توقيت القاهرة المحلي 14:07:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حفلة الترهيب والتشهير

  مصر اليوم -

حفلة الترهيب والتشهير

فهمي هويدي

حملة الترهيب والتشهير التى تتعرض لها «الشروق» لا تقلقنا على الجريدة بقدر ما تقلقنا على الوطن ومستقبله. فالجريدة التى تصوب إليها سهام الحملة الشرسة من جانب بعض الأقلام والفضائيات تضبط يوميا متلبسة باقترافها جريمة السماح بنشر الرأى الآخر من جانب بعض الكتاب. وهو أمر يبدو أنه لم يعد مسموحا به فى ظل أوضاعنا التى استجدت. إذ فى ظل اللوثة التى أصابت كثيرين وانتشار ظاهرة التكفير السياسى فى مختلف الأوساط، بمن فيهم عناصر من النخبة، فإن الصدور ما عادت تحتمل رأيا آخر. فأنت متهم بالمروق إذا ما دافعت عن قيم الديمقراطية والتعددية السياسية، ومتهم بالمروق إذا ما دافعت عن الدستور والقانون. ومتهم بالخيانة إذا دافعت عن التصالح والتسامح والحفاظ على وحدة الجماعة الوطنية، ومتهم بموالاة «الأعداء» إذا دافعت عن حق التظاهر وطالبت بوقف نزيف الدماء وانتقدت قتل المتظاهرين. الخلاصة أن الكاتب يظل متهما ومدرجا فى القوائم السوداء إذا ما لم يردد ما يقوله الآخرون، وإذا لم يشرب من بحر الجنون الذى يسبح فيه الجميع. المسموح به والمرحب به هذه الأيام هو قمع الناقدين والمعارضين، إلى جانب شيطنة الإخوان والتفنن فى التشهير بهم وتحميلهم مسئولية  ارتكاب كل الخطايا والرزايا التى شهدتها مصر (أحد مقدمى البرامج التليفزيونية قال انهم مسئولون عن سقوط الأندلس!) ــ وعند كثيرين فأنت إخوانى إذا لم تسب الإخوان أو لم تشترك فى هجائهم، وإذا كانت تلك التهمة قد لاحقت محطة تليفزيونية عالمية شهيرة مثل الـ«CNN» فلا غرابة فى ان تلصق بكل من أراد ان يتكلم عنهم بأدب أو ينتقدهم بهدوء. أو يدافع عن حقهم فى الحياة. لسنا بصدد نقاش أو حوار بين آراء مختلفة ولكننا فى مواجهة حالة «ردح» تستخدم الألفاظ النابية والاسلوب الهابط. الذى يستبيح الكرامات ولا يتردد فى اختلاق الأكاذيب والترويج للافتراءات. وتلك لغة لا يجيدها كل أحد، لأنها تتطلب توافر خلفيات ومواصفات معينة تربوية وأخلاقية ومعرفية أيضا. كما أنه لا مجال للحديث عن الاعتبارات والقيم المهنية لأن ما نحن بصدده داس عليها وأهدرها وأخرجها من المعادلة تماما. لا أتحدث عن عوام الناس الذين تلوثت مداركهم وشوهت ضمائرهم جراء حملات التعبئة والتحريض ودعوات البغض والكراهية، فهؤلاء ضحايا وليسوا جناة، لكنى أتحدث عن قطاعات غير قليلة من الإعلاميين والمثقفين، الذين صاروا يقودون حملة التحريض والتسميم الراهنة، ويشاركون ويرددون دعوات القمع ويعطوننا كل يوم دروسا فى الردح والدعايات السوداء. بالنسبة لجريدة «الشروق» فإن الأمر لم يقتصر على التشهير والتجريح ونشر الشائعات المكذوبة، وانما تعداه إلى التهديد والابتزاز. خصوصا من جانب بعض الجهات التى تتولى التوزيع أو تلك التى تستجلب الإعلانات، والرسالة فى هذه الحالة واضحة، وخلاصتها ان الجريدة إذا سمحت بتعدد الآراء والمواقف رغم محدوديتها، فإنها ستتعرض للتضييق فى التوزيع، وستحجب عنها الإعلانات،أو بعضها على الأقل. الأمر الذى يعنى أن الأمر يجاوز التلويح إلى محاولة لى الذراع والتعجيز. الذى يستهدف وقف إصدار الجريدة فى نهاية المطاف. لكن ذلك كله فى كفة والرسائل: التى تصل إلى «الشروق» من جانب أطراف محسوبة على السلطة فى كفة أخرى. ومعلوماتى ان الجريدة تلقت أكثر من رسالة تهديد إذا استمرت فى سياستها الراهنة. واقترن التهديد بوعيد يعرف المشتغلون بالمهنة وخبراء الإدارة ان أساليب السلطة فى تنفيذه متعددة، وتتراوح بين الضغوط المالية والإدارية والضريبية وبين تلفيق التهم. لا يخلو المشهد من مفارقات عدة. دعك من تسابق بعض الإعلاميين على محاولة تشويه الجريدة والتحريض عليها. إحدى تلك المفارقات ان ذلك كله يتم على نحو يعيد إلى الأذهان أجواء مرحلة مبارك وما يبدو أنه ترجمة للتصالح الجارى مع نظامه. منها أيضا ان الذين استباحوا اغتيال الدكتور محمد مرسى سياسيا ومعنويا طول العام الماضى، واعتبروا ذلك من قبيل ممارسة حرية الرأى، هم أنفسهم الذين يقودون حملة التشهير والقمع الآن. منها كذلك ان الذين يتصدرون واجهات السلطة والحكومة أناس «ليبراليون»، كانوا فى الماضى مع التعددية الديمقراطية وحرية التعبير، ولكنهم بعدما صاروا فى السلطة التزموا الصمت أمام ضغوط الترهيب ومساعى القمع الراهنة. ان بعض زملائنا ابتذلوا المشهد واعتبروا الدفاع عن الدستور والقانون دفاعا عن الدكتور مرسى، فى حين أنهم لو ازالوا الغشاوات التى تغطى أعينهم ولو تخلصوا من تأثير حملات البغض والكراهية. لأدركوا أن الرأى الآخر الذى ينددون به ولا يكفون عن الغمز فيه ينحاز إلى الحلم الديمقراطى الذى من أجله قامت ثورة 25 يناير والذى بات يتآكل يوما بعد يوم. نقلاً عن جريدة " الشروق "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حفلة الترهيب والتشهير حفلة الترهيب والتشهير



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt