسبوع أنه بسبب تضييق مصر على القطاع فى مستلزمات الوقود مؤخرا فإنه بات مهددا بالغرق بمياه الصرف الصحى، لأن ذلك سيؤثر على تشغيل مولدات الكهرباء، مما سيترتب عليه تعطيل قرابة 205 آبار مياه و42 مضخة للصرف الصحى و10 محطات مركزية لتحلية المياه إضافة إلى 4 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحى. وإذا كان للقطاع مصلحته الأكيدة فى الحفاظ على جسوره مع مصر، فإن لمصر بدورها مصلحة حقيقية فى الاحتفاظ بعلاقات ايجابية ومستقرة مع القطاع، باعتبار ان ذلك من متطلبات حماية الأمن القومى. ذلك أن البديل عن حركة المقاومة الإسلامية التى تدير القطاع الآن أن يكون سلطة فلسطينية تنسق أمنيا مع إسرائيل وتدخل ضمن «كنزها الاستراتيجى»، وذلك وضع لا أظنه يخدم أمن مصر أو يطمئنها. بقى بعد ذلك السؤال: لمصلحة من تفتعل الخصومة ويستمر الدس، ويروج للمواجهة بين حماس ومصر؟ــ لقد أشرت أمس إلى حزمة الوثائق التى أعلنت عنها حماس والتى اثبتت أن للأجهزة الأمنية الفلسطينية دورها فى السعى المستمر لتوتير وتفجير علاقة الحركة بمصر، (وليس مفهوما ذلك السكوت المصرى على تلك الوثائق، التى كان يفترض ان تخضع للتحقيق والتمحيص عند الحد الأدنى للتثبيت من صدقيتها).. وإذا كان للسلطة فى رام الله ثأرها ضد حماس، فإن الثأر الإسرائيلى اضعافه، لأن حماس لا تزال تمثل شوكة فى خاصرتها ورمزا لتحدى صلفها وكبريائها. وهو ما اثبتته حماس فى أكثر من تجربة أكدت قدرتها على التحدى واصرارها على المقاومة ورفض الركوع. هذه الخلفية تسوغ لنا ان نقول إن المستفيد الوحيد من الوقيعة والدس بين مصر وحماس هم الإسرائيليون أولا، وأعوانهم الذين لا ينسقون معهم فقط ولكنهم يرفضون المقاومة أساسا. ثم إن نجاح تلك المساعى ليس من شأنه ان يضاعف الضغوط على حماس فقط ولا ان يرفع من منسوب المعاناة والعذاب الذى يعانى منه الفلسطينيون فى القطاع فحسب، ولكنه يشكل ضررا بالأمن القومى المصرى الذى يعد استقرار الأوضاع فى القطاع  وفى سيناء من ضروراته، ولأن أى عقل استراتيجى رشيد يحذر من ان تخاصم أى دولة جيرانها، فإن مصر ينبغى أن تحذر دائما من تقاطع مصالحها مع ليبيا والسودان وقطاع غزة، إذا أرادت أن تظل ضمن الراشدين. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى اللامعقول السياسى فى اللامعقول السياسى



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt