توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين الشرطة؟

  مصر اليوم -

أين الشرطة

فهمي هويدي

الخبر المنشور كالتالى: اعتدى عشرات من الملثمين على فندق شبرد، حيث رشقوه بالحجارة وحطموا واجهته الزجاجية. فتجمع المئات من عمال الفندق وموظفيه عند المدخل للحيلولة دون اقتحام الملثمين أبوابه، واستخدموا فى ذلك العصى الخشبية والشوم. وقال رئيس جهاز أمن الفندق إنهم استطاعوا إلقاء القبض على خمسة أشخاص من الذين قاموا بالاعتداء على الفندق. تلك كانت خلاصة ما نشرته صحيفة «الشروق» على الصفحة الأولى أمس (الأربعاء 13/2). وهذا الكلام إذا صح فإنه يثير على الفور السؤال التالى: أين الشرطة؟ فهذا فندق مقابل لواحد من أكبر وأهم فنادق القاهرة، وقد تعرض للاعتداء والنهب قبل عشرة أيام، الأمر الذى يفترض أن يبعث برسالة إلى كل من يهمه الأمر خلاصتها أن فنادق الدرجة الأولى التى فى قلب العاصمة على الأقل أصبحت مستهدفة من جانب أفراد العصابات والبلطجية الذين يندسون فى أوساط المتظاهرين لتحقيق مآربهم. يفترض أيضا أن يكون جهاز الشرطة أول من تلقى الرسالة. ومن ثم أعد العدة لتأمين تلك الفنادق، ولكن حين نقرأ فى الصحيفة أن موظفى وعمال الفندق تجمعوا عند مدخله ومعهم العصى والشوم لمنع اقتحامه فإن التساؤل عن غياب الشرطة يصبح مشروعا وملحا. وإذا أضفنا إلى ذلك ما نلحظه من غياب لشرطة المرور فى القاهرة فإن ذلك يثير علامة استفهام أخرى تسمح لنا بأن ننصت بجدية إلى الشائعات التى تتحدث عن أن الأمر ليس مصادفة، كما أنه ليس راجعا إلى قلة إمكانيات ونقص فى السيارات والإمدادات. وذلك ينطبق بالدرجة الأولى على شرطة المرور، الذين ليسوا بحاجة إلى أسلحة وذخيرة أو سيارات أو مدرعات. فى وقت سابق حين تم سحل المواطن حمادة صابر، وسارعت وزارة الداخلية إلى الاعتذار للرأى العام فى مصر عن الجريمة، فان طرفا آخر فى الداخلية ضغط على الرجل لكى يبرئ الشرطة ويتهم المتظاهرين بالمسئولية عما جرى له. وقد أثنيت على موقف الاعتذار فى حينه وقلت إن الجهد الذى بذله بعض ضباط الشرطة لدفع الرجال إلى اتهام المتظاهرين يعنى أن ثمة مدرستين فى الداخلية تتحدث كل منهما بلغة مختلفة عن الأخرى. وقصدت الإشارة إلى ذلك لكى أبين أن هناك مدرسة جديدة تريد أن تتصالح مع المجتمع فى حين أن المدرسة الأخرى تصر على الاستعلاء على المجتمع والاستمرار فى تحدِّيه. لا يقف الأمر عند حد شبهة الإهمال أو التقاعس من جانب جهاز الشرطة، ولكننا لا نستطيع أن نتجاهل وقائع التعذيب التى لايزال يتعرض لها المواطنون والناشطون من جانب عناصرها، الأمر الذى يعنى استمرار ثقافة وأساليب مرحلة الطوارئ التى استمرت عقودا أطلقت يد الشرطة خلالها فى الاعتداء على كرامات الناس اطمئنانا إلى أن رجالها فوق القانون. إننا إذا أردنا أن نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بأن جهاز الشرطة بوجه أخص هو أحد أهم المتضررين من نجاح الثورة. ذلك أن النظام السابق كان يعتمد فى تأمينه على الشرطة بأكثر من اعتماده على الجيش. وخلال الثلاثين سنة التى استمر فيها نظام مبارك كانت وزارة الداخلية هى العصا التى تم بواسطتها القمع والتأديب والتزوير، حتى قيل أيضا إنه كان لها دورها فى ترتيب عملية توريث الحكم لابن الرئيس. بالتالى فحين يسقط النظام فقد كان طبيعيا ومفهوما ألا تستقبل العملية داخل وزارة الداخلية بأى ترحيب، ذلك أن تحولها من مؤسسة تخدم النظام ولا تخضع لرقابة أو قانون، إلى مؤسسة وطنية تخدم المجتمع وتخضع للقانون، أمر صعب للغاية. ليس فى مصر وحدها، ولكن فى كل بلد شهد تحولا من القمع إلى الديمقراطية. من إسبانيا إلى شيلى، مرورا بجنوب أفريقيا وإندونيسيا وجورجيا. لقد تتابع على وزارة الداخلية خمسة وزراء خلال السنتين اللتين أعقبتا قيام الثورة (طوال ثلاثين سنة هى عمر عهد نظام مبارك ثم تعيين سبعة)، ولست أشك فى ان بعض الوزراء قد بذلوا جهدا فى محاولة إصلاح الجهاز. كما ظهرت خلال تلك الفترة مجموعات من الضباط الإصلاحيين الذين بذلوا جهودا موازية (الائتلاف العام لضباط الشرطة ــ وضباط لكن شرفاء) لكننا نلاحظ أن الإصلاح المنشود ظل محدودا وشكليا، الأمر الذى يعنى أن الأمر بحاجة إلى جهد أكبر وأعمق، لا تتصدى قيادات الشرطة وحدها لأن الخبرة المدنية والسياسية يمكن أن تضيف إليه وتثريه وبالمناسبة فإن للدكتور عمر عاشور الأستاذ بجامعة اكستر البريطانية والباحث بمركز بروكنجز الدوحة دراسة قيمة حول إصلاح القطاع الأمنى فى مصر، يمكن الاستفادة منها ومن مثيلاتها فى هذا الصدد. طوال عهد مبارك كنا نخاف من الشرطة ونسأل أين الشعب، وقد حدث العكس بعد الثورة حيث انقلب الحال وأصبحت الشرطة تخاف من الناس، وأصبح أمثالنا يتساءلون قائلين: أين الشرطة؟ نقلاً عن جريدة  "الشروق " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين الشرطة أين الشرطة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt