توقيت القاهرة المحلي 16:22:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشغول الأوحد بالقضية

  مصر اليوم -

المشغول الأوحد بالقضية

فهمي هويدي
السيد جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى قلق على الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، ويعتبر ان إسهامه الأبرز فى عملية السلام يتمثل فى تحسين أحوالهم من خلال ضخ مبلغ 4 مليارات دولار فى الاقتصاد الفلسطينى، فى إطار خطة «تعب» عليها هو السيد تونى بلير ممثل الرباعية الدولية. من شأنها تخفيض نسبة البطالة من 22٪ إلى 8٪ فقط وزيادة الناتج المحلى الفلسطينى بنسبة 50٪ خلال 3 سنوات. ولإنعاش الاقتصاد الفلسطينى فإنه طالب الإسرائيليين بالمصادقة على المشروعات الفلسطينية فى المنطقة (ج) الخاضعة للاحتلال التى منها إقامة مدينة سكنية وأخرى صناعية فى الأغوار ومشاريع سياحية على البحر الميت، ومناطق صناعية ومحطات لنقل الوقود والغاز فى أنحاء مختلفة من الضفة. وبقدر ما ان كلامه عن الاقتصاد كان واضحا أمام المنتدى الاقتصادى العالمى (دافوس) الذى انعقد فى الأسبوع الماضى على ضفاف البحر الميت بالأردن، فإن حديثه عن الجانب السياسى كان غامضا وملتبسا، فقد ذكر أن الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى مطالبان باتخاذ «قرارات صعبة»، لم يشر إلى طبيعتها، ولكن المصادر الغربية تحدثت عما سمته «مبادرة» من جانبه دعت الطرفين إلى الشروع فى التفاوض على الحدود والأمن، ومطالبة إسرائيل بعدم طرح أو المصادقة على أى عطاءات للبناء فى المستوطنات أثناء المفاوضات وإطلاق الأسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو. (وهى مقترحات رفضتها إسرائيل). وذكرت تلك المصادر ان مبادرة كيرى تلك ستكون الفرصة الأخيرة لإحلال السلام، ولن يحاول أحد بعده التدخل فى العملية. اللافت للنظر أن وزير الخارجية الأمريكى ما إن غادر المنطقة بعد زيارته الرابعة التى قام بها منذ تسلمه منصبه فى فبراير الماضى (بمعدل زيارة كل شهر)، حتى أعلنت إسرائيل عن مشروعين لبناء ألف وحدة سكنية فى القدس الشرقية. الأمر الذى اعتبر تحديا علنيا لجهوده واستخفافا بمبادرته. وما كان لإسرائيل أن تخطو تلك الخطوة لولا أنها تدرك أنها فى الموقف الأقوى أمام الإدارة الأمريكية، التى أثبتت التجربة أنها خلال الفترة الثانية من حكم الرئيس أوباما على الأقل لا تملك استراتيجية واضحة للتعامل مع الشرق الأوسط عموما والقضية الفلسطينية خصوصا، لأسباب يطول شرحها. بعضها يتعلق بأولوية الشئون الداخلية الأمريكية والبعض الآخر وثيق الصلة بقوة نفوذ اللوبى الإسرائيلى فى الولايات المتحدة، والبعض الثالث راجع إلى تركيز النظر الأمريكى الخارجى على تنامى قوة الصين ومتغيرات الشرق الأقصى. وهى عوامل أدت إلى تراجع الاهتمام الأمريكى بالمنطقة وتهميش القضية الفلسطينية. كما رأيت فإن مبادرة «الفرصة الأخيرة» للسيد جون كيرى انصبت على الاقتصاد ولم تتطرق إلى السياسة إلا فى حدود رفع العَتَب وإبراء الذمة. ومن المبالغة القول بأن انعاش الضفة هو الهدف، لأن الهدف الحقيقى هو تسكينها سواء ببيع وهم الرخاء للفلسطينيين أو بتشديد القبضة الأمنية عليهم، لتجنب انطلاق الانتفاضة الثالثة التى ستكون أعنف وأبعد بكثير من الانتفاضتين الأولى والثانية. تحضرنا فى هذا السياق التصريحات التى أدلى بها أخيرا الدكتور حسن خريشة النائب الثانى لرئيس المجلس التشريعى الفلسطينى، وتحدث فيها عن مصير أموال المساعدات التى تتلقاها السلطة، وكيف انها وجهت إلى تعزيز الأجهزة الأمنية بحيث أصبح لكل 50 مواطنا رجل أمن يراقبهم. كما انها وسعت من قاعدة المستفيدين من السلطة التى شكلت 14 حكومة منذ انشائها فى عام 1994، وهذه الحكومات أسفرت عن ظهور جيش مواز ضم نحو 350 وزيرا يتقاضون رواتبهم مدى الحياة. بحيث صار لكل عشرة آلاف فلسطينى وزير. وكانت نتيجة ذلك أن المال العام ذهب إلى الأجهزة الأمنية وشرائح النخب وليس لأسر الشهداء والجرحى والفقراء (الحياة اللندنية ــ 25/5). قبل أيام سألت الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامى الدكتور رمضان شلح (أبوعبدالله) عن رأيه فى مدى الاهتمام بالقضية الفلسطينية فى ظل المتغيرات الراهنة، فكان رده ان واحدا فقط من المسئولين فى المنطقة هو الذى لايزال يركز فى القضية ويعطى كل وقته للتعاطى معها. وهذا الشخص ليس سوى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسراذىلى الذى يكرس كل وقته ويوظف كل حيله ومناوراته ويستثمر كل فرصة متاحة لتصفية القضية وإحكام إغلاق ملفها ومحو اسم فلسطين من الجغرافيا على الأقل. وربما شجعه الاسترخاء الحاصل على أن يحاول محوه من التاريخ أيضا. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشغول الأوحد بالقضية المشغول الأوحد بالقضية



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt