توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شمعة فى الظلام

  مصر اليوم -

شمعة فى الظلام

مصر اليوم

  أخيرا تحدث إلينا أحد المسئولين وأفهمنا شيئا مما يجرى فى مصر. لم ينقل إلينا كلاما سارا ولا مبهجا. لكنه على الأقل «نورنا»، وأتاح لنا أن نرى جانبا من الصورة، فى الأجواء المعتمة الراهنة. فقد نشرت «الأهرام» على صفحتها الأولى يوم الأربعاء الماضى 3/4 تصريحات لوكيل وزارة الكهرباء، الدكتور أكثم أبوالعلا، أوضح فيها أمورا عدة تهم الرأى العام. وكان مما قاله ما يلى: ليس صحيحا أن هناك قرارا بفصل التيار الكهربائى عن المواطنين مرتين يوميا ــ المتفق عليه حاليا ان يتم تخفيف الأحمال لمدة ساعة واحدة على مستوى الجمهورية بالتناوب بين جميع المناطق دون استثاء وطبقا لمعدلات الاستهلاك وبما يحافظ على أداء شبكة الكهرباء ــ يجرى حاليا الاستعداد لاستقبال موسم الصيف حيث من المقرر أن تستقبل الشبكة 2600 ميجاوات إضافية بعد دخول محطات جديدة إلى الخدمة، إلى جانب توفير كميات الغاز والوقود اللازمة لتأمين احتياجات التشغيل ــ فى اطار الاستعدادات المذكورة فانه جارٍ الاتفاق مع وزارة الأوقاف لترشيد استهلاك الكهرباء فى 100 ألف مسجد، مع توجيه القائمين عليها إلى ضرورة مراعاة عدم تشغيل أجهزة التكييف إلا فى أوقات الصلاة فقط. أهمية هذا الكلام تكمن فى عدة أمور، أولها ان مسئولا حكوميا اعتنى بأن يخاطبنا وان يفهمنا ماذا يجرى بالضبط، وما الذى يخطط له مع دخول الصيف. وسوف تقدر هذه اللفتة إذا تذكرت أننا نلح منذ عدة أشهر على أهل القرار فى مصر، وفى المقدمة منهم الرئيس محمد مرسى ان يقتطعوا بعضا من وقتهم لمخاطبتنا وإفهامنا لتنويرنا وتبديد جانب من الحيرة التى تتملكنا إزاء أمور كثيرة تتعلق بالحاضر والمستقبل. لست أخفى ترددا فى إطلاق هذا الكلام لأننى أخشى ان يكون قد صدر على سبيل الخطأ الذى سيتم تداركه مستقبلا. وقد راودنى ذلك الخاطر حين لاحظت أن الذى تحدث هو وكيل الوزارة وليس الوزير الذى أرجو ألا يكون قد التزم بسياسة الصمت التى يفضلها الرئيس والحكومة، فى حين ان الذى «تورط» فى الإفصاح هو وكيل الوزارة، الأمر الذى يخلى مسئولية الوزير ويبعد عنه شبهة الاتهام بمخالفة سياسة الحكومة! أما إذا أخذنا كلام الوكيل على محمل الجد ــ وهو ما أرجوه ــ فإننى أتمنى أن تتصرف الوزارة بمسئولية كما يحدث فى الدول المتحضرة، بحيث تطالب أجهزتها فى كل محافظة بالإعلان مسبقا عن مواعيد قطع التيار الكهربائى لكى يرتب الناس أمورهم على أساسها، طالما أنه لم يعد أمامنا خيار، ولا مفر من انقطاع التيار الكهربائى للأسباب التى نفهمها ونقدرها، بالتالى فليس لدينا لوم نوجهه إلى وزارة الكهرباء، وإذا كان علينا ان نقدر موقفها فعليها من جانبها أن تقدر موقفنا كمستهلكين فلا تفاجئنا بقطع التيار الكهربائى دون سابق إنذار، الأمر الذى يسبب للناس مآزق لا حصر لها سواء كانوا فى مكاتبهم أو معاملهم أو بيوتهم، ولا أظن أنه سر حربى يتعين الاحتفاظ به وإخفاء أمره عن الناس، ولن يضيرها أن تحيطهم علما فى بداية اليوم بالأوقات التى سيتم خلالها قطع التيار الكهربائى. وإذا كان لنا أن نعرف من خلال الإنترنت حالة الطرق وما إذا كانت مفتوحة أم مغلقة، فأولى بنا أن نعرف مسبقا مواعيد الإضاءة والإظلام، إذ طالما انه لم يعد بمقدورنا رد القضاء فإن غاية  مرادنا فى الوقت الراهن أن تنشد اللطف فيه. لا يعيبنا ان نواجه أزمة أو أكثر فى ظل الأوضاع التى استجدت بعد الثورة، فذلك يحدث عادة فى ظروف التحول التاريخى الذى تنتقل الأنظار والشعوب بمقتضاها من طور إلى طور، وتواجه صعوبات جمة فى بناء النظام الجديد، لكن يعيبنا ألا نعرف كيف نتعامل مع الأزمة بحيث نحصر أضرارها فى أضيق نطاق ممكن. تماما كما أنه يعيبنا أن ننكر وجود الأزمة ونتصرف على نحو طبيعى دون أن نغير شيئا من سلوكنا المألوف. لذلك قدرت كثيرا اللفتة التى سجلها زميلنا الأستاذ صلاح منتصر فى عموده بجريدة الأهرام الصادرة فى اليوم ذاته، التى أورد فيها قائمة من النصائح التى يتعين الأخذ بها فى السلوكيات والعادات اليومية لتوفير استهلاك الكهرباء. ونبهنا إلى أنها موجودة على الإنترنت لمن يريد أن يتعرف عليها بشكل أكثر تفصيلا. وهو دور ينبغى أن تؤديه وسائل التوعية والإعلام على نطاق أوسع. ألا أن بعضها فيما يبدو ليس معنيا بالتكيف مع الأزمة وتخفيف وطأتها، وإنما هو معنى أكثر بتعميق الأزمة ومفاقمتها. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شمعة فى الظلام شمعة فى الظلام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt