توقيت القاهرة المحلي 09:24:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سهام ارتدت إلى صدورنا

  مصر اليوم -

سهام ارتدت إلى صدورنا

فهمي هويدي
وقعنا فى المحظور حين استبد الانفعال ببعضنا، فأقدموا على تجاوز عدد من الخطوط الحمراء لكى يسجلوا نقاطا لصالحهم. من ثم فإنهم ضحوا بما هو استراتيجى لكى يفوزوا فى مواجهاتهم التكتيكية. أتحدث عن الشطط الحاصل فى مصر، الذى تحولت فى ظله معارك النخبة السياسية إلى مشاهد عبثية فى لعبة بلا قواعد. فى هذا الصدد أخص بالذكر خمسة مشاهد هى: • لم أفهم مثلا إصرار البعض على أن الاستفتاء تم تزويره، وهو ادعاء تحدثت عنه بعض الصحف قبل البدء فى إجرائه، لمجرد الطعن فى الدستور والإيحاء بأن ما يحدث الآن هو استنساخ لتجربة الحزب الوطنى، الأمر الذى يعطى انطباعا بأن الثورة لم تفعل شيئا، وأنها نقلتنا من سيئ إلى أسوأ. وهى الرسالة التى تلقفتها بعض الصحف والفضائيات العربية، وظلت تروج لها طوال الأسبوع الماضى. درى أن مئات البلاغات والطعون قدمت إلى اللجنة العليا للانتخابات، وأن تلك اللجنة هى المخولة فى التحقيق فيها، بما يميز بين ما هو مخالفات متعلقة بمواعيد فتح اللجان أو إغلاقها وتأخر وصول بعض القضاة، وبين ما هو كيدى أو حقيقى فى الإدعاء بالتزوير. كما أنها وحدها التى بمقدورها أن تقرر أن التزوير الذى حدث يمثل حالة أو بعض الحالات، أو أنه يشكل ظاهرة عامة تصم الاستفتاء وتفسده. إلا أن الكيد السياسى والإعلامى استبق وحكم بإعدام التجربة، قبل أن تقول اللجنة المختصة كلمتها. إن جيلنا الذى عاصر التزوير الحقيقى، الذى أوصل نسبة الفوز إلى 99.9٪، يتردد كثيرا فى تصديق الإدعاء إذا أصبحت نسبة الموافقين على الدستور 64٪ فقط. ويدهشه مثلا أن يكون محافظ «المنوفية» التى هى إحدى المحافظات الثلاث التى عارضت فيها الأغلبية الدستور قيادى إخوانى مخضرم هو أستاذ الهندسة السابق الدكتور محمد على بشر، الأمر الذى يعنى أن «الأخونة» المفترضة فى هذه الحالة خذلت الإخوان ولم تنتصر لهم. •استغربت أيضا الزج بورقة الأقباط فى الصراع الحاصل، إلى حد الادعاء بأنهم منعوا من الإدلاء بأصواتهم فى الاستفتاء. وقد تابعت حوارا تليفزيونيا سألت فيه المذيعة موفد الفضائية إلى إحدى محافظات الصعيد، عن هذه المسألة فكان رده أنهم تعرضوا «لمضايقات» حين ذهبوا إلى لجنة التصويت فى قريتهم، ذلك أنهم لم يجدوا أسماء الناخبين فى حوزتها فعادوا إلى بيوتهم. وقد اكتفت المذيعة بهذه المعلومة ولم تلاحظ أن عدم وصول قوائم أسماء الناخبين لا يعد منعا من التصويت، كما لم تلاحظ أن ما جرى لم يحرم الأقباط فقط من التصويت، ولكنه حرم أيضا جيرانهم المسلمين الذين كانت أسماؤهم مدرجة فى القوائم ذاتها. مع ذلك فإن الحكاية طيرتها وكالات الأنباء إلى أنحاء العالم، والتقطها متعصبو أقباط المهجر وذهبوا بها إلى أعضاء الكونجرس من الموالين لإسرائيل، ولم يقصر هؤلاء فى ضمها إلى حيثيات تشهيرهم بالثورة المصرية والتنديد بممارساتها. •تستوقفنا أيضا محاولات الزج بالجيش فى الصراع الحاصل، من خلال تحريضه واستنفاره وتحذير الرأى العام من أن ضباطه وجنوده غاضبون ولن يسكتوا طويلا على «الإهانات» التى توجه إليهم. وهى الشائعات التى يروج لها بعض الإعلاميين ومعهم نفر من «الخبراء» وأصحاب المصلحة. وكان واحد من الأخيرين قد دعا صراحة فى أحد البرامج التليفزيونية إلى تدخل الجيش لإنقاذ البلد من «براثن» الإخوان. وأحدث فرقعة فى هذا السياق حدثت حين تكلم مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع عن قيادات فاسدة تولت أمر الجيش فى الماضى، دون أن يحدد المرحلة التاريخية التى حدث فيها ذلك. وقد تصيد هؤلاء كلامه للادعاء بأن ثمة خطة ممنهجة لإهانة الجيش. وتسابقت أبواق عدة فى داخل مصر وخارجها فى التعبير عن الغيرة على كرامة الجيش، وفى حثه على الدفاع عن كرامته، والرسالة مفهومة فى هذه الحالة. •فى سياق الترويج لفكرة انتشار الفوضى فى مصر، أشاع البعض أن البلد ظهرت فيها «ميليشيات» إسلامية مسلحة تتربص بالخصوم السياسيين وتهددهم بالقتل. وقد نشرت صحيفة «الشروق الأوسط» يوم الاثنين الماضى (24/12) حديثا مطولا لمن وصف بأنه خبير أمنى واستراتيجى ركز فيه على هذه الفكرة، وقال صراحة إن هيبة الدولة كسرت فى مصر ملمحا إلى أنها فى صدد الدخول فى حرب أهلية يحتكم فيها الفرقاء إلى السلاح. •ما لا يقل عبثية عما سبق ذلك النموذج الذى ضربه وكلاء النيابة فى الأسبوع الماضى، حين حاصروا النائب العام وأهانوه حتى أجبروه على الاستقالة. وقد شاهدنا قبل أيام وقائع ما جرى من خلال «الفيديو» الذى جرى بثه تليفزيونيا، ورأينا فيه وكلاء النيابة «الموقرين» وهم يجذبون الرجل من ثيابه ويسبونه. وهو نوع من «البلطجة» استنكرناه فى سلوك بعض العوام والعاطلين. لكنه أصبح واقعة تاريخية حين مارسه بعض وكلاء النيابة الذين احتشدوا لكى يفرضوا رأيهم. فأهدروا بذلك هيبة القضاة أنفسهم، وسنُّوا سُنَّة تبرر لآخرين اللجوء إلى ذات الأسلوب فى ساحات المحاكم وفى غيرها من الساحات. لقد أدهشنا انخراط بعض القضاة فى الصراع السياسى، لكن لم يخطر على بالنا أن يذهبوا بعيدا بحيث انزلقوا إلى ممارسة البلطجة بالفعل. فى حين مارسها آخرون منهم فى خطاب هابط أهان القضاء وأسقط بعض رموزه من الأعين. إننا بصدد سهام استخدمها البعض فى العراك بين ما سمى بالقوى المدنية والدينية، ولكنها جميعا أصابت جسم الثورة وشوهتها وصار الوطن هو الضحية والمصاب الحقيقى فى العراك المنفلت. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سهام ارتدت إلى صدورنا سهام ارتدت إلى صدورنا



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt