توقيت القاهرة المحلي 22:33:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين فى الوطنية المصرية

  مصر اليوم -

فلسطين فى الوطنية المصرية

فهمي هويدي
سُئلت فى عمـَّان: هل صحيح أن الطيران المصرى سيقوم بقصف قطاع غزة؟ فاجأنى السؤال فقلت لمحدثى بغير تفكير إننى اعترض على مبدأ طرحه، وما يشغلنى هذه اللحظة ليس الإجابة عليه ولكنه كيف يمكن أن يخطر احتمال كهذا على بال مثقف فلسطينى؟ رد صاحبنا قائلا، أرجو أن تسمعنى أولا وقد تعذرنى بعد ذلك. ذلك أن التساؤل شائع فى أوساط الفلسطينيين الذين يتحدثون عن انقلاب محزن فى المزاج المصرى  وعبرت عنه حملات مستمرة فى وسائل الإعلام استهدفت  شيطنة الفلسطينيين وإثارة الكراهية ضدهم. فضلا عن اتهامهم المستمر لفلسطينيى القطاع بأنهم يمثلون تهديدا لأمن مصر، وأنهم متآمرون عليها باستمرار، فى سيناء وفى بقية أنحاء البلاد. ولأن حركة حماس التى تدير القطاع لها علاقات تاريخية مع الإخوان. فإن الانقلاب على الأخيرين استتبع انقلابا مماثلا على حماس ذاتها وعلى كل أهالى القطاع. وهؤلاء أصبحوا يعانون الأمرين وهم يقفون على  أبواب مصر، سواء فى معبر رفح أو فى مطار القاهرة أو فى أى دائرة حكومية داخل البلد. (أشعرنى كلامه بالخزى لأنه ذكرنى برسالة تلقيتها على هاتفى من أحد الفلسطينيين بعث بها من مطار القاهرة قال فيها إنه فى سجن بئر سبع الذى قضى فيه تسع سنوات من عمره داخل إسرائيل كان أكثر حرية وإنسانية إذا قورن بالمذلة التى يعانى منها وهو محتجز فى مطار القاهرة). استطرد صاحبنا قائلا: منذ عهد مبارك الذى سار على درب السادات فى النفور من الفلسطينيين وإبداء التفهم والتعاطف مع الإسرائيليين توتر الموقف الرسمى مع فلسطينيى القطاع وظل الإعلام معبرا عن ذلك التوتر طوال الوقت، الأمر الذى كان له تأثيره السلبى على الرأى العام المصرى. وكان معبر رفح هو «الترمومتر» الذى يقاس به التوتر صعودا وهبوطا. وحين انتخب الرئيس محمد مرسى فإن مصر الرسمية تصالحت مع فلسطينيى القطاع بدرجة أو أخرى، إلا أن موقف المؤسسة الأمنية لم يتخلص من الحساسية والشكوك التى استمرت طوال الأربعين سنة السابقة. حدث ذلك أيضا  مع وسائل الإعلام التى تبنت موقفا مخاصما من الدكتور مرسى وازدادت حساسيتها إزاء القطاع بسبب العلاقة التاريخية بين حماس والإخوان. ولأن الرئيس السابق لم يستمر فى منصبه أكثر من عام فإن القيود والمعاملة المهينة للفلسطينيين فى المطارات وعند معبر رفح ربما اختلفت فى الدرجة لكنها لم تختلف فى النوع، ومن المحزن أنه فى حين أن الدخول أو الخروج إلى قطاع غزة من معبر رفح مذلا ومهينا ومكلفا (كل فلسطينى يدفع رسم مرور بقية 160 جنيها فى الذهاب ومثلها فى العودة) فإن الأمر يصبح ميسورا ومجانيا إذا كان الدخول إلى إسرائيل من معبر ارينز الذى تسيطر عليه. أعاد صاحبنا الاعتذار لى عن انزعاجى من سؤاله. ثم قال: إننى لا أريد أن أغضبك بالتساؤل عما يجرى للأنفاق التى أصبحت شريان الحياة لسكان القطاع، والتى كانت ومازالت حلا عبقريا لجأ إليه الفلسطينيون للتغلب على الحصار الخانق الذى فرضه عليهم الإسرائيليون عقابا للمقاومة وتأديبا لأهل القطاع الذين صوتوا لها. وهى الأنفاق التى غض الطرف عنها نظام مبارك، عن اقتناع بأنها لا تمثل خطرا أو تهديدا لمصر. إلا أن هدم الأنفاق وإحكام الحصار على الفلسطينيين أصبح سياسة متبعة فى الوقت الراهن. وربما كان ذلك مقبولا ومحتملا لو أن هدم الأنفاق اقترن بقرار فتح معبر رفح لتزويد القطاع باحتياجاته المعيشية، إلا أن ذلك لم يحدث للأسف، حيث تسارعت خطى الهدم واقترنت بالسعى إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود مع غزة. الأمر الذى يحقق لإسرائيل وأعوانها هدفهم الأصلى فى خنق القطاع وتركيعه، فى حين أنه لا يحل أى مشكلة لمصر سواء فى سيناء أو فى أى مكان آخر، والسبب فى ذلك  أن حماس لم تكن لها علاقة بأية حوادث وقعت خارج حدود القطاع، على عكس ما تروج له الأبواق غير البريئة التى لا تكف عن التشهير بها فى الإعلام المصرى.  فى ختام كلامه قال محدثى: سامحنى إذا كنت قد سألت عن خيار قصف الطيران المصرى للقطاع، لكن هذه الفكرة أطلقها أحد الخبراء الاستراتيجيين على شاشة التليفزيون المصرى، فأحدثت دويا فى المحيط الفلسطينى، الذى كانت كوابيسه تحدثه عن القصف الإسرائيلى وأحلامه تتعلق بالاحتماء بالمظلة المصرية سياسيا وعسكريا. لكن قطاعا لا يستهان به من الفلسطينيين بدأ الآن يفكر فى خيارات الاحتماء من القصف المصرى. عذرت الرجل وقلت لا تحاكم الضمير المصرى بخطاب الأدعياء الذين طفوا على السطح فى زمن الالتباس والكراهية وانتكاسة الثورة خصوصا أغلب الخبراء الاستراتيجيين الذين يعبرون عن تلك الأجواء بأكثر مما يعبرون عن الوطنية المصرية. ومبلغ علمى أن الوفاء للقضية الفلسطينية والانحياز إلى المقاومة من ضرورات الدفاع عن الأمن القومى المصرى. لذلك فإنها تعد من المعايير التى تقاس بها تلك الوطنية. وهو ما التزم به المخلصون من زعماء مصر، من النحاس باشا إلى جمال عبدالناصر. وأرجو أن تعتبر ذلك إجابة على سؤالك. نقلاً عن جريدة الشروق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين فى الوطنية المصرية فلسطين فى الوطنية المصرية



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 11:05 2025 الأربعاء ,11 حزيران / يونيو

فساتين سهرة مناسبة للمحجبات

GMT 04:17 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات منتخب مصر في كأس أمم إفريقيا 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt