توقيت القاهرة المحلي 10:19:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلام «جرايد»؟!

  مصر اليوم -

كلام «جرايد»

فهمي هويدي
من عناوين الصحف المصرية التى صدرت صباح أمس (الأربعاء 6/2) ما يلى: مصر تستقبل نجاد بالغضب والمظاهرات (الوطن) ـ نجاد يعرض الدفاع عن مصر ـ السلفيون يطالبون بتحديد إقامته (المصرى اليوم) ـ الدعوة السلفية ترفض (تجوال) نجاد بالتحرير (الأهرام) ـ قمة مرسى ونجاد تجدد مخاوف الاختراق الشيعى ـ الدعوة السلفية تحذر من التقارب السياسى على حساب مصالح مصر العليا (الوفد) ـ مصر ترفض المد الشيعى فى بلاد أهل السنة (الأخبار). الملاحظة العامة على هذه العينة من العناوين أنها لا تعبر عن مشاعر الود. فضلا عن أنها أقحمت المسألة المذهبية فى المشهد بغير مبرر.. ووظفتها فى التخويف من التقارب بين البلدين الذى يثير الشكوك حول تهديده لمصالح مصر العليا. هذا الانطباع تؤكده قراءة التفاصيل، التى تبين أن الأمر ليس بالبراءة الظاهرة. فالعنوان الذى يقول إن مصر استقبلت نجاد بالغضب والمظاهرات يذكر الخبر المنشور تحته أن (مصر) هذه لم تكن سوى بضع عشرات من السلفيين المخاصمين تاريخيا للشيعة يمثلون ست مجموعات وأحزابا سلفية (من بين 150 ائتلافا وتجمعا سياسيا) وقفوا أمام مقر السفارة الإيرانية معربين عن عدم ترحيبهم بزيارة الرئيس الإيرانى. أما إبراز عنوان (نجاد عرض الدفاع عن مصر)، فهو بمثابة اجتزاء لكلام الرجل، لأن النص المنشور على صفحة داخلية ذكر أن (إيران مستعدة دائما لمساعدة الشعب الفلسطينى، الذى هو من يقرر ويختار كيف يدافع عن نفسه. فيما أكد الرئيس الإيرانى استعداد بلاده للدفاع عن مصر والسعودية إذا ما تعرضتا لأى هجوم، تماما كما كانت إلى جانب الشعبين الأفغانى والعراقى). وشتان بين أن يذكر على الصفحة الأولى أن الرجل عرض الدفاع عن مصر، وبين ما نقلته الصحيفة على لسانه بعد ذلك. هذا الخطاب الذى يعتمد التشكيك والتخويف وينحاز إلى استمرار القطيعة بين البلدين ليس مقصورا على عناوين بعض الصحف، ولكننا نجد له صدى لدى قطاع من المثقفين الذين استضافت البرامج التليفزيونية نماذج منهم خلال هذا الأسبوع. ضع هذه المسألة جانبا وخذ خبرا آخر أبرزته صحيفة (المصرى اليوم) على رأس صفحتها الأولى (يوم 19/1) تحت عنوان يقول: القبض على فلسطينيين بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية. وفى الخبر  أنه تم إلقاء القبض على فلسطينيين فى منطقة مصر الجديدة، وكان بحوزتهما أدوات تستخدم فى تصنيع دوائر كهربائية. وقال مصدر أمنى إن المتهمين تلقيا تعليمات عبر الهواتف من عضو بالإخوان بالتواجد قرب قصر الاتحادية. وأن شخصا مصريا سيلتقيهما هناك لإمدادهما بالأسلحة يوم الثلاثاء (النشر تم يوم السبت). وأضاف المصدر أن الرجلين كانا يخططان لارتكاب أعمال إجرامية خلال ذكرى الثورة. والمضبوطات والسلاح المزمع حصولهما عليه (الذى لم يضبط!) تؤكد ذلك. وقد اعترفا فى التحقيقات وفى محضر الشرطة بأنهما تسللا إلى مصر عبر الأنفاق، وكانا ضمن فريق يضم 15 فلسطينيا. وقد تفرق هؤلاء فى أماكن مختلفة بالقاهرة، إلا أن معظمهم بقوا فى العريش. خلال العشرين يوما التالية لم يكن هناك أى ذكر للخبر، إلا أن صحيفة الوفد استثمرت أصداءه وخصصت صفحة كاملة لما سمته (جرائم حماس) بحق مصر. ما لم ينشر فى القصة هو نهايتها، لأنه تمت تبرئة الرجلين من التهم التى شاعت عنهما، بعدما تبين عدم صدق كل ما نسب إليهما. لأنهما كانا يعتزمان الذهاب إلى ليبيا بحثا عن عمل، وقد استضافهما ابن عم لهما يسكن فى مدينة نصر قبل أن يواصلا رحلتهما إلى بنغازى. وقد أطلق سراحهما وسافرا بالفعل، إلا أن الإعلام اهتم بتهمة الضلوع فى الإرهاب ولم يهتم بتبرئة الرجلين ومغادرتهما للبلاد. وهو ما حدث فى قصة الاعتداء على المستشار  أحمد الزند، الذى جرى النفخ فيها خصوصا بعدما تبين أن أحد الذين اتهموا فى العملية شاب من أصل فلسطينى، وقد بالغت الصحف فى تصوير القصة، لكنها لم تشر بكلمة إلى ما تكشف أثناء التحقيق من أن المسألة مجرد فرقعة إعلامية، الأمر الذى أدى إلى تبرئة المتهمين وإطلاق سراحهم. لا حدود لسيل الاتهامات والافتراءات التى توجهها وسائل الإعلام المصرية لحركة حماس، التى قيل إن 500 من أعضائها يتولون حماية الرئيس مرسى وأن سبعة آلاف من أعضائها تسللوا إلى مصر، إلى جانب الادعاء بأطماعها فى غزة وباشتراك عناصر منها فى قتل المتظاهرين بميدان التحرير. وهو خطاب نجح فى تعبئة وتحريض قطاعات من المصريين ضد حماس والمقاومة والفلسطينيين عامة. ما سبق يعيد إلى الأذهان خطاب الإعلام المصرى فى عهد مبارك. الذى ظل طول الوقت مخاصما لإيران وحماس، فى هذا الصدد، لا أحد ينسى أن خطاب تلك المرحلة ظل مخاصما أيضا للإخوان ودائم الاتهام والتشكيك فى موقف قطر وفى أداء قناة الجزيرة. وإذا لاحظت أن أمثال تلك الحملات لاتزال مستمرة حتى الآن بذات الوتيرة وأكثر، فسوف تكتشف أن معارك نظام مبارك وإعلامه لاتزال هى هى لم تتغير بعد الثورة. وهى ظاهرة تستحق النظر، حيث يحزننا وقوعها ويؤلمنا تفسيرها ولابد أن يقلقنا استمرارها بعد الثورة. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام «جرايد» كلام «جرايد»



GMT 07:12 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 07:10 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إيران أضعف والمطالب أشدّ

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 07:05 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 07:04 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt