توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتهى زمن الفراعين

  مصر اليوم -

انتهى زمن الفراعين

فهمي هويدي

ظهر أمس، اتصل بى طبيب مصرى مقيم فى مدينة برمنجهام ببريطانيا ليسألنى عن حرب الشوارع فى مصر، بعدما أبلغه زميل له أنه قرأ عبر الإنترنت عنوانا بهذا المعنى لإحدى صحف الصباح الصادرة فى القاهرة. وفى وقت مبكر نسبيا من الصباح ــ الساعة السابعة بالضبط ــ تلقيت اتصالا من قارئ سعودى لا أعرف اسمه قال فيه إنهم قلقون مما يجرى فى مصر، الذى هو بالنسبة إليهم فى المملكة ليس شأنا محليا ولكن الهزات التى تحدث فى  البلد تحدث صداها فى جميع أنحاء العالم العربى. كنت قادما لتوى من الدار البيضاء بالمغرب، وتصادف أن عقد هناك مؤتمر لاتحاد المهندسين العرب وكان أعضاؤه فى نفس الفندق الذى أقمت به. الأمر الذى جعل التطورات الحاصلة فى مصر موضوعا للمناقشة فى المصعد والمطعم وفى كل ركن اجتمع فيه ثلاثة منهم. وتصادف أن التقيت فى قاعة الضيافة بالمطار بشيخ موريتانى ومهندس إماراتى متزوج من مغربية، وإذا بهم يلاحقوننى بالأسئلة التى انصبت على الحاصل فى مصر وتداعياته. فى مطار القاهرة حدث نفس الشىء حيث أحاط بى ثلاثة من رجال الجمرك وألقوا علىّ ذات الأسئلة المسكونة بالقلق والتوجس. هذه الملاحقات لم يكن لها علاقة بهوية الشخص أو بمدى تواضع شأنه، لكن علاقتها كانت أوثق بأهمية الحدث الذى هز مصر وحول تفاصيله إلى عناوين رئيسية فى مختلف وسائل الإعلام، بدا أكثرها مثيرا وباعثا على الخوف والقلق. قلت لمن سألونى إننى كنت متغيبا عن مصر حين صدر الإعلان الدستورى يوم الأربعاء الماضى 21/11. لذلك فإن معلوماتى لا تتجاوز المتابعات التى وقعت عليها من خلال الفضائيات المصرية والعربية. وهو ما يعنى أن خلفيات الإعلان لا علم لى بها، لذلك فإن ملاحظاتى من الخارج يمكن حصر أهمها فيما يلى: •إن أمثال تلك الاضطرابات والقلاقل واردة فى فترات الانتقال خصوصا تلك التى تعقب التحولات التاريخية المهمة، وتاريخ الثورات فى العالم يشهد بذلك. وإذا كان ذلك قد حدث فى أعقاب الثورات الانجليزية والفرنسية والروسية والصينية وغيرها من الثورات التى سالت فيها دماء غزيرة، فلا يستغرب أن تحدث فى أعقاب الثورة المصرية السلمية. •إننى لم أفهم الضرورة التى ألجأت الرئيس إلى إصدار الإعلان الدستورى. ولست أشك فى أن هناك أسبابا استدعت اتخاذ هذه الخطوة، لكن الرأى العام فى مصر وخارجها لم يحط بها علما، الأمر الذى فتح الباب واسعا للبلبلة وإثارة المخاوف. وربما صار الموقف أفضل بكثير لو أن الرئيس أو من يتحدث باسمه عرض للناس خلفية الإعلان وحاول إقناعهم بعناصر الضرورة التى استدعت إصداره. •إن خطبة الرئيس مرسى بعد صلاة الجمعة التى تحدث فيها عن مبررات إصدار الإعلان الدستورى لم تكن مقنعة، ثم إنه وجه خطابه آنذاك إلى مؤيديه المقتنعين بكلامه حتى قبل أن يصدر عنه، فى حين أنه كان ينبغى أن يخاطب المعترضين قبل المؤيدين. وكان تليفزيون الدولة الأولى بذلك. •إن الرئيس حين أصدر الإعلان الدستورى فإنه مارس حقه باعتباره حائزا على سلطة التشريع. وقد مارس المجلس العسكرى ذلك الحق من قبل. الذى انتقل إلى مجلس الشعب بعد انتخابه. لكن حل مجلس الشعب بقرار من المحكمة الدستورية أحدث فراغا فى سلطة التشريع المستقلة، وأعاد تلك السلطة إلى رئيس الدولة المنتخب. .إن الغموض فى الإعلان الدستورى فى المادة الثانية الخاصة بصلاحيات الرئيس، وفى المادة السادسة المتعلقة بحق الرئيس فى اتخاذ الإجراءات التى تهدد حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو يعطل مؤسسات الدولة. هذا الغموض فتح الباب واسعا للتأويل الذى أخاف قطاعات عريضة من المواطنين، ولذلك فإن طمأنة المواطنين من خلال ضبط مثل هذه الصياغات تظل مطلبا أساسيا لا غنى عنه. علما بأن ذلك الغموض الذى يعد أمرا سلبيا فى الإعلان غطى على إيجابيات فيه كانت بمثابة استجابة لمطالب الثوار من البداية. •إن الكلام عن ظهور فرعون جديد فى مصر ينبغى ألا يؤخذ على محمل الجد، لسبب جوهرى هو أن عصر الفراعين انتهى فى مصر بسقوط مبارك وإخراج العسكر من السلطة، والإصرار على الاحتكام إلى صناديق الانتخاب باعتبار أن الشعب مصدر السلطات. وهذا ليس افتراضا نظريا لأن ما يحدث فى الساحة المصرية الآن يقطع الطريق على أى محاولة لتأليه السلطان أو فرعنته، يشهد بذلك ما نقرؤه فى خطاب السياسيين وفى كتابات المعلقين بل وفى كلام مقدمى البرامج التليفزيونية، ذلك أننا لم نشهد فى مصر جرأة على الحاكم مماثلة لتلك التى نطالعها فى مصر الآن. والذين يندبون حظ مصر الآن منددين بالفرعون الجديد، يمارسون بحقه أقسى درجات النقد والتقريع، حتى أصبحت أخشى أن يحتج الفراعين على ابتذال وظيفتهم وإهانتها بفعل الممارسات المصرية. من ثم فإننى أزعم أن رئيس الدولة ــ أيا كان ــ ما عاد ممكنا له أن يصبح فرعونا فى مصر، حتى إذا أراد ذلك. هذا الكلام قلته وأنا بعيد عن البلد، إلا أن ما حصلته بعد العودة له كلام آخر أعرضه غدا بإذن الله. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهى زمن الفراعين انتهى زمن الفراعين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt