توقيت القاهرة المحلي 16:22:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تمرد وتجرد وتشرد

  مصر اليوم -

تمرد وتجرد وتشرد

فهمي هويدي
تأخر عدة أسابيع إعلان وزير الدفاع عن رفضه لتدخل الجيش فى التجاذب السياسى الذى يعتمل فى مصر، ودعوته أهل السياسة إلى التوافق فيما بينهم لحل مشكلاتهم بأنفسهم. وهو قرار حكيم توقعناه فى حينه، لكن الإعلان مع ذلك يستحق الترحيب عملا بالمثل القائل «أن تأتى متأخرا خير من ألا تأتى أبدا». لقد كان واضحا فى كلام الفريق عبدالفتاح السيسى أنه لم يغمض عينيه عما يحدث فى البلد، لكن تركيزه الأساسى منصب على استعادة عافية الجيش وتجديد شبابه، وقد كان واضحا فى قوله إن دعوة الجيش إلى الانخراط فى السياسة لن تبقى لمصر لا جيشا محترما ولا دولة محترمة. بعد أن قطع الفريق السيسى الشك باليقين، وألقى بالكرة فى مرمى السياسيين كما يقال، فإنه كان واضحا فى دعوة الجميع إلى الاحتكام إلى قواعد اللعبة الديمقراطية بدلا من المراهنة على الدعوات الانقلابية. ومن الواضح أن البعض يبدو غير مرحب بتلك الدعوة، آية ذلك أن الصوت المرتفع فى الساحة المصرية ظل طول الأشهر الأخيرة يراهن على دعوة القوات المسلحة إلى تسلم السلطة من خلال الانقلاب على النظام القائم. بالتوازى مع ذلك ظلت المراهنة قائمة على الشارع وعلى التعبئة التى تقوم بها وسائل الإعلام من خلال الإثارة والتهييج، وما يحدث الآن من محاولات لجمع توقيعات سحب الثقة من الرئيس مرسى بواسطة ما سمى بحركة «تمرد»، تعبر حقا عن وجود مزاج لبعض القطاعات الرافضة للرئيس المنتخب، إلا أنها تعبر أيضا عن خفة وطفولة سياسية، ولم أفهم لماذا أخذ الطرف الآخر المسألة على محمل الجد فشارك فى التهريج من خلال تأسيس حركة مضادة باسم «تجرد»، وأرجو أن  تكون تلك نهاية المطاف حتى لا نفاجأ بحركة ثالثة رافضة للاثنين يشكلها الفوضويون والبلطجية تحمل اسم «تشرد». ومن الواضح أن بعض وسائل الإعلام تجاوبت مع «الزفة»، حتى أصبحت تطالعنا كل يوم بعناوين عريضة تسجل تزايد التوقيعات الرافضة للدكتور مرسى، التى قرأنا أخيرا أنها تجاوزت المليونين، وأن المستهدف جمع 15 مليون توقيع. ولا أحد يعرف من الذى يجمع التوقيعات ولا ما إذا كانت حقيقية أم وهمية. إلا أن الأهم من ذلك أن المشهد بات يزداد عبثية يوما بعد يوم. إذ بعد نحو عشرة أشهر فقط من انتخاب الرئيس من خلال أجهزة الدولة ومؤسساتها، وجدنا أن جماعة من الناس لم يعجبهم أو أحبطهم أداءه، فراحوا من جانبهم يجرون انتخابات أخرى تعتمد على توقيع الاستمارات فى الشوارع. ولا أستبعد أن يحاول دعاة حركة تجرد أن يردوا عليهم بجمع توقيعات أخرى مقابلة تؤيد الرئيس مرسى، ثم يعلنون بدورهم أنهم حصلوا على ملايين التوقيعات الأخرى. وليس معروفا النتائج والتداعيات التى يمكن ان تترتب على ذلك، هذا إذا لم يضعنا دعاة حركة «تشرد» المفترضة أمام نتائج وتوقيعات تطرح علينا خيارا ثالثا وإذا لم يحاول أنصار حزب «الكنبة» تشكيل حركة رابعة باسم «تردد» تدعو إلى عدم اتخاذ أى قرار فى الوقت الراهن وإعادة النظر من جديد فى الموضوع برمته، وفى هذه الحالة ينبغى ألا نستكثر على بعض السلفيين أن يثبتوا حضورهم فى الساحة من خلال تشكيل حركة باسم «تشهد». لا أعرف كيف ستكون نهاية هذا الهزل، لكننى أعرف أنه يمثل هروبا من الكلام الجاد والمسئول، ومحاولة للالتفاف على قواعد اللعبة الديمقراطية، لإطالة أمد التفلت والفوضى والحيلولة دون استقرار البلد وبناء مؤسسات النظام الجديد. المدهش فى الأمر أن الجميع يدركون أن شعبية الإخوان تراجعت، وأنهم لن يحصلوا على النتائج التى حصدوها من قبل فى الانتخابات القادمة. وهو ما يعنى أن فرصة المعارضة فى الفوز بعدد معتبر من المقاعد تتزايد حينا بعد حين، خصوصا إذا ما نظمت نفسها ونجحت فى حشد أصوات مؤيديها وجذب الرافضين لحكم الإخوان. إزاء ذلك فإننى لا أفهم سببا يدعو المعارضة للهروب من الانتخابات، ولا أستطيع أن أعول كثيرا على ما يردده البعض نقلا عن بعض المصادر القضائية من أن القضاء سوف يعطل أية انتخابات قادمة وسيسمح بالطعن فى كل خطواتها، مراهنا فى ذلك على إسقاط النظام بوسائل أخرى. وهى الرسالة التى تحدث بها البعض صراحة وأوصلوها إلى الدوائر المعنية. إن الوطنيين المخلصين لهذا البلد ينبغى أن ينأوا بأنفسهم عن الانخراط فى العبث الراهن، الذى يريدها ديمقراطية بغير قواعد. لذلك أتصور أن الحوار الجاد والمسئول فى هذه المرحلة هو ذلك الذى يحاول الإجابة على السؤال التالى: كيف يمكن توفير أقصى درجات النزاهة والحياد للانتخابات القادمة؟ نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تمرد وتجرد وتشرد تمرد وتجرد وتشرد



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt