توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما وراء تنحية الخلافات

  مصر اليوم -

ما وراء تنحية الخلافات

فهمي هويدي

إذا صح أن الرئيسين المصرى والسودانى اتفقا على تطوير العمل المشترك وعلى تنحية الجوانب الخلافية، فستكون هذه «بشرة خير». وأرجو أن تلاحظ أننى قلت «إذا صح» لأن العنوان الرئيسى لجريدة الأهرام أخبرنا بذلك، فى حين أن الإعلام المصرى ظل يتحدث بلغة أخرى طوال الأسابيع الماضية، فيها من الاشتباك والتصعيد والتقاطع بأكثر مما فيها من محاولة التفاهم والتواصل. وكان ذلك على إثر العودة إلى التجاذب بشأن مثلث حلايب وشلاتين الحدودى، الذى أعلن الرئيس عمر البشير انه جزء من السودان وخاضع لسيادته، فى حين أن مصر أعلنت أن لديها ما يثبت حقها فى تلك المنطقة. وإزاء ذلك قام الإعلام المصرى بدوره التقليدى، الذى لم يكتف بتأييد وجهة النظر الرسمية وإنما وجه سهام التنديد والتجريح للطرف الآخر، الأمر الذى أعطى انطباعا بأن البلدين بصدد الدخول فى صراع مسلح تتقطع به الوشائج وتسيل فيه الدماء.

فى هذه الأجواء تمت زيارة الرئيس عمر البشير، وجاء العنوان الرئيسى لجريدة الأهرام رصينا وحذرا. ولافتا الانتباه إلى مباحثاته مع الرئيس عبدالفتاح السيسى ركزت على العمل المشترك، وقامت بتنحية الجوانب الخلافية، وقد اعتبرت ذلك بشرة خير لأن هذا النهج يعبر عن درجة من الرشد والوعى جديرة بالحفاوة والتقدير. ليس فقط لأنه يعلى من شأن المصالح العليا. وليس فقط لأن التفاهم حول العمل المشترك من شأنه أن يخفف من وطأة أى توتر فضلا عن انه يفتح الباب لتذويب الخلافات وحل عقدها، ولكن أيضا لأن الطرف الآخر فى المحادثات لم يكن بلدا عاديا، ولكنه السودان الذى هو بأمر الجغرافيا أقرب الأشقاء إلى مصر، الأمر الذى هيأ مناخا مواتيا لنسج تاريخ عريض مشترك بين البلدين والشعبين. وما يقال عن السودان ينسحب بذات القدر على ليبيا الشقيق الآخر القابع فى الغرب. وقد كنت أحد الذين انحازوا إلى ضرورة الحفاظ على علاقات تفاهم ومودة مع البلدين الجارين فى ظل كل الظروف. ليس فقط وفاء بحق الجغرافيا والتاريخ، ولكن أيضا لأسباب استراتيجية وثيقة الصلة بالمصالح المشتركة وأمن مصر القومى.

ما همنى فى الموضوع هو تصويب النظر نحو المصالح العليا وتجنب الانزلاق فى متاهات المشكلات الفرعية، التى تفسد العلاقات وتستهلك الطاقات وتصرف الانتباه عن المصالح الاستراتيجية. وذلك لا يعنى التنازل عن الحق، وإنما يعنى تجنب التنازع والحذر فى إدارة الخلاف، مع إعطائه حجمه الطبيعى وتحديد ترتيبه فى قائمة أولوية العلاقات. وذلك كله لا يتحقق إلا فى ظل وضوح الرؤية الاستراتيجية، مع تجنب البعد عن الاستسلام للانفعال أو حملات الإثارة الإعلامية. خصوصا بعدما قويت شوكة الإعلام وأصبح سلاحا فى الحروب السياسية الباردة.

المفارقة تبدو مثيرة للانتباه. ذلك ان موضوع النزاع حول حلايب ظل محلا للتجاذب بين القاهرة والخرطوم خلال الأسبوعين الأخيرين بوجه أخص، ثم حين جاء الرئيس البشير إلى القاهرة أعلن انه تمت تنحية المسائل الخلافية فى المباحثات التى جرت بينه وبين الرئيس السيسى. وهى التى لا تقتصر على موضوع حلايب لأن ثمة لغطا حول موقف السودان من قضية سد النهضة الإثيوبى. إضافة إلى أن هناك تفصيلات كثيرة تتعلق بالتزام مصر باتفاقية الحقوق الأربعة مع السودان وبالتجارة البينية والمعابر الحدودية بين البلدين.

ولأن قائمة العناوين طويلة فإننى أرجح ان الملفات المتعلقة بالعلاقات الثنائية التى قد تركت لمباحثات الوزراء المختصين على الجانبين. أما اجتماع الرئيسين فإنه عقد لمناقشة القضايا الإقليمية وليس العلاقات الثنائية. وقد ألمح إلى ذلك المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية الذى نقلت عنه الأهرام أمس قوله ان «الملف الليبى حاز اهتماما خاصا فى مباحثات الرئيسين»، مشيرا إلى أهمية دعم المؤسسات الشرعية الليبية وفى مقدمتها الجيش الوطنى، الأمر الذى يعد خطوة باتجاه الاحتشاد الإقليمى لمساندة أحد طرفى الصراع فى ليبيا، فى مواجهة التحرك الذى تقوده الجزائر لإقامة حوار بين مختلف الأطراف.

فى حدود معلوماتى فإن مباحثات الرئيسين تطرقت أيضا إلى موقف السودان من حالة الاستقطاب الإقليمى التى برزت فى العالم العربى بعد عزل الدكتور محمد مرسى، خصوصا ان نظام الرئيس البشير له خلفيته الإسلامية، وظل طوال الفترة الماضية يقف على الحياد خارج دوائر الاستقطاب التى تشكلت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء تنحية الخلافات ما وراء تنحية الخلافات



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt