توقيت القاهرة المحلي 03:13:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيناريو الغرق

  مصر اليوم -

سيناريو الغرق

فهمي هويدي

لا الذين تظاهروا فى ميدان التحرير ضد الشريعة، ولا الذين يتظاهرون اليوم أمام جامعة القاهرة مع الاستبداد. لذلك تمنيت أن يضبط الانفعال الذى يخيم على خطاب الفريقين، لأن لدينا ما يكفينا من الالتباسات والتشوهات، التى تصب كلها فى مجرى تعميق الشروخ وإعادة صياغة القوى السياسية وأرجو ألا يدفعنا ذلك إلى السير على درب الخبرة اللبنانية التى قسمت البلدين إلى فريقين للموالات والمعارضة. أحدهما ينتمى إلى تجمع 14 آذار والثانى إلى جماعة 8 آذار، فى تطوير للقسمة السابقة التى فصلت بيروت الشرقية عن بيروت الغربية. سنحتاج إلى وقت أطول، وربما أيضا إلى قدر أكبر من هدوء الأعصاب، لكى نتعرف على جذور الانقسام الراهن، وإلى أى مدى أسهمت فكرة قسمة القوى السياسية إلى مدنية فى مقابل أخرى دينية. فى تشويه الساحة السياسية والتشويش على مسيرة الثورة. وكنت قد حذرت فى وقت مبكر من خطورة اختزال المشهد فى صراع القوتين، ودعوت إلى استبعاد فكرة صراع الهويات والتركيز على التمايزات السياسية بين القوى الوطنية والديمقراطية، لكن الرياح أتت بما لا نشتهى، حتى وقع الجميع فى فخ الانفعال الغاضب والتقاطع العارم الذى أوصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن. ما تمنيت أن يرفع المؤيدون للرئىس مرسى اليوم شعار الدفاع عن الشريعة والشرعية، الذى أشم فيه رائحة الضغوط السلفية، التى تصر على الزج بمصطلح الشريعة بمناسبة وبغير مناسبة، حتى تكاد تقسم العالم إلى فريقين أحدهما مع الشريعة والآخر ضدها. وأكاد أزعم أن الفريقين الأساسيين اللذين يخرجان للتظاهر اليوم أمام جامعة القاهرة يتوزعان على كلمة العنوان، فالإخوان خرجوا للدفاع عن الشرعية ممثلة فى الرئيس محمد مرسى، والسلفيون خرجوا للدفاع عن الشريعة، فى إيحاء غير صحى بأن المعارضين الذين فى «التحرير» ضد الشريعة، وهذا تكييف مغلوط وخطر فى نفس الوقت. هو مغلوط لأن الذى فجر الغضب هو الإعلان الدستورى الأخير الذى أصدره الرئيس مرسى، ولم يكن له علاقة بموضوع الشريعة، ثم إ ن الأغلبية الساحقة من الذين شاركوا فى المظاهرات الرافضة ليس لديها أى تحفظ أو خلاف على النص على الشريعة الوارد فى دستور عام 71 أو المشروع الذى تم إقراره. وهو خطر لأن هذه الصياغة تنقل الصراع إلى مستوى الخلاف حول الهوية الدينية، وذلك منزلق يفتح الباب لشرور كثيرة، ناهيك عن أنه يبدو تحريضيا ومستنفرا للدفاع عن «شرع الله». وهو القضية المفتعلة التى أقحمها السلفيون على مجرى الحوار دون مبرر. للاختزال خطورته أيضا فى تقييم موقف الطرفين. لأنه لا يسمح برؤية التمايز فى الأهداف أو التمايز فى طبيعة العناصر التى تظاهرت فى المدن المصرية وميادينها. صحيح أن أهم رسالة تلقيناها من المظاهرات والاحتجاجات التى عبرت عنها مختلف الأطراف، أن المجتمع المصرى لايزال محتفظا بحيويته وجرأته، وأن المارد خرج من «القمقم» ولا يمكن أن يعود إليه مرة أخرى. بالتالى فإن الكلام عن الفرعون والرئيس الإله صاحب السلطة المطلقة، صار افتراضا فيه من التحذير من احتمالات المستقبل أكثر ما فيه من تحرير الحاصل على الأرض. نحن لم نعرف على وجه الدقة من الذى خرج مطالبا بإسقاط الرئيس محمد مرسى ولا من الذى طالب بسحب الإعلان الدستورى وإلغائه، ومن الذى كان معترضا على بعض مواد الإعلان الدستورى دون الأخرى. كذلك فإننا لم نعرف وسط الهرج السائد من الذى خرج خائفا على الديمقراطية. أو خرج خائفا من الديمقراطية، ومن الذى خرج خائفا من الإخوان والسلفيين أو كارها للثورة. كما أننا لم نعرف من من هؤلاء خرج غيورا على القضاء. ومن خرج راكبا للموجة وساعيا للشهرة. أو من خرج لأنه ضائق بأعباء الحياة ويريد أن ينفس عن غضبه ويرفع صوته عاليا فى الفضاء عله يجد من يسمعه. وغير هؤلاء وهؤلاء فإننا لم نعرف نصيب العاطلين والبلطجية المتطوعين أو المجندين الذين حملوا قنابل المولوتوف والخرطوش. هذه المعالم التى تساعدنا على أن نفهم المشهد ونتعامل معه برصانة ومسئولية، لم تتضح للأسف الشديد. وكانت النتيجة أن الطرفين لم يفهم كل منهما الآخر ولم يسمعه وفى ظل التباعد والتقاطع فإن سوء الظن ظل مخيما. وتكفلت بعض وسائل الإعلام بتأجيج الحريق وتوسيع نطاقه، وتحولت الساحة إلى حلبة للصراع، كل طرف يحاول أن يلوى ذراع الآخر ويقهره، وحين يحدث ذلك فينبغى ألا نتوقع أن تتقدم سفينة الوطن. وإنما يلوح فى الأفق سيناريو الغرق الذى وجدنا من يهلل له ويتمناه، وبدا أننا بحاجة إلى معجزة لكى نتجنبه. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو الغرق سيناريو الغرق



GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية
  مصر اليوم - ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt