توقيت القاهرة المحلي 20:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعضلة

  مصر اليوم -

المعضلة

فهمي هويدي

ما كتبه المستشار طارق البشرى فى تحليل أزمة مصر الراهنة قلب الطاولة على كل الجالسين حولها. إذ فى حين يتركز الحوار الدائر الآن حول سبل حل أزمة السلطة مع الإخوان، فانه خرج علينا بقراءة مختلفة لتشخيص الأزمة حين اعتبرها موجهة ضد الديمقراطية قبل ان تكون موجهة ضد الإخوان، كأنه أراد أن يقول انها أزمة وطن قبل أن تكون أزمة جماعة. قبل ان يصل إلى تلك الخلاصة فى المقال الذى نشرته «الشروق» أمس (10/7)، واصل المستشار البشرى سباحته ضد التيار حين عاد إلى تعزيز رأيه الذى وصف فيه ما أقدم عليه الجيش فى الثالث من شهر يوليو الحالى بانه انقلاب عسكرى وليس ثورة كما يدعى كثيرون. فى هذا الصدد فانه اعتبر المساواة بين ما جرى فى 25 يناير وبين تدخل الجيش فى 3 يوليو من قبيل القياس الفاسد الذى لا يعول عليه. فتدخل الجيش فى 25 يناير جاء ليحمى إجماعا شعبيا (عبرت عنه الجماهير التى خرجت معلنة رفضها لرئيس استند إلى انتخابات مزورة لينفرد. بالسلطة طيلة ثلاثين عاما ويتأهب لتوريثها لابنه) اما تدخل الجيش فى 3 يوليو فقد تم فى ظل انقسام للمجتمع، الأمر الذى يتعذر وصفه بانه انحياز للإرادة الشعبية، وانما يبدو وكأنه انحياز إلى طرف فى مواجهة طرف آخر (فضلا عن انه استهدف أول رئيس مدنى فى تاريخ مصر تولى منصبه بعد انتخابات حرة ونزيهة). ثم انه أسفر عن تجميد دستور أعدته جمعية منتخبة وتم الاستفتاء عليه وأقرته أغلبية الشعب المصرى. أى أن ما جرى كان انقلابا عسكريا ضد وضع ديمقراطى مكتمل المواصفات والأركان. الأمر الذى يعنى أن وصفه بأنه ثورة يعد من قبيل التغليط القانونى والتدليس السياسى. هوَّن المستشار البشرى بصورة نسبية من شأن الأزمة مع الإخوان، وقال انه كان يمكن ان تحل بيسر فى ظل دستور عام 2012 الذى تم تجميده، وذلك من خلال إجراء انتخابات برلمانية تمكن المعارضة التى تلقى تأييدا متزايدا من الفوز فيها، وفى ضوئها تشكل حكومة يعطيها الدستور صلاحيات أكبر من تلك الممنوحة لرئيس الدولة. الأمر الذى يعنى ان تلك الحكومة ستكون هى الحاكم الحقيقى للبلاد، وبذلك تحقق المعارضة مرادها من خلال مسار يحترم الدستور ويثبت دعائم دولة القانون. أغلب الظن ان فقيهنا القانونى الكبير لاحظ ان الأضواء مسلطة على جانب واحد من الأزمة الراهنة، هو الظاهر منها المتعلق بموقف ومصير الرئيس مرسى وجماعة الإخوان، وأدرك محقا ان ذلك الجانب يستأثر دون غيره بالاهتمام الإعلامى والسياسى. فضلا عن انه يشكل المحور الأساسى للاتصالات والمبادرات الجارية بين مختلف الأطراف. وذلك جانب مهم من الأزمة لا ريب، واستمراره مؤقت فى كل الأحوال، لذلك فقد أراد ان يدق الأجراس منبها إلى الشق المسكوت عليه من الأزمة، المرتبط بمصير الديمقراطية فى مصر، الذى يمكن أن تمتد آثاره لعدة سنوات بعيدة مقبلة. من المفارقات الجديرة بالتسجيل فى هذا الصدد ان رموز المعارضة التى لم تستطع ان تقدم نفسها كبديل أمام الرأى العام، التفت حول خطوة قيادة القوات المسلحة، وغضت الطرف عما تمثله من تهديد للمسار الديمقراطية الذى قطعنا على دربه شوطا متواضعا.الا أن الأطراف الخارجية ممثلة من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة هى التى بعثت برسائلها القلقة حول مصير ذلك المسار. وقد أبدت تلك الدوائر قلقها من خلو البيان الذى ألقاه وزير الدفاع وأعلن فيه ما سمى بخريطة طريق المستقبل لم يحدد أية مواعيد للخطة المزمع اتخاذها. وحين توالت الرسائل القادمة من تلك الجهات مستفسرة عن هذه النقطة وداعية إلى احياء الأمل فى استيفاء الشكل الديمقراطى على الأقل، صدر الإعلان الدستورى أخيرا مستوفيا الشق المنقوص. فى شهادته نزع المستشار البشرى الشرعية القانونية عن الانقلاب الذى تم، وذهب إلى أن قرار عزل الدكتور محمد مرسى وتعطيل الدستور من شأنه إسقاط الوزارة التى اكتسب وزير الدفاع شرعية أوامره التنظيمية من وجودها بحسبانه وزيرا بها. ووصف الأزمة من هذه الزاوية بانها «معضلة» لان من قام بانقلاب عسكرى يستحيل عليه العدول عنه، كما ان من يقبل بالتنازل عن بعض الأوضاع الدستورية والقانونية لكى يتفادى بعض اضرار الانقلاب، انما ينشئ سابقة دستورية خطيرة تفتح الباب لاحتمال تدخل العسكر فى أى وقت لفرض أى مطلب فى ظل أزمة تواجه الوطن. ولانها معضلة تبدو عصيَّة على الحل فى الظروف الراهنة، فانه اكتفى بتشخيص المشكلة واستدعائها إلى المشهد، مؤديا واجبه فى الدفاع عن حلم الديمقراطية فى مصر، داعيا الجميع للتفكير والتحرك من أجل الحل. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعضلة المعضلة



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt