توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اقنعونا ولا تطربونا

  مصر اليوم -

اقنعونا ولا تطربونا

فهمي هويدي

حين وجه الرئيس محمد مرسى خطابه إلى الأمة فى أعقاب إعلان نتائج الاستفتاء على الدستور، (مساء الأربعاء 27/12) وتضمن من الإنشاء أكثر ما تضمن من الرؤية للمرحلة الجديدة، فضلت عدم التعليق على مضمونه، وقلت لابد أنه أجل الكلام المهم إلى خطبة افتتاح مجلس الشورى بعد انتقال سلطة التشريع كاملة إليه. لذلك انتظرت المناسبة، وحين قيل لى أن الرئيس بدأ خطبته قبل ظهر السبت 29/12 تركت  ما بين يدى من عمل وحرصت على أن أتابعه منذ اللحظة الأولى، متوقعا الكلام المهم الذى انتظرته. ولا أخفى أننى أصبت بالإحباط حين انتهى الخطاب الذى لم أجد فيه الكلام المنتظر، حتى أننى رفضت التعليق عليه حين سألتنى عنه زميلة صحفية فى جريدة الأخبار، وآثرت أن أسمعه مرة أخرى حين يعاد بثه حتى أكون عنه انطباعا غير متأثر بمشاعر الإحباط التى انتابتنى، وحين حدث ذلك سمحت لنفسى أن أسجل عليه أربع ملاحظات هى: • أنه حفل بالتعبيرات الإنشائية التى تحدثت عن الشعب العظيم والثورة العظيمة ومصر  التى لن تركع أبدا وعرفت الله منذ فجر التاريخ وعاشت فى تلاحم ضم كل مكونات الوطن، الذى هو بحاجة إلى كل السواعد وكل الأطياف...الخ. وهى المعانى التى كررها الرئيس فى أكثر من مناسبة. ولا أظن أنها أضافت كثيرا إلى معارف السامعين. •أنه مس بصورة مخففة لم تتجاوز عبارة الدعوة إلى الحوار حقيقة الأزمة السياسية التى تمر بها مصر، فى ظل الانقسام بين القوى السياسية والكتل الجماهيرية الذى اتضح فى التصويت على الاستفتاء، فى حين أن ذلك أمر كان يستحق منه اهتماما أكبر. • أنه ركز على المشهد الاقتصادى وكان جيدا أن أعلن عن تشكيل مجلس للتنمية الاقتصادية برئاسته لتأكيد اهتمامه بالموضوع، إلا أنه حرص على أن يقدمه بصورة وردية تبعث على التفاؤل والثقة فى المستقبل. وضرب لذلك أمثلة عدة كان واضحا أنها تقارير للجهات الاقتصادية المختصة التى حرصت على أن تبرز المؤشرات الإيجابية وتشرح معالم الجانب المضىء والمتفائل من المشهد. • أنه فى سعيه لإشاعة التفاؤل تحدث عن بعض المشروعات المستقبلية بعيدة المدى، التى من شأن تنفيذها أن يقلب المعادلة ويعيد إلى مصر مكانتها وريادتها و... و... و...إلخ. لم أسترح للخطاب الذى وجهه الرئيس، ونقلت انطباعى هذا لأحد مساعديه، فكان رده أنه أراد موازنة الصورة الكئيبة والقاتمة التى روجت لها وسائل الإعلام فى الآونة الأخيرة مدعية أن مصر على وشك الإفلاس ونظامها الاقتصادى موشك على الانهيار وثورة الجياع على الأبواب. لذلك فقد حرص الرئيس على أن يقول صراحة إن الذين يتحدثون عن إفلاس مصر هم المفلسون، وهى العبارة التى استقبلت بعاصفة من التصفيق. تفهمت الفكرة وتحفظت عليها. ذلك أن الرئيس أراد أن يواجه غلوا وإفراطا فى التشاؤم بإفراط مقابل فى التفاؤل. وكان ذلك خطأ كبيرا. ولم أكن وحدى الذى لاحظ ذلك، لأننى تلقيت اتصالات من أكثر من واحد لم يستريحوا إلى هذه اللغة، وقال لى أحدهم إن الرئيس فى تفاؤله بدا وكأنه يتحدث عن بلد آخر غير مصر. مشكلة اللغة التى أفرطت فى التفاؤل، ليس فقط أنها لا تقنع الناس ولا تنفذ إلى عقولهم وقلوبهم، ولكنها أيضا تفقد ثقة الناس فى شخص المتحدث، فى صدقه وشفافيته. لأنهم حين يسمعون كلاما متفائلا ويرون ــ ويعيشون ــ واقعا على النقيض مما سمعوا به، فإنهم سيصدقون واقعهم وسيكذبون آذانهم ولن يطمئنوا إلى ما يقال لهم فى المستقبل. لقد تمنيت أن يقدم الرئيس تصورا لحل الأزمة السياسية، مصحوبا بإجراءات وخطوات سوف يقدم عليها لإعادة اللحمة إلى الجماعة الوطنية. تمنيت أيضا أن يصارحنا بحقيقة الموقف الاقتصادى، الذى ليس على وشك الإفلاس حقا، لكنه يواجه أزمة ينبغى أن يصارح الشعب بحجمها الحقيقى، ليس فقط لتأكيد الشفافية وتعزيز الثقة، ولكن أيضا لكى يتهيأ الرأى العام لاستقبال القرارات الاقتصادية التى سوف تضطر الحكومة لاتخاذها فى المستقبل، والتى ستحمل الناس بأعباء لا ينبغى أن يفاجأوا بها. تمنيت أن يوجه الرئيس نداء إلى الناس بعد أن يصارحهم بالحقيقة يقول لهم فيه تعالوا نقتسم الهم أو الفقر، ثم يحدثهم عن تصوره لمواجهة الأزمة، لا أن يدغدغ مشاعرهم بمعلومات تخدرهم وتسرب إليهم شعورا مؤقتا بالسكينة والاطمئنان. إن الخطاب الإنشائى لم يعد يقنع الناس، الذين شبوا عن الطوق، وانخرطوا جميعا فى الشأن السياسى بعد ثورة 25 يناير، وحين استعادوا وعيهم وحضورهم بعد طول غياب فإنهم أصبحوا أكثر استعدادا للمشاركة وتحمل المسئولية، وباتوا بحاجة إلى خطاب يقنعهم وليس فقط يطربهم. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقنعونا ولا تطربونا اقنعونا ولا تطربونا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt