توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع الغرب (إيد واحدة)

  مصر اليوم -

مع الغرب إيد واحدة

فهمي هويدي

لست متأكدا من صحة الخبر الذى نشر عن اجتماع سرى عقده فى عمان رؤساء الأركان العرب مع نظرائهم الغربيين لمناقشة الضربة العسكرية المفترضة الموجهة إلى سوريا. إذ باستثناء ما ذكرته بعض الصحف اللبنانية فإننى لم أجد الخبر فى مصادر الأخبار الأخرى التى أتابعها. بالتالى فغاية ما يمكن أن أقوله إنه ليس مستبعدا لأسباب يعلمها الجميع أهمها أننا منذ وقعنا فى فخ «الاعتدال» المعروف فى السياسة العربية فإن حكوماتنا صارت والدول الغربية «يدا واحدة». إذا استخدمنا المصطلح الشائع فى أدبيات زماننا. رغم أنه ليس بوسعنا أن نتأكد من دقة الخبر، إلا أن أهم ما يحسب له أنه ذكرنا بأن فى العالم العربى رؤساء للأركان، الأمر الذى يستدعى ملفا ملغوما مسكوتا عليه. يثير أسئلة عديدة عن حقيقة دورهم وعلاقاتهم بنظرائهم الغربيين، وما تقوم به الجيوش التى تقودونها فى الدفاع عن أوطانهم وعن الأمة العربية التى ينتمون إليها. والكلام فى هذه الحالة لا ينصب على شخوصهم وجيوشهم التى لها تقديرها وينبغى أن تحظى بما تستحقه من احترام. وإنما يتعلق بسياسات الدول التى ينتمون إليها والتى تحدد الأدوار ومجالات الحركة والاستراتيجية التى تعمل فى إطارها. من هذه الزاوية لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن أمن الأقطار العربية بل أمن الأمة العربية ما عاد موكولا إلى الجيوش العربية، وإنما صارت تتولاه الدول الغربية، وفى المقدمة منها الولايات المتحدة وفرنسا وانجلترا، التى باتت تؤدى دور «الكفيل» للدول العربية. ومنذ أعلن الرئيس الراحل أنور السادات أن حرب أكتوبر (قبل أربعين عاما) هى آخر الحروب، فقد بدا ذلك إعلانا عن إجراء تعديل جذرى فى العقيدة العسكرية، اتجهت فيه الأنظار إلى الداخل بأكثر مما انشغلت بالخارج. وأنا هنا أفرق بين الاحتشاد وبين الاهتمام. والاحتشاد موجه نحو هدف وطرف، أما الاهتمام فهو يركز على القدرات الذاتية والأنشطة غير العسكرية، وذلك أوضح ما يكون فى الدول العربية النفطية التى توجه اهتماما واضحا لإنفاقها العسكرى فتشترى أحدث الطائرات والمدرعات وتقتنى أفضل الخبراء، لكنها تفعل ذلك لمجرد تعزيز القدرة العسكرية (إن شئت فقل إنه لأجل الوجاهة العسكرية) فى حين أنها تعتمد فى أمنها وحماية حدودها على القواعد العسكرية الأجنبية والعطاء الغربى. حين خرجت مصر من الصف العربى بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وبعدما أطلق السادات شعاراته سواء تلك تحدثت عن آخر الحروب أو أعلنت عن أن 99٪ من أوراق اللعبة فى أيدى الولايات المتحدة الأمريكية، حدث أمران مهمان للغاية، الأول أن مصر انكفأت على ذاتها وأدارت ظهرها للعالم العربى. والثانى أن بعض الدول العربية ــ الخليجية بوجه أخص ــ أدركت أنها أصبحت بلا ظهر ولا غطاء، فاعتمدت على الحماية الغربية. لأن «الكفيل» صار غربيا فلم يعد الأمن القومى العربى محلا لأى اهتمام، الأمر الذى فتح الأبواب واسعة للتغول الإسرائيلى، كما مهد الطريق لمحاولات الفتك بالعالم العربى وتمزيقه (العراق والسودان مثلا ولا تسأل عن فلسطين). من باب الفضول وإنعاش الذاكرة أجريت بحثا حول معاهدة الدفاع العربى التى وقعتها الدول العربية فى عام 1950، ضمن عناوين أخرى عديدة للعمل المشترك، ظلت جميعها ضمن الأحلام المؤجلة إن لم يكن المستحيلة. وحين لاحظت أن العنوان له وجود على الانترنت، فإننى سارعت إلى فتحه لكنى اكتشفت أنه يتحدث عن الدفاع المشترك الالكترونى، وكانت تلك دعوة أطلقها الدكتور موسى إبراهيم أحد أعوان العقيد معمر القذافى فى صيف عام 2011 لحث أنصاره على التصدى للثوار عبر الانترنت. لاحظت أيضا أن الدكتور محمد مرسى أشار فى خطاب تنصيبه فى 30/6/2012 إلى تفعيل منظومة الدفاع العربى، ضمن وعده بتنشيط العمل العربى المشترك. واستوقفنى أن الدكتور محمد البرادعى الذى كان قد تردد أنه بصدد الترشح لرئاسة الجمهورية، قال فى حديث تليفزيونى (أزعج الإسرائيليين) فى 7/4/2012 إنه سيدعو إلى تطبيق اتفاقية الدفاع المشترك فى حال تولى الرئاسة وتعرضت غزة للعدوان. وهو كلام أطلق فى الفضاء ولم يختبر فى الواقع. إلى غير ذلك من الخلفيات التى همشت فكرة الدفاع عن الأمن القومى، وجعلت التركيز على الأمن الداخلى يحظى بالقدر الأكبر من الاهتمام، الأمر الذى أخرج الجيوش العربية من دائرة الضوء. حتى إنه فى أقطار عربية عدة صار حضور نوادى كرة القدم فى الوجدان العام أقوى من حضور القوات المسلحة، وأصبح نجوم الكرة أشهر من رؤساء الأركان الذين باتت أسماؤهم معروفة لدى نظرائهم الغربيين بأكثر منها عند الجماهير العربية. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الغرب إيد واحدة مع الغرب إيد واحدة



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt